بداية أحداث الشريط: The girl with the needle – الفتاة صاحبة الإبرة، للمخرج السويدي ماغنوس فون هورن عن نص تشارك في صياغته مع لين لانغبيك كنيدسن، ويبدو أنه كان ضرورياً وجود مشاعر نسائية في النص لإعطاء قيمة ودفع لجميع عناصر الفيلم الذي تتمحور أحداثه حول المرأة المقهورة كارولين - الدانماركية فيك كارمن سون - التي عاشت عاماً كاملاً من دون أية أخبار عن زوجها الجندي على الجبهة خلال الحرب العالمية الأولى خصوصاً في أواخرها عام 1919.
عانت كثيراً من الفقر والجوع وحاولت الإستفادة من أي مساعدة يقدمها الجيش لكنه لم يفعل لأنها لا تملك أي دليل على وفاته لتتقاضى معاش الأرملة، وكان أن وقعت بين يدي أحد الموظفين الميسورين فكان ضعف منها أدّى إلى حملها منه مع وعد بالزواج، لكن والدته وقفت عائقاً دون ذلك مهدّدة بقطع الإنفاق عنه فتخلّى عن كارولين.
وبدأت معاناة جديدة لها مع إنجابها فتاة ولأنها لا تستطيع إطعامها ورعايتها أوكلت أمرها إلى السيدة داغمار - الدانماركية ترين ديهولم - على أساس أنها تعهد بها إلى عائلة ميسورة لا تنجب لرعايتها وتربيتها، لكن تبيّن أن هذه السيدة عديمة الرأفة والعاطفة، لأنها تعتبر هؤلاء المواليد لا يستحقون الحياة والأفضل لهم تصفيتهم وهذا ما فعلته.
وفجأة يظهر الزوج الغائب بيتر ولا يعطي تبريراً مقنعاً لإنقطاعه عن مراسلة زوجته فتقوم بطرده، لكن الظروف السيئة التي تعاقبت عليها جعلتها بحاجة لأي سند فعادت إليه بعدما كانت أخبرته بأمر حملها وإنجابها، ولأنه مصاب في وجهه وقد تغيّرت ملامحه تماماً، فلم يجد بُدّاً من القبول بالواقع الجديد.
تكمن أهمية الفيلم في تدفّقه وغزارة عواطفه وإنتقاله من حال إلى حال ومن موقف إلى آخر بسلاسة مطلقة، بينما أضفى الأبيض والأسود هالة من الحزن والغضب على كافة المشاهد لنعلم أن في العالم مصادر أخرى للأفلام الضخمة غير الوافدة من هوليوود، ومنها هذا الفيلم الجميل المؤثر، والذي عرضته الصالات الأميركية بدءاً من 24 كانون الثاني/ يناير الماضي في نسخة مدتها ساعتان و3 دقائق.