هناك فريق من اللبنانيين، بالكاد يعتبر إسرائيل عدواً، أو بصريح العبارة لا يعتبرها عدواً بالمرة. ومن خلال مواقفه وتصريحاته تشعر، وكأن هؤلاء أعضاء في الكنيست، أو فرقة من الجيش الإسرائيلي.
من المستغرب جداً أن يتحوّل فريق من اللبنانيين إلى جزء من اللعبة الإسرائيلية، آملاً ببعض المكاسب السياسية، بعد القضاء على المقاومة، ونزع سلاحها. ولكنهم في الحقيقة لن يجدوا أنفسهم في النهاية، إلّا وقد غرقوا في الوحل الإسرائيلي والأميركي.
ألا يشعر هؤلاء بالخجل أو الحرج، وهم يطالبون بنزع سلاح المقاومة، وهم يعرفون كمية الأحقاد والكراهية التي يكنّها الصهاينة للبنان انطلاقاً من تعاليم التوراة والتلمود.
لماذا يحاول هؤلاء تضليل أنفسهم، وتضليل الشعب اللبناني، وتصوير سلاح المقاومة على إنه لبّ المشكلة، وبكرم غير مسبوق.
نحن اليوم أمام خطر وجودي، ومع ذلك فإن البعض لا يبالي، وكيف يبالي، وقد تحوّلوا إلى تلامذة طيبين وأبرياء، لدى السفارات. فباتوا في مواقفهم خطراً على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي.
إن مهمة هؤلاء إحداث البلبلة في صفوف اللبنانيين، من خلال المطالبة بنزع سلاح المقاومة، والذي يعني قبل أن يكون الجيش اللبناني قد أصبح جاهزاً للمواجهة العسكرية مع العدو، إنتقاص من السيادة أمام قوة إسرائيل العسكرية المتزايدة، بدعم من الولايات المتحدة. لقد شكّلت المقاومة في لبنان إنجازاً ضخماً، وحدثاً تاريخياً، وهي عمل مشروع عندما تقصّر السلطة في الدفاع عن أراضيها، وسيادتها الوطنية. وتعبير عن المصلحة القومية العليا للأمة. ومحاولة عزلها على كل الأوضاع غير المشروعة لإسرائيل ومخططاتها، ليس في لبنان فقط بل في المنطقة كلها. ولذلك فأنه من غير المقبول أن يكون هناك في لبنان حاخامات مقنّعين.
إن كل ما يمسّ الأمة والدولة يمسّ الهوية الوطنية والقومية، وسيشكّل الباب الذي ستحاول منه أن تُدخل إسرائيل ثقافتها العنصرية، بكل ما تنطوي عليه من تناقض مع خصوصية مجتمعنا.
إن إصرار العدو الصهيوني، ومعه الولايات المتحدة على نزع سلاح المقاومة سواء في لبنان أو في غزة، هو اعتراف بإنه لم يحقق أي من أهدافه المعلنة، من خلال الحرب العسكرية المتواصلة.
إن القاعدة الذهبية تقول أن لا نصدّق وعود المحتلين بالجلاء عن أرضنا، قبل أن يرحلوا. لذلك فأنه لا يمكننا الوقوف مجرّدين من السلاح، بل علينا الاستعداد لكل الاحتمالات. فكلما ضعف موقفنا، سنجد أنفسنا معرّضين أكثر للابتزاز من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، وبأشكال متعددة.
إن إسرائيل تريد ترى نفسها في النهاية منتصرة، وأن يرتفع علم سفاراتها في بيروت، والتي خرجت منها مطرودة ذليلة على يد خالد علوان، ورفاقه المقاومين. أي بمعنى آخر هي تريد احتلال دبلوماسي وسياسي في ظل الاحتلال العسكري، بحيث إذا اضطرت لإنهاء الاحتلال العسكري لجزء من الأراضي اللبنانية، كان لها الاحتلال السياسي والثقافي والاقتصادي بديلاً.