بيروت - لبنان 2022/05/19 م الموافق 1443/10/17 هـ

نقاط عاجلة... ليبقى لنا وطن!

حجم الخط

ان الاهتمام بواقعنا اللبناني ومساره البالغ الخطورة بل المهدّد وجودا، وبمثله واقع أغلبية الدول العربية وأنظمة دولها ، هو أمر ضروري، بل واجب وطني لكل من يستطيع أن يقول رأيا، أو يقدّم اقتراحا أو برنامجا بهدف النهوض بالوطن وبالمواطن، كتابة كان أو شفاهة، وهو في المقام الأول مسؤولية ما يعرف بالرواد من المثقفين، والمفكرين، وأصحاب الرأي من إعلاميين، وأهل العلم والخبرة وكل المهتمين بالشأن الوطني العام، فهؤلاء كونهم جزء مهم من الشعب وهو مصدر سيادة الأوطان وهو الذي يمنح ويمنع المواقع والمراكز والمناصب الرسمية في الدولة، وإنطلاقا من ذلك، فان الواقع المرير والبائس الذي فيه لبنان ويعيشه اللبنانيون وهو جهنم الحمراء التي بشّر بها سيد العهد في هذا الزمن الرديء، وأمثاله بعدد من دول وأنظمة عربية وجامعة دولهم المنعزلة والمعزولة عن قضايا الأمة، كل ذلك يدفعني وغيري من رجال هذه الأمة العظيمة المبتلية بمصائب لا تُعدّ ولا تحصى قد تطيح بها كيانات ودولا تضعها أمام المجهول المفتوح الذي لا رادٍ له، بأن نرفع الصوت ونكتب بالقلم, وأن ننبّه ونحذّر من عواقب خلافاتكم لبنانيا، هل يعي المهيمنون على الحكم والحكومة والوزارات والمؤسسات إلى أين يسيرون بلبنان وشعبه؟! فواقع الحال الشديد الخطورة يروي حاله الكوارثية. وعلى الجانب العربي هل القيّمون على الأوطان قابلون بأمراض الفتك من فرقة وانقسام ونزاعات وحروب أهلية ونزوح عن الأوطان بالملايين إلى الشتات؟! أما من وقفة وطنية وإنسانية بل وقفات لمراجعة الذات والتفكير جديّا بحال الأمة ودولها المخترقة الآن من دول عدة وبات لها قواعد عسكرية، وقواعد بشرية مدرّبة ومسلّحة. هل يستحق لبنان أن تصل به الأمور إلى ما هو عليه الآن؟! من تدمير وتخريب ومجاعة وتناحر وخلافات ونزاعات تؤدي إلى حروب أهلية تطيح بكل مقومات الوطن والعيش فيه، لماذا لا تستديرون بجهودكم بدل الخلافات إلى وضع الحلول الوطنية الناجعة، وتبذلون الهمّة للتفاهم والتضامن الوطني والى الوحدة والمواطنة الصحيحة المبرّأة من التعصب الطائفي والمذهبي والقبلي والعشائرية والتبعية إلى الخارج؟ هل الوصول بالوطن إلى الفوضى الهدّامة التي رسمتها كونداليزا رايس هي المبتغى؟! ألم يكفكم تفجير المرفأ وأحداث مظاهرة إلى عادلية وضحاياها عبرة لمن يعتبر؟! أليست الحكمة، والتعقّل والتفكير الوطني السليم والتبصّر بعواقب الأمور هو وحده الممر المؤدي إلى سلامة الوطن والمواطنين؟ أليس لبنان الوطن لكل اللبنانيين ضمانة الجميع؟ أوليس بذل الجهود الوطنية لتعميق المواطنة والأخوة والانصهار الوطني بين أبنائه هو من الأولويات والبديهيات بديلا عن الصراعات الهدّامة وعن التعصب الأعمى والاستكبار وعن التهديد والوعيد؟!

