بيروت - لبنان

اخر الأخبار

2 آذار 2026 12:10ص هل حققت الحروب الأميركية - الإسرائيلية نتائجها بتحقيق السلام بالشرق الأوسط؟

أثمان مرتفعة ستدفعها دول المنطقة ولا خيار سوى العودة إلى التفاوض

حجم الخط
ماذا بعد؟..
شنّت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل حربها المتوقعة على جمهورية إيران الإسلامية، وتمكّنت من اغتيال المرشد الأعلى السيد علي خامنئي ومعه كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، على أمل أن يؤدي ذلك الى تغيير النظام الإيراني وتغيير وجه منطقة الشرق الأوسط كما قال رئيس وزراء كيان العدو بنيامين نتنياهو، وعلى أمل أميركي بتحقيق السلام والازدهار ولو بالقوة في الشرق الأوسط كما قال الرئيس دونالد ترامب.
بدأت الحرب على إيران تترك تأثيراتها على المنطقة ومنها لبنان، وأول غيث الارتدادات ما تردّد عن احتمال تأجيل فرنسا لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية الذي كان مقرر عقده بعد أربعة أيام واتُّخِذتْ كل الاستعدادات والترتيبات لعقده، أما في الارتدادات الإقليمية فهي وقوع دول الخليج العربية كافة تحت مرمى الصواريخ والطائرات المُسيّرة الإيرانية، واستهداف السفن الأميركية في المحيط الهادىء، وناقلات النفط في مياه الخليج بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز الممر التجاري الحيوي لكثير من الدول، كردّ متوقع أيضا من إيران التي سبق وحذّرت من ان العدوان عليها ستكون نتائجه كارثية على الجميع، وفعلا كانت كارثية.
ليس المهم من يبدأ الحرب وكيف تبدأ، الأهم كيف تنتهي، وهل تحقق النتائج التي يريدها الأميركي والإسرائيلي؟ وهل يمكن تغيير النظام الإيراني لتغيير وجه المنطقة بهذه السهولة؟ وما هي الأثمان التي ستدفعها كل الدول في المنطقة، بينما الولايات المتحدة بعيدة عن مرمى النار، ولو وقعت تحت تأثيرات اقتصادية كبيرة نتيجة الحرب وكلفتها المرتفعة، وسط أزمة اقتصادية تعانيها بحسب معلومات المراكز الأميركية المختصة؟ وأبعد من ذلك، هل يمكن تحقيق السلام والازدهار بالقوة كما يقول الرئيس ترامب أم ان محاولة فرض السلام بالقوة يمكن أن يؤدي الى انعكاسات سلبية ليس أقلّها الفوضى بغياب البدائل المنطقية المقبولة لنقل المنطقة من واقع متوتر الى واقع مستدام هادئ ومستقر؟
وفي ظل الحرب وتساقط مئات الضحايا في إيران (نحو 200 تلميذة في مدرسة ابتدائية) وفي دول المنطقة، لا تبدو متاحة الآن ولا في المدى المنظور والمتوسط إمكانية تغيير النظام الإيراني، بل ان الحرب يمكن أن تشدّ عصب الإيرانيين كما يمكن أن تؤثر على توجهات الكثير منهم بسبب نتائج الحرب المكلفة عليهم، لكن نظاماً عقائدياً دينياً مثل النظام الإيراني بدا في كثير من المحطات منذ الحصار الاقتصادي والحروب التي تعرّض لها على مدى سنوات وقتل رؤسائه وقادته، متماسكاً وثابتاً، حتى ان التحركات الشعبية الداخلية المطلبية الشعبية منها والسياسية الهادفة إلى تغيير النظام لم تحقق نتائجها، إذ خرج مقابلها عشرات ملايين الإيرانيين بتحركات مؤيدة للنظام.
المهم في كل ما يجري استخلاص العِبّر.
هل تستطيع الحروب معالجة المشكلات السياسية والأمنية والمعيشية والاقتصادي أم تزيدها تفاقماً؟ وهل يمكن أن يؤدي فرض السلام بالقوة الى إستكانة من تكون الحلول على حساب سيادته وقراره المستقل؟ وهل معالجة الملف النووي الإيراني بالحرب يؤدي الى نتائج ترضي من يريد الخلاص من هذا الملف؟ وهل مسموح اغتيال رئيس دولة علناً وبقرار واعٍ؟ وهل مسموح لإسرائيل ولدول أخرى في الشرق الأوسط كباكستان والهند وربما تركيا وغيرها أن تمتلك سلاحاً نوويا ولا يسمح لإيران؟ وهل مسموح استضعاف دولة لتقوية دولة أخرى؟
هذه التساؤلات تقود الى جواب واحد: حق القوة لا يلغي قوة الحق. وطريق السلام واضح وهو التفاوض حتى تحقيق النتائج المرضية لكل الأطراف، عدا ذلك، لا يمكن أن تستقيم الأمور في الشرق الأوسط، وبخاصة ان كل ما جرى ويجري من حروب أميركية وإسرائيلية سابقة وحالية على لبنان وسوريا والعراق واليمن وطبعا فلسطين، هدفه واحد وهو ضمان أمن إسرائيل واستقرارها وسيطرتها على المنطقة، وثبت ان هذه الحروب لم تحقق نتائج كاملة بل نتائج جزئية غير كافية لتحقيق الاستقرار. فلا التطبيع مع بعض الدول العربية أدّى غرضه، ولا الحروب على لبنان وتغيير النظام السوري حققت الاستقرار لسوريا ولبنان والكيان الإسرائيلي بظل أطماع إسرائيل في الدولتين، بل زادت الأمور توتراً. فهل من يستخلص العِبَر؟