بيروت - لبنان

اخر الأخبار

13 أيلول 2025 12:10ص واشنطن تستثمر في الجيش بدعم يزيد على 100 مليون دولار

حجم الخط
في خطوة لافتة تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عن إرسال مساعدات مالية وعسكرية إلى لبنان، في إشارة اعتبرها مراقبون بمثابة موافقة عملية على الخطة الحكومية اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح حزب االله.
تثير هذه الخطوة تساؤلات حول طبيعة الدعم الأميركي وحدوده، وهل يمثل مجرد حافز مرحلي أم جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد لإعادة تشكيل موازين القوى الداخلية في لبنان.
فقد وافق البنتاغون على حزمة مساعدات أمنية للبنان بلغت قيمتها 14.2 مليون دولار، مخصصة لتعزيز قدرات الجيش اللبناني في ضبط السلاح غير الشرعي وتفكيك البنى العسكرية خارج إطار الدولة، إضافة الى تحويل 95 مليون دولار من المساعدات العسكرية المخصصة لمصر إلى لبنان لدعم الجيش اللبناني خلال مرحلة حرجة.
وكان لافتاً ما كشفته وكالة أسوشييتد برس (AP) أن الإدارة الأميركية قامت أيضاً بتحويل 7.5 مليون دولار من المساعدات المخصصة لإسرائيل إلى لبنان، ليصبح مجموع المساعدات الجديدة أكثر من 100 مليون دولار، حيث وصفت الوكالة هذه الخطوة بأنها إشارة عملية إلى الرغبة الأميركية في الاستثمار في استقرار لبنان، حتى وإن كان ذلك على حساب شركاء تقليديين مثل مصر وإسرائيل.
ترتبط المساعدات الأميركية مباشرة بالخارطة التي أقرّها مجلس الوزراء اللبناني، والتي تنص على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو مطلب دولي مزمن.
الجانب الجديد في هذا السياق هو استخدام المساعدات كأداة ضغط وحافز في آن واحد، فهي لن تُقدَّم بلا شروط، بل مرتبطة بتقدّم الجيش والحكومة في تنفيذ الخطة.
وفي هذا السياق ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن التحوّل في السياسة الأميركية يعكس قناعة بأن «الوقت قد حان لمقاربة أكثر صرامة، تُمسك العصا والجزرة في آن معاً».
من جهتها، صحيفة «وول ستريت جورنال» اعتبرت أنّ البيت الأبيض يراهن على أنّ الاستثمار في الجيش اللبناني سيوفر استقراراً طويل الأمد، فيما يمكن تعويض الدعم الإنساني عبر مانحين آخرين.
لا يمكن فصل القرار الأميركي عن التطورات الإقليمية، حيث نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أميركيين قولهم: «المساعدات ستخضع لرقابة صارمة لضمان عدم استفادة أي جهات غير حكومية منها».
توازياً، ترى واشنطن أنّ الدعم العسكري للبنان يمثل أيضاً رسالة ردع لإسرائيل بعد استهداف مواقع الجيش اللبناني خلال الأشهر الماضية، حيث عبّر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن عن «قلق واشنطن من استهداف الجيش، باعتباره مؤسسة شرعية للدولة اللبنانية».
وعلقت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن واشنطن تدرك أنّ الجيش اللبناني وحده لا يملك القدرة لنزع سلاح حزب الله بالقوة، لكنها تراهن على أنّ تراكم الضغوط السياسية والاقتصادية سيؤدي بمرور الوقت إلى تعديل المعادلة.
بين الحوافز الأميركية والضغوط الداخلية، يقف لبنان عند مفترق طرق جديد. المساعدات الأخيرة تمثل إشارة دعم واضحة للجيش والحكومة، لكنها في الوقت نفسه تضع البلاد أمام امتحان صعب. هل يمكن للدولة أن تستعيد احتكارها للسلاح؟ أم أنّ هذه المساعدات لن تكون سوى حلقة إضافية في مسلسل المراوحة اللبنانية؟
الجواب رهن بقدرة القوى اللبنانية على استثمار الفرصة من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية، وبمدى استعداد واشنطن للمضي أبعد من الدعم المالي نحو رعاية تسوية سياسية شاملة، قد تعيد رسم موازين القوى الداخلية وتعزز الدولة اللبنانية في فرض سلطة القانون وسيطرتها على السلاح خارج إطارها.
في النهاية، يبقى لبنان أمام اختبار مزدوج: تحقيق الاستقرار الداخلي ومواجهة التحدّيات الإقليمية في وقت واحد، مع الاستفادة القصوى من الدعم الدولي لتعزيز مؤسسات الدولة، دون التسبب في تفكك الوضع الأمني أو السياسي. فإذا نجحت الأطراف اللبنانية في إدارة هذه الفرصة بحكمة، فإن البلاد قد تدخل مرحلة جديدة من الاستقرار، أما إذا فشلت، فسيستمر لبنان في حالة المراوحة، مع استمرار النفوذ الخارجي والتهديدات الأمنية التي تحدّ من قدرة الدولة على فرض سيادتها كاملة.