دون أن يتوقف عيد الرابع عشر من شهر شباط، كل عام عن غصّة في أعماق الزمن للبحث عن سرّ عبثية علاقة الزهور الحمراء... بالدموع والدماء... عندما أوقع ذلك الكبير عن صهوة ذروة طموحه يومَ قُدِّر له الخروج من الغابة إلى الغياب... بعدما قرر وحيداً الذهاب لمواجهة التنين، هو الذي تمرّد على سياق الـ«نعم» الراضِخة التي سبقت وقفته الشامخة...
في مرحلةٍ مفصلية نادرة ما تزال تتسبب بتلك الانتفاضات المدهشة التي تستطيعها الحرية...
أيكون هذا السرُّ موجوداً، في بيت قربان البقاء، الذي لا يُفتح إلّا للذين يحوّلون نتائج الشقاء إلى أعمالٍ مُثمرة تُشبه اللوحات التي تُتَّقِن الشرانق، رسمها بعد حياكتها لخيطان حريرها، البيضاء؟!
هو هذا الإبداع.. الذي ضاع في تلك اللحظة الرهيبة، التي استطاعت فيها.. أطنان أحقادٍ متفجِّرة تمزيق - خُطوط حرير الرئيس رفيق الحريري - وخِطَّطِه، التي كان يعمل بواسطتها وبوحيها على إعادة إلباس: «يأس ناس حرب الآخرين على أرضهم حلّة الحلول الخلّاقة، التي ارتداها لبنان منذ ما قبل التاريخ هذا اللبنان الذي عاد وأنجب من إمتهن مهمة تحويل «باني لبنان الحديث... إلى قتيل، إمتزجت أرجُوانِيَّة دِمائه بألوان ومشاعِر وأحاسيس كل الزهور الحمراء التي سيُنبتُها تُرابنا كل 14 شباط على مدى الأجيال.
توفيق أنيس كفوري
نائب رئيس بلدية بيروت الأسبق