دعونا نعود ونلتزم بثوابت الوطن والمواطنة وفي مقدمتها:

١- لبنان وطن لكل اللبنانيين يحكم بروح وطنية عالية، وديمقراطية سليمة صحيحة، ورجال حكم وحكومة ووزراء ونواب وفي باقي إدارات الدولة برجال وسيدات يتصفون بالنزاهة، والعدالة، والصدق، والسيرة الحسنة، وبالحكمة، والتعقّل، وبالاستقلالية والمساواة بين المواطنين ويعمل لبناء وطن وتقويته وسعادة شعب, وفتح آفاق المستقبل للشباب وبدون تحزّب لأحد، حزبا كان أو طائفة أو تيارا أو دولة أو حلفا مع أحد.

٢- لا يحكم بسياسة غالب ومغلوب ولا بحزب، أو طائفة، أو تيار، أو جماعة ولا بوصاية، ولا انتداب أو هيمنة، ولن يكون مقرّا ولا ممرا لدول أو قوى معادية للبنان واللبنانيين وللدول العربية ولكل ما يتعارض مع مصلحة الوطن.

٣- المقاومة اللبنانية التي أنجزت تحرير جنوب لبنان ثابتة من ثوابت الوطن. بمواجهة العدوانية الصهيونية لحين إقرار السياسة الدفاعية للبنان بروح وطنية مستقلة مسؤولة.

٤- الدولة اللبنانية بمؤسساتها الشرعية هي الجهة الرسمية التي تسمّي الأصدقاء، الخصوم، الأعداء للبنان واللبنانيين ضمن الإجماع اللبناني بأن إسرائيل هي العدو الوجودي للبنان ومقاومته وتحرير بقية أراضيه واجب وطني بكافة الوسائل والسبل.

٥- لا ينبغي لأحد من اللبنانيين اتخاذ أي إجراء يؤدي إلى تعطيل مهمات الدولة ومؤسساتها ومرافقها خلافا للقانون، فمصالح الوطن والمواطنين وعيشهم وأمنهم واستمرارية حياتهم فوق أي اعتبار آخر.

٦- تعزيز الوحدة الوطنية بين اللبنانيين، وتعزيز وإعلاء الانتماء الوطني، وردع دعوات الفرقة والانقسام والتقسيم والكانتونات هي أعمال ودعوات عدوانية للبنان واللبنانيين.

٧- الحوار الأخوي، الديمقراطي، السلمي والتفاهم والتضامن هم السبيل الأهم أمام اللبنانيين لحل جميع المشاكل والقضايا المتعلقة بالحكم والحكومة.

٨- حفظ الوطن وتأمين مصالح البلاد والعباد هي مسؤولية جميع اللبنانيين، حكم وحكومات وشعب وأحزاب، ليبقى لنا وطن كما أراده اللبنانيون الأوائل وكما عبّر عنه الأديب اللبناني أمين الريحاني: (أن هناك على شاطئ المتوسط وطنا لنا يستحق أن يكون من خيرة أوطاننا وان بأمكانكم أن تساعدوه).

عربيا، كلما تمسّك أصحاب القضية بقضيتهم وهي فلسطين تبقى قوتهم حاضرة، وحقهم قائما، ونضالهم مشروعا، ومن يتبع الحق فالحق يحرر، ومن يتمسّك بالحقيقة فالحقيقة أيضا تحرّر، لكن من يهمّش قضيته ويبتعد عنها ولم يعد يعايشها ويعمل للوصول إليها واستردادها فيصبح مذموما مدحورا ويصبح العدو صديق مخادع والصديق عدو مبين ويلف الضياع قضايانا ويصبح التنازل عن الحقوق المقدسة والتي هي شرف الأمة سمة الحالة ألا ساء ما هم فاعلون. أن قوة العرب باسترداد حقهم بفلسطين وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.


أخبار ذات صلة

تأسيس شركة «ملاحة بحريّة مشتركة» بين إيران ودولة عربيّة!
في النبطية .. ربطة الخبز بـ 30 الف ليرة
عشية زيارة بايدن إلى جارتها.. كوريا الشماليّة «جاهزة لإجراء تجربة [...]