بيروت - لبنان

اخر الأخبار

24 تشرين الثاني 2025 03:28م هل طلبت طهران من الوسطاء إيجاد طريق عربية للحل؟

مبادرة عون طرح متكامل لوقف العدوان الإسرائيلي

حجم الخط
تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان، واتساع نطاق الاستهدافات لقادة "حزب الله"، وآخرهم رئيس أركانه هيثم الطبطبائي، خطفا الأنظار عن تداعيات المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون، طارحاً من خلالها، ما يمكن تسميته ب"خارطة طريق"، لسلوك طريق المفاوضات مع إسرائيل، سعياً لوقف عدوانها المتمادي، وتالياً دفعها للانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية . وعلى خطورة المنحى التصعيدي الإسرائيلي تجاه لبنان، وما يمكن أن تحمله المرحلة المقبلة من أخطار داهمة على الكيان، فإن مصادر سياسية معارضة ل"حزب الله"، تعتبر أن مبادرة الرئيس عون لا زالت على الطاولة، وتشكل طرحاً جدياً للخروج من المأزق الذي يمر به لبنان، حيث أن الأمور باتت مفتوحة على كل الاحتمالات، في ظل معلومات أن رئيس الجمهورية قد يعرض مبادرته على سفراء "الخماسية"، على تكون هذه المبادرة، محور اللقاءات التي سيعقدها في بيروت، غداً، وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي مع المسؤولين اللبنانيين، في إطار الجهود التي تبذلها القاهرة، لسحب فتيل الانفجار بين لبنان وإسرائيل.



وفي الوقت الذي تلقى مبادرة الرئيس عون دعماً من جانب رئيس البرلمان نبيه بري، وكذلك الأمر رئيس الحكومة نواف سلام وعدد كبير من الوزراء، إلا أن المعلومات التي توافرت تشير إلى أن "حزب الله" الذي سبق وأبدى اعتراضاً على خيار المفاوضات، وعده تنازلاً لمصلحة إسرائيل، لا يبدو في موقف يجعله يتعامل بإيجابية مع اقتراح رئيس الجمهورية . لا بل أنه قد يبدو أكثر تشدداً الآن، بعد اغتيال الاحتلال لرئيس أركانه، ما قد يلغي قنوات التواصل التي ذكر أنها قد تفتح مجدداً، بين الرئاسة الأولى وقيادة "الحزب"، للبحث في موضوع المبادرة الرئاسية، وما يمكن القيام به لدعم الموقف الرسمي في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، ودفع الاحتلال للانسحاب النهائي من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة . وتشدد المصادر، على أن هناك ضرورة وطنية لدعم المبادرة الرئاسية ، باعتبار أن إضعاف الرئيس أو التشكيك بقدراته، سيفسح في المجال أن يقوم هناك ترتيب بين إسرائيل والقوى الفاعلة في لبنان . 







وتبدي المصادر خشية جدية، من أن تلجأ إسرائيل في حال اعتبرت أن الدولة اللبنانية ليست الطرف المفاوض المطلوب، أي أنها غير قادرة على حل الأمور العالقة، ومن ضمنها موضوع السلاح، إلى الذهاب مباشرة إلى مفاوضة إيران أو "حزب الله" . ولهذا فإن المصلحة الوطنية العليا تكمن في أن تفاوض الدولة اللبنانية وبشكل مباشر، ومن خلال رئيس الجمهورية الجانب الإسرائيلي لحل القضايا العالقة . أما إذا استمررنا في القول بأن هذه الدولة ضعيفة، وأنها غير قادرة، سنعطي الذريعة لإسرائيل من أجل تسريع عملية المفاوضات مباشرة مع "حزب الله"، معتبرة أن الحراك المصري باتجاه لبنان، غايته تقديم حبل إنقاذ عربي ل"حزب الله"، بانتظار أن تقوم طهران بخطوات من أجل حل المشكلة مع الولايات المتحدة . 

ولا تستبعد أن تكون النتيجة في نهاية المطاف قبول ما يسمى ب"محور الممانعة"، بطريق عربية للنجاة، أكانت عربية مصرية، أو سعودية، أو الإثنين معاً .






وإذ تؤكد المصادر، أن الإيرانيين ليسوا بعيدين عن هذا المنطق، فإنها لا تستبعد أن تكون طهران التي أظهرت عجزاً عن الاستمرار بأدائها، في ظل بروز العديد من المشكلات في البيئة الإيرانية، قد طلبت من الجانب العربي، المصري أو السعودي، أو الإثنين معاً، إيجاد طريق عربية للحل، وهذا ما يمكن أن يضطلع به الجانب المصري في المرحلة المقبلة، على أن يتم البحث في كل هذه الأمور في الاجتماعات التي سيعقدها  وزير الخارجية المصرية مع المسؤولين اللبنانيين، والوقوف على ما يحمله من اقتراحات وأفكار، تصب كلها في إطار الجهود التي تبذلها القاهرة، لتشكيل مظلة أمان عربية ودولية للبنان، تحسباً لإمكانية أن تعمد إسرائيل إلى توسيع حربها ضده، في ظل الدعم الأميركي الذي تحظى به، وتالياً عجز المجتمع الدولي عن كبح جماحها، مشددة على أنه، ليس هناك استهداف أميركي للجيش أو لقائده، بقدر ما هو ضغط تمارسه الإدارة الأميركية على رئيس الجمهورية وحكومته، من أجل السير بالاتجاه المطلوب، في ما يتعلق بالخطة الأميركية للمنطقة .