مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، وتنافس السياسيين على استقطاب المؤيدين وإظهار نفوذهم وولائهم للفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد، أملاً في لعب دور فاعل ومؤثر في المشهد السياسي المقبل، كشفت الأحداث الجارية والتحضيرات عن انقسام شعبي وسياسي واضح داخل المجتمع السنّي في لبنان. يتمثل هذا الانقسام بين مؤيدي تيار المستقبل بزعامة الرئيس سعد الحريري من جهة، وقوى منافسة تضم شخصيات متنوعة، من بينهم نواب مستقلون من مختلف المناطق من جهة أخرى.
يثير هذا الأمر تساؤلات عديدة حول التداعيات والنتائج المحتملة لهذا الانقسام على السنّة ككل، في حال استمراره على هذا النحو الحاد، لاسيما وأن هذا الانقسام في مرحلته السابقة، لم يفرز قيادات ونواباً فاعلين في المجلس النيابي والساحة السياسية عموماً.
بالطبع، لم يتوحد قادة السنّة في لبنان قط تحت تحالف سياسي واحد، مع أنهم في مناسبات هامة وحاسمة، وحدوا مواقفهم حول الدولة، مُعطين الأولوية للمصلحة الوطنية، ساعين للحفاظ على وحدتها وأمنها ودرء المخاطر عنها. ولطالما اتسم المشهد السياسي السنّي بتعدد الزعماء، حتى وإن برز نجم أحدهم في منعطفات ومحطات سياسية واحداث معينة من وقت لآخر .
لكن هذه المرة، يبدو الانقسام حادًا، متجاوزًا الخلافات والمنافسات السياسية التي طبعت المشهد السنّي في الماضي. يشير هذا إلى أن الصراع سيشتد ويتجلى في نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة، ما قد يؤدي إلى احد امرين، اما الى انتخاب مرشحين يجسدون الانقسام السياسي بينهما بالمجلس المنتخب، او الى تفتت القوى وتشتت الأصوات، واحتمال فوز مرشحين مغمورين بنسب ضئيلة من اصوات الناخبين، كما حدث في انتخابات سابقة، الامر الذي يقلل من تأثيرهم في المجلس النيابي الجديد، ويُضعف دورهم في التشريع عموماً، واتخاذ القرارات في الاستحقاقات المهمة.
اكثر من ذلك، يخشى معه اذا استمر تفاعل الخلاف الحاصل على حاله، تجاوز هزالة التمثيل النيابي، الى بعثرة القوى لاختيار رئيس الحكومة المقبل من الشخصيات، التي لا تحظى بالتأييد الشعبي والنيابي المطلوب، ما يحرمه من غطاء اساسي ومهم لممارسة مهامه، في ترؤس السلطة التنفيذية، والقيام بدوره الطبيعي، في تولي السلطة وادارة شؤون الدولة.