بيروت - لبنان

اخر الأخبار

14 أيار 2025 04:54م واشنطن تعمل لتسريع إيفاد سفيرها .. وملف عودة النازحين على الطاولة

أجواء الرياض عززت من قدرات العهد والحكومة على استكمال النهوض

حجم الخط
استحوذ الملف اللبناني على قسط وافر من المحادثات التي أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في زيارته التاريخية إلى المملكة العربية السعودية، والمحادثات التي أجراها مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وكذلك الأمر في اللقاء الذي جمع ترامب بقادة دول مجلس التعاون الخليجي . وقد برز هذا الأمر جلياً في المواقف اللافتة التي أطلقها الرئيس الأميركي تجاه لبنان، وتحميله "حزب الله" ومن خلفه إيران مسؤولية ما وصل إليه الوضع في هذا البلد . وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على هناك إجماعاً عربياً ودولياً على توفير كل الإمكانات لمساعدة العهد على تجاوز الأزمات التي تواجه لبنان، بعدما أشاد الرئيس ترامب بقدرات رئيسي الجمهورية والحكومة في لبنان، على خلق الأجواء المؤاتية التي تمكن الدولة على استعادة سيادتها على كامل أراضيها، وبسط سلطتها على كل المناطق اللبنانية . والأمر نفسه عبر عنه ولي العهد السعودي في كلمته في اجتماع القمة الخليجية الأميركية.



وقد عكست أجواء اجتماعات الرياض بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي والرئيس ترامب، وما سبقها من قرار أميركي تاريخي برفع العقوبات عن سورية، أجواء ارتياح داخلي ظهرت واضحة من خلال المواقف التي صدرت على لسان الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، إضافة إلى عدد من الوزراء وشخصيات سياسية، من حيث أن رفع العقوبات عن سورية، سيترك انعكاسات إيجابية على أوضاع لبنان التي تفاقمت على نحو غير مسبوق، منذ إقرار العقوبات على النظام السابق، عدا عن أن هذه العقوبات قد دفعت أزمة النزوح السوري في لبنان، إلى مزيد من التعقيد الذي جعل الأخير غير قادر على تحمل أعباء النازحين . واليوم وبعد القرار الأميركي الذي لاقى ترحيباً سورياً وعربياً ودولياً واسعاً، فإنه بات من الضروري من وضع هذا الملف على الطاولة، للبحث في سبل إعادة النازحين إلى بلادهم، باعتبار أنه لم يعد هناك مبرر لبقائهم في لبنان الذي تحمل مرغماً لسنوات طويلة تبعات هذا الملف الثقيلة .




وفيما شدد الرئيس الأميركي على أهمية مساعدة لبنان لتجاوز أعباء المرحلة الماضية، وإعلانه استعداد بلاده لتقديم الدعم للعهد الجديد، فقد أشارت مصادر دبلوماسية، إلى إمكانية أن تسرع واشنطن في إرسال السفير الأميركي الجديد المعين لدى بيروت، ميشال عيسى في وقت قريب، بعد مثوله أمام الكونغرس، من أجل مواكبة المرحلة الجديدة في لبنان، وما يمكن أن تقوم به الإدارة الأميركية من خطوات لمساعدة العهد، في إرساء دعائم دولة القانون والمؤسسات . وتعتبر المصادر أنه مع مجيء السفير الأميركي الجديد، فإن الأمور قد تصبح مؤاتية لمزيد من الضغوطات من قبل واشنطن على إسرائيل، لإرغامها على الانسحاب من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها، في ظل تكثيف الحكومة اللبنانية لاتصالاتها الدولية، من أجل تحقيق هذا الهدف في أسرع وقت، بعدما أكمل الجيش اللبناني وبكفاءة عالية انتشاره في منطقة جنوب الليطاني، وتنفيذه المهام المطلوبة منه .







ووسط أجواء تفاؤلية فرضت نفسها في الآونة الأخيرة،  لما يمكن أن يثمر عنه الحراك الدبلوماسي اللبناني، فإن مصادر "الخماسية"، ترى أن لبنان أمام المهمة الأصعب، تنفيذ الإصلاحات وسحب السلاح غير الشرعي، بحيث يجب تكون الأولوية لاستكمال تنفيذ مضمون البيان الوزاري للحكومة، والذي يعلق عليه اللبنانيون والخارج آمالاً كبيرة لإخراج لبنان من هذا الوضع الصعب الي يتخبط فيه، فإنها أشارت في الوقت نفسه، إلى أن استكمال انتظام الحياة الدستورية في لبنان بالشكل المطلوب، سيفتح الطريق أمام تدفق المساعدات على لبنان، في مرحلة إعادة الأعمار، شريطة أن يحصل تغيير جدي في الظروف الراهنة، من أجل تهيئة الخطوات المطلوبة  على هذا الصعيد. وأن يشعر الخارج، بأن هناك توجهاً جديداً للحكم والإدارة في لبنان، لا يخضع للحسابات السياسية الضيقة التي كانت تفرض نفسها في السنوات الماضية . لأن مثل هكذا توجه سيفتح أبواب الدعم الخارجي للبنان ، للخروج من أزماته التي تتهدده بتداعيات غاية في الخطورة، ما لم تتكاتف الجهود العربية والدولية لإنقاذه، وإعادته إلى وضعه الطبيعي . وهذا بالتأكيد لن يحصل إلا إذا كان المسؤولون اللبنانيون على دراية تامة بما هو مطلوب منهم على صعيد الإصلاحات، وترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات في لبنان .



ومع ترقب عودة التواصل الدبلوماسي بين بيروت وعواصم القرار، بشأن المساعدة في تأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، فإن لبنان ملتزم بعدم تقديم أي تنازلات قد تطلب منه، من أجل إنجاز هذا الانسحاب، كما أنه ما زال ثابتاً على مواقفه في رفض أي محاولة من واشنطن أو غيرها، للسير في مشروعات التطبيع، مع دعوات الرئيس ترامب لتوسيع اتفاقات ابراهام، بحيث أن الجهود اللبنانية مع الموفدين تركز على حتمية الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية في أسرع وقت . وهو الأمر الأساسي الذي يجري البحث به حالياً مع المبعوثين الذين يزورون لبنان  . وتشدد في هذا الإطار مصادر رئاسية، على أن أركان الحكم يمارسون ضغوطاً مع الجهات الدولية، من أجل إرغام الاحتلال على الانسحاب من النقاط الخمس في أسرع وقت ممكن، لأنه لا يمكن القبول ببقاء إسرائيل على شبر واحد من الأراضي اللبنانية . وسيضع لبنان الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي أمام مسؤولياتهم، في لجم استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، والطلب من جيش الاحتلال الخروج من جميع الأراضي اللبنانية.