ليس جديداً أو سرّاً غير معلن أن هوليوود تعاني مشاكل كبيرة تهدّد ريادتها وسيادتها الإنتاجية في عالم الفن السابع، ووحدها التي تندفع بقوة وتصوّر أكبر عدد من الأفلام هي شركة نتفليكس، فيما باقي أساطين عاصمة السينما العالمية من شركات تاريخية عملاقة لا تدخل إلّا في المشروع المضمون يعني مع نجوم أمثال: توم كروز، براد بيت، جورج كلوني، توم هانكس، وغيرهم من الوزن نفسه.
مؤخراً وعلى عدة مراحل أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنزعاجه من تصوير عشرات الأفلام الأميركية في بلاد متعددة من العالم أولها كندا، لغايتين متلازمتين: التكاليف الإنتاجية المنخفضة، والموضوع الذي قد يفترض التصوير في مواقع محددة. وبناء عليه أشار إلى أنه سيفرض ضريبة نسبتها مئة في المئة على هذه الأفلام بما يعني إحراج المنتجين لأنهم سيدفعون رسوماً إضافية تفرض عليهم رفع قيمة أفلامهم في مجال التوزيع، وتعديل أسعار بطاقات الدخول إلى الصالات التي ستتحوّل إلى ملتقى للنخبة الميسورة مادياً فقط دون الطبقات العامة.
وهذا يعني خسارة الأفلام لروادها الحقيقيين الذين تعتمد على جذبهم في إسترجاع ميزانيات الأفلام، وإلّا فإن الملايين التي تُجنى من عروض الإفتتاح وأيام العرض الأولى لن تعود كما عرفناها مزدهرة بأرقام خيالية تمهّد الطريق لتصوير مشاريع أكبر وأكثر، مما يجعل الصناعة في حالة تدفق إنتاجي لا يضعف أو يتراجع أو يتوقف. وكإنما الإدارة الأميركية تتجاهل السبب المادي الذي يجبر المنتجين على الإنتقال إلى هنغاريا، باريس، لندن، المغرب، تونس، نيوزيلاندا، أسبانيا، الأرجنتين، وحتى كوبا، ودول أخرى غيرها للتخفيف من أعباء التكاليف الباهظة داخل أميركا، وهي تضرب على الوتر الموجع نفسه بحجّة المعالجة لتتحوّل الضريبة المعلن عنها إلى عبء مضاف قد يقلب الأمور إلى أسوأ خسارة تطال عدد الأفلام ونوعيتها وإضطرار النجوم إلى قبول العروض الخارجية فيغادرون دون أسف.
لا شك أن ضريبة المئة في المئة التي ستفرض على الأعمال المصورة خارج أميركا تدبير خاطئ لم يراعِ ردّة الفعل السيئة على الفيلم الأميركي وعرضه في الصالات المحلية أو أضرار تسويقه إلى العالم خصوصاً منه الدول المصنّفة عالماً ثالثاً.