بيروت - لبنان

اخر الأخبار

30 أيلول 2025 11:51ص نواف سلام.. رجل الدولة تحت حصار الدويلة

صراع السيادة.. ملف السلاح يضع رئيس الحكومة في عين العاصفة

حجم الخط
يواجه رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، تحدياً وجودياً منذ تكليفه، بعدما جعل من حصرية السلاح بيد القوى الشرعية حجر زاوية في مشروعه لإعادة بناء الدولة. سلام أكد أنّ هذا المبدأ "لا رجوع عنه"، وربطه مباشرة بتطبيق اتفاق الطائف، ما فجّر مواجهة مفتوحة مع "حزب الله" الذي امتنع عن تسميته ورفض موقفه عملياً.

ولنزع الذريعة عن الحزب، شدد سلام أن الهدف من طرحه هو "حماية سلاح المقاومة" عبر تسليمه للجيش، قائلاً: "حرام أن يكون هذا السلاح متروكاً في المخازن التي تستهدفها إسرائيل". لكن الحزب ردّ بعنف، واعتبر القرار "الخطيئة الكبرى" ونتاجاً لـ"إملاءات أميركية مباشرة"، فيما لوّح أمينه العام بالتوترات الداخلية، محمّلاً الحكومة مسؤولية "أي فتنة قد تحصل".

الهجمة التخوينية: "العميل" في المدينة الرياضية

لم يتوقف الصراع عند المواقف السياسية، بل امتدّ إلى الشارع. ففي افتتاحه مباراة في مدينة كميل شمعون الرياضية، فوجئ سلام بهتافات تخوين وعبارات تصفه بـ"الصهيوني" و"العميل"، أطلقها جمهور الحزب.

هذا الاستهداف الشخصي شكّل رسالة واضحة: كل شخصية سنية مستقلة ستُواجَه بحملات نزع الشرعية. ورغم أن العلاقات الإعلامية في الحزب سارعت لاحقاً لإصدار بيان استنكار، إلا أن الرسالة وصلت بوضوح.

صدع الروشة: الخلاف بين سلام والرئيس جوزيف عون

تجلت الأزمة أكثر في حادثة صخرة الروشة، حين أصدر سلام تعميماً يمنع استخدام الأملاك العامة دون ترخيص. لكن "حزب الله" تحدّى القرار وأضاء الصخرة بصور قيادييه، في خطوة اعتبرت استفزازاً مباشراً لرئيس الحكومة.

المفاجأة كانت في موقف الرئيس جوزيف عون، الذي اختار النأي بالنفس، مؤكداً أنّ "السلم الأهلي فوق كل اعتبار"، ومشدداً أن "الجيش خط أحمر". هذا الموقف، المنسّق مع وزير الدفاع، شلّ عملياً قدرة الحكومة على فرض قراراتها، ومنح الحزب حق النقض الفعلي على سلطة رئيس الحكومة.

الدور المسيحي وتأطير الصراع المذهبي

الأزمة لم تقتصر على ثنائية سلام ـ الحزب، بل أخذت طابعاً مذهبياً خطيراً، إذ بدا وكأن قضية السلاح محصورة بصراع سني-شيعي، فيما المكونات الأخرى تنأى بنفسها.

رئاسة الجمهورية (جوزيف عون): تفضّل تفادي أي صدام مباشر مع الحزب تحت شعار "الحفاظ على السلم الأهلي".

التيار الوطني الحر (جبران باسيل): انتقد سلاح الحزب، معتبراً أنه "فقد قوة الردع" بل "استجلب الاعتداءات"، لكنه في الوقت نفسه اتهم سلام بـ"الإخلال بالاتفاق" مع التيار، مفضلاً التموضع في خطاب سيادي دون الانخراط بمواجهة فعلية.


بهذا، تُرك سلام وحيداً في المواجهة، وكأن ملف السيادة قضية تخص السنة وحدهم.

مشروع الدولة تحت الحصار

رغم أنه نجح في إعادة وضع حصرية السلاح والسيادة في صلب النقاش الوطني، إلا أن نواف سلام اصطدم بجدار الواقع: فشل التنفيذ العملي. حادثة الروشة كشفت عجز الحكومة عن فرض قراراتها في قلب العاصمة، وأظهرت أن أي محاولة لتقوية الدولة ستصطدم بفيتو مزدوج: سلاح الحزب وتوازنات الداخل.

وهكذا، يبقى سلام محاصراً بين التزامه الإصلاحي وبين نظام سياسي يشرعن تعطيل الدولة ويحوّل السيادة إلى رهينة السلاح والتخوين.

بقلم بلال أحمد ححازي