مرعب مجرد التفكير بالإمكانات الخارقة المتوفرة لتقنية الذكاء الإصطناعي الذي يبدو أنه في طريق التعميم والهيمنة على كل مقدرات ومقومات السينما في مجال التقنيات وتدخّله في كل العمليات التي يحتاجها النص من الفكرة إلى كل جوانب العمل.
ببساطة ووضوح نحن نسلّم قيادنا للآلة بحيث لا تعود لدينا أي فرصة لإعتماد الخيارات التي لا يرضى عنها الذكاء الإصطناعي، فلا مجال لوجود ما يتعارض مع ما يوفّره من إحتمالات سواء كان البديل أسوأ أم أفضل لا فرق، لأن مجرد طلب المساعدة منه هو تسليم بالأمر الواقع، الذي يقدّم خياراً يجب التسليم به.
الذي لا نفهمه حالياً هو الطريق المفتوح للسينما كي تلجّ هذا الغمار، بعدما كانت مهرجانات عالمية حذّرت من أنها لن تقبل أعمالاً تعتمد التقنية الجديدة لأنها تضع السينما بين يدي الآلة وتُغيب الجانب الإبداعي الذي يعتمد على إستنباط الأفكار وتطويرها وتفعيلها، وتحريك المناطق النائمة في الدماغ لكي تتناغم مع الصور المتدفقة من المساحة الفطرية للعطاء الطبيعي بعيداً عن المحفّزات الوافدة من مصدر آخر أوجدته التقنية.
التدخّل الذي يرضينا مثلاً هو المؤثرات الخاصة والمشهدية بحيث يصلنا أصفى صوت وأنقى صورة، لينسحب التأثير على كل الجوانب والخيارات، إلى حد تنفيذ أصعب وأعقد الأفكار بسرعة وسلاسة وضبط مطلق لكل العوامل المؤثرة في المشهد السينمائي بحيث ينتابنا شعور يجعل من الغبي الطبيعي يتمتع بذكاء إصطناعي قد يخرب كل ما حوله، وبالتالي علينا تدارك تداعيات هذا النموذج على الهيكل العام للعمل الإبداعي بحيث لا تعود هناك صفات تميّز بين ما إبتدعته التقنية وما أضافه العقل البشري ليختبئ جيش الأغبياء وراء هذا الذكاء المفبرك وينالون بالتالي بركة المراقبين كأصحاب فضل بما جادت به أصلاً آلية الكومبيوتر الذي يقتحمنا بوقاحة وقوة لكي نستسلم له ونسلّمه أسرارنا ومنابع طاقاتنا.
لسنا بحاجة لدرع منيع يحمي سادة الغباء وهم كُثر، كما أن علينا عدم الركون إلى كل المناخات المغرية التي تصوّر لنا الأشياء على غير حقيقتها وتدعونا لتصديقها كي نعيش ضياعاً حقيقياً لا نميّز معه الحابل من النابل، والحقيقي من الإصطناعي، إننا والحال هذه ندخل صاغرين إلى دوامة لا إستقرار لها.