لأنها مهنة تعتمد على العفوية والفطرة وعدم التصنّع وقبل كل شيء الصدق في إظهار الأحاسيس فإن التمثيل يليق أكثر بالأطفال من الكبار أياً كانت أعمارهم.
والتجربة عندنا كما في غرب العالم أثبتت هذه المقولة ميدانياً إلى حد أن المخرج الكبير يوسف شاهين منح جائزة أفضل ممثل خلال رئاسته للجنة تحكيم إحدى دورات أيام قرطاج السينمائية للطفل التونسي سليم بوغدير من خلال دوره في فيلم عمه فريد بوغدير: حلفاوين عصفور السطح، وإعتبره يومها أفضل ممثل شاهده في حياته.
ونحن نتذكّر أن السيدة فاتن حمامة برزت موهبتها أمام الكاميرا وهي بعد في سن السابعة عندما إختارها المخرج محمد كريم للعب دور أمام الموسيقار محمد عبد الوهاب في فيلم: يوم سعيد، واللائحة تطول مع الطفلة فيروز التي تابعت حياتها ممثلة مع تقدّمها في العمر، لكنها لم تنل شهرة الصغيرة الأخرى لبلبة التي فاضت موهبتها في عدد من الأفلام وهي طفلة ولم تهدأ إلى يومنا هذا لتثبت تميّز موهبتها في التمثيل والتقليد والغناء، كما أن ملامحها لم تتبدّل كثيراً مع تقادم الزمن.
وهناك صغار لم يتابعوا مسار التمثيل رغم موهبتهم الجيدة يتقدمهم وسام حمدي الذي لعب بطولة العديد من الأفلام الدرامية، وكان بكاؤه في الكثير من المشاهد فائق العفوية، ومن عندنا نتمثل بـ ريمي بندلي التي شعّت وهي طفلة بموهبة غنائية رائعة ولعبت بطولة فيلم: أماني تحت قوس قزح، مع الفنان أحمد الزين، إخراج سمير خوري - عام 1985 - ومع ذلك لم تتابع وتبدّلت كامل ملامحها.
لكن الأصل في كل هذه النماذج من التجارب أن الأطفال تصرفوا على سجيّتهم فنجحوا في قطف الشهرة التي بقيت مع معظمهم رغم تقادم السنين فالأداء الصادق الأمين المباشر والمؤثر يصعب نسيانه أو تجاوزه، مع الثقة بأن العديدين من الصغار إنحصرت أهميتهم في الذي قدّموه صغاراً وعندما كبروا قصّروا في تنمية مواهبهم أو هم عن قصر نظر أو ضيق الفرص المتاحة لهم لم يعرفوا كيفية العبور بنجاحهم إلى الضفة الأخرى من العمر فإنحصر تاريخهم بما كانوا عليه لا بما بلغوه حالياً وقد باتو كباراً في السن ولهم حيثياتهم المختلفة.