من خلال الرسالة التحذيرية التي بعثت بها الولايات المتحدة الأميركية عبر موفدها إلى سورية ولبنان توم براك، إلى بيروت، والتي تؤكد في طياتها أن إسرائيل لن تتأخر في القيام بمهمة نزع سلاح "حزب الله" إذ تلكأت السلطات اللبنانية في تنفيذ هذا الأمر، فإن الأمور تبدو بكثير من الوضوح أنها سائرة نحو التصعيد المفتوح على كل الاحتمالات، سيما وأن تحذيرات براك، تعكس برأي أوساط سياسية استياء ظاهراً من تعامل لبنان مع موضوع حصرية السلاح، والذي يحظى بمتابعة حثيثة من جانب واشنطن والمجتمع الدولي . والأخطر من كل ذلك، أن كلام الموفد الأميركي يمكن النظر إليه على أن بمثابة ضوء أخضر لإسرائيل للقيام بعمل عسكري واسع، بعد رفض الاحتلال مشروعاً تقدمت به الإدارة الأميركية، لهدنة تمتد شهرين، على أن يتبعها انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، ومن ثم الدخول في مفاوضات غير مباشرة لحل القضايا الخلافية العالقة بين البلدين .
وتشير المعلومات، إلى أن الولايات المتحدة أبلغت عدداً من المسؤولين اللبنانيين أنها لا يمكن أن تقبل ببقاء الوضع على ما هو عليه . فكما أنها تصر على نزع سلاح "حماس"، فإنها في الوقت نفسه مصرة على ضرورة نجاح الجيش اللبناني في خطة حصرية السلاح التي أقرها مجلس الوزراء. وهي لهذه الغاية مستعدة لأن تقدم للبنان كل الدعم الذي يحتاجه من أجل هذا الغرض ، في حين يحاول لبنان استثمار الدعم العربي والدولي الذي يحظى به العهد وحكومته، في ترسيخ دعائم دولة المؤسسات، من خلال تطبيق قرارات مجلس الوزراء في ما يتعلق بحصرية السلاح . وتبرز بوضوح أهمية هذا الدعم الخارجي للبنان، في الإشادة اللافتة من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس اللبناني جوزف عون، وبخطة الجيش لحصر السلاح . واعتبرت المصادر أن الموقف الإيراني الأخير الذي أعلن أن طهران أصبحت بحل عن أي التزامات تخص برنامجها النووي، مؤشر بالغ الخطورة سيدفع الوضع إلى مزيد من التأزم، وبما يفتح الأبواب أمام شتى الاحتمالات، سواء ضد إيران أو حليفها "حزب الله" في لبنان .
و يستدل من فحوى الرسالة الأميركية التي أفصح عنها براك، إنما تمثل دعوة عاجلة لبيروت من أجل حث الخطى أكثر فأكثر، باتجاه الإسراع في استكمال تنفيذ خطة الجيش، بعد سقوط خيار التفاوض مع إسرائيل، على ما كشف عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفي الوقت نفسه المضي بوسائل أفعل في ما يتعلق بنزع سلاح "حزب الله"، وإلا فإن الوضع في لبنان سيكون على درجة عالية من التصعيد من جانب إسرائيل التي أبلغت الإدارة الأميركية، أن "حزب الله" ما زال يشكل لها مصدر تهديد خطير، ولا بد من التعامل معه، كما تم التعامل مع "حماس" في غزة . وعلى هذا الأساس، وتبعاً لما أرادت رسالة براك قوله، فإن على لبنان أن يختار، إما أن يلتزم بما تعهد به تجاه السلاح غير الشرعي، أو أنه سيواجه حرباً لا هوادة فيها، باعتبار أن إسرائيل هي التي ستتولى نزع سلاح "الحزب" بنفسها . وعلم أن المسؤولين اللبنانيين تلقوا نصائح خارجية بضرورة التعامل مع كلام براك بمنتهى الجدية، بالنظر إلى موقعه القريب من البيت الأبيض، وأنه ينطق بنا يفكر به الرئيس الأميركي وإدارته .
وبانتظار مجيء السفير الأميركي المعين ميشال عيسى إلى بيروت، فقد أشارت المعلومات إلى أن إدارة الرئيس ترامب باتت تملك تصوراً وإن أولياً لمسار التوجه الذي يفترض أن تسلكه المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل في مرحلة لاحقة، على أن تتركز الجهود حالياً على التخفيف من حدة التوتر الأمني على جانبي الحدود، من خلال مهمة "الميكانيزم" التي أكد لبنان حرصه على إنجاح مهمتها، لتثبيت وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وإن كان حجم المخاوف يتزايد من اتساع رقعة العدوان الإسرائيلي على لبنان، في ظل استباحة الأجواء اللبنانية من قبل المسيرات المعادية . لكن رغم هذه الأجواء الضبابية، فإن المعلومات أشارت إلى أن واشنطن تعمل مع لبنان وإسرائيل على المضي في سياسة التهدئة ، تزامناً مع تفعيل عمل لجنة "الميكانيزم"، في ظل الدعم الأميركي والدولي لخطة الجيش اللبناني بشأن حصرية السلاح . وهو أمر في غاية الأهمية برأي الأميركيين الذين يعولون على الجيش اللبناني من أجل بسط السلطة اللبنانية على كامل أراضيها .