هي أزمة حقيقية تتوالد تداعياتها عاماً بعد عام، يحلُّ الشهر الكريم أعاده الله بالسلام على أمة المسلمين، والبرمجة على فضائياتنا الكثيرة لا تلحظ أي عمل ديني جديد يتناسب وقيمة الشهر ومعانيه العديدة ويؤمّن إجماعاً إسلامياً على أهميته ورسالته، والكلام ينطبق على الشاشة الكبيرة أيضاً كونها تُهمل كل ما له علاقة بالدين وفق مبررات منها أن أحداً لن يرضي كل المسلمين بإنتاج يباركون توجهه، وكأن المطلوب إنجاز مشاريع على قياس أطراف وشخصيات وليس على أساس ما يدعو إليه الدين من محبة وتسامح وودّ.
العودة دائماً إلى المتوفر من الأعمال للشاشتين وبرمجة بعضها تلافياً للإحراج، وسط غابة من البرامج والمسلسلات التي تناقض روح ومعنى رمضان ورغم كل الانتقادات يتواصل حضورها بوقاحة في إساءة إلى المناسبة لا تُغتفر، وهو فيلم: «الرسالة»، للمخرج الشهيد مصطفى العقاد، يعاد عرضه فيما تغيب أعمال خالدة أخرى أنجزها كبار الفنانين أمام الكاميرا وخلفها، وتُعتبر من التحف السينمائية في تاريخ الفن السابع على الشاشات العربية: «الشيماء أخت الرسول» - لـ حسام الدين مصطفى، عام 72 - «ظهور الإسلام» - للمخرجين: إبراهيم عز الدين، وحمادة عبد الوهاب، 61 - «فجر الإسلام» - لـ صلاح أبو سيف، 76 - «وا إسلاماه» - لـ أندريه مارتن، 62.
كما بالإمكان الإستعانة بالأشرطة التاريخية الخالدة: «خالد بن الوليد» - لـ حسين صدقي، 76 - «أسد الصحراء، عمر المختار» - لـ مصطفى العقاد، 81 - «القادسية» - لـ أبو سيف، 81 - «المسألة الكبرى» - للعراقي محمد شكري جميل، 73 - و«الناصر صلاح الدين» - لـ يوسف شاهين، 63.
كل هذه العناوين بدائل لكنها بصورة من الصور تسدّ فراغ الجديد وتُعيد التذكير بعبقرية المبدعين العرب في العصر الذهبي للفنون ومنها السينما حيث كانت القيم تطغى على المصالح والأهواء وتفي الدين حقّه وتراعي حرمته في شهر الصوم، وكان في طليعة إهتمامها نشر المبادئ والقيم النبيلة التي هي من تعاليم الإسلام.
نحتاج في أيامنا هذه للمنتج الفاهم الذي يدرك معنى رسالة الفن الحقيقي في التثقيف والتوجيه كما في الترفيه والفرح، لكن ليس مسموحاً تغييب الدين لصالح اللهو والعبث وتكرار الموضوعات المملة خصوصاً في الشهر الكريم.