نسعد حين نتابع حجم التكريمات التي يحظى بها فنانون مخضرمون من مهرجانات إقليمية أو عالمية، رغم أن الأسماء نفسها تتكرر ويكاد غالبيتهم أن يمضوا أوقاتاً طويلة متنقلين بين بلد وآخر تلبية لدعوات مسؤولي التظاهرات السينمائية، والحساب دائماً لمن زرعوا ذاكرتنا على مدى رحب بأعمال ذات قيمة، وليس لمن يظهرون بدون فعالية من جيل اليوم.
في لبنان كما في دنيا العرب لا نعثر على مواهب جماهيرية شابة من الجنسين رغم كل عجلات الدفع الإصطناعي التي تدعم معظمهم وتستسهل لهم توصيف النجوم، وهم بعد على أرض الفن ولم يصعدوا أياً من درجاته لكي ينادى عليهم بنجوم، وما زالت الأسماء الوسطية والقديمة حاضرة بقوة وتقدير ومعرفة، وكإنما بطن الأمة ما عادت خصبة لإنجاب المزيد من أصحاب المقدرات الإستثنائية لجذب الجماهير.
زياد الرحباني من لبنان، منى واصف من سوريا، يسرا، ليلى علوي، إلهام شاهين، حسين فهمي، من مصر، مع شريحة أخرى من الفنانين المحترمين تكررت أسماؤهم للتكريم على أكثر من منبر عربي، في وقت تزخر فيه أخبار أسماء لا رابط لأصحابها مع النجاح أو الشهرة على كل وسائل الإعلام والإتصال، وإختراع ألقاب لهم لمجرد الحضور، بما يسيء إلى مهنة الصحافة الفنية والوسط الفني الراقي.
نعم تحوّلت المنابر الإعلامية إلى نماذج سطحية رخيصة، تهتمّ بالقشور ولا تقدّم أي فائدة فنية للرواد وباتت الأسماء المتداولة في الصفحات الفنية أقرب ما تكون إلى لوائح الفائزين في الشهادات الرسمية، أسماء وحسب أصحابها مجهولون عن المتابعين وهي لا تعني إلّا أصحابها فقط.
هذه الفوضى العارمة التي تخلط الحابل بالنابل لا يجوز أن تستمر بهذه الوتيرة التي تفقد الآراء النوعية الصائبة فعالية التأثير النوعي في متابعة أو الإبتعاد عن أعمال بعينها بعد الدلالة على سلبياتها، وهذا سبب كافٍ لأن تحضر الأعمال المتواضعة من دون رادع يوقف تمدّدها غير المقبول، والفوز بفرص الظهور والتباهي على الشاشات وخلف الميكروفونات مروّجين لإنتاجات لا تستأهل حتى ذكرها.
ونريد هنا تحميل جانب لا يستهان بع من الجمهور مسؤولية دعم الإنتاجات غير المكتملة، أو التي ورائها فاقدو الموهبة.