أعلنت النائبة ستريدا جعجع إعادة إحياء مهرجانات الأرز الدولية بنسخة العام 2025، خلال مؤتمر صحافي بمشاركة وزراء: الخارجية والمغتربين يوسف رجي، الثقافة غسان سلامه، السياحة لورا لحود والاعلام بول مرقص، ورئيس إتحاد بلديات قضاء بشري ورؤساء بلديات القضاء، مخاتير مدينة بشري، عدد من أعضاء البلديات، رئيس وأعضاء «لجنة جبران الوطنية»، رؤساء مراكز حزب «القوات اللبنانية» في قضاء بشري، وحشد من الإعلاميين.
جعجع
وقالت جعجع: «رجعنا يا لبنان، رجعنا يا لبنان، وأخيرا رجعنا يا لبنان». اليوم، كما يطل الأرز من عليائه على السماء والأرض، وكما يخرج طائر الفينيق من الرماد، هكذا نعود مع عودة الوطن إلى ذاته، لنعيد الأضواء إلى أعلى قمم لبنان، بإطلالتها على الوادي المقدس بما يضم من تراث عالمي».
اضافت: «كما تحدينا الظروف والأزمات قبل سنوات عدة وأعدنا الأرز ومنطقة بشري وجبتها إلى خريطة السياحة العالمية، هكذا نعود ونصر اليوم على تحد جديد، في ظل عهد جديد واعد، وحكومة وطنية طموحة، مع الأمل بأجواء أفضل بعد أكثر من سنة على أوضاع مؤلمة راكمت معاناة اللبنانيين، ولكن آن الأوان لنستعيد، كما الأرز بعد العاصفة، الحياة بما تعنيه من فرح وكرامة ونهوض، ولنمحو صفحات الحزن والموت والدمار. إن رهان الحياة هو الغالب، ولذلك نحن على موعد جديد في أفياء أرز الرب رمز عزتنا وتجذرنا وانفتاحنا على العالم الأوسع».
وتابعت: «أما وقد عزمنا على إعادة إحياء مهرجانات الأرز الدولية للعام 2025، فلنؤكد أننا لا نستسلم وأن إرادتنا لا تموت بل نستقيها من صمود الأرز ومن خلوده لأنه أرز الرب. إننا اليوم نجد أنفسنا أمام مسؤولية تاريخية تحتم علينا جميعا تكثيف الجهود لدفع عجلة الاقتصاد الوطني قدما، لا سيما في المجالات التي تمتلك فيها بلادنا قدرات إستثنائية، وعلى رأسها القطاع السياحي. لذلك، فإن إعادة تنشيط السياحة لا تعني تعزيز الإيرادات المادية فحسب، بل تعني إعادة رسم صورة لبنان كوجهة حضارية وثقافية رائدة على مستوى العالم، بحيث يحتل موقعه الطبيعي، كيف لا وهو الذي كان رائد النهضة العربية وقبلة الشرق والغرب ودرة المتوسط».
وقالت: «إننا، وفي أصعب الأوقات الاقتصادية التي عصفت بوطننا لبنان، لم نتوان لحظة عن تقديم كل ما في وسعنا وبذل كل ما لدينا من جهد، ولكننا أردنا عن سابق تصور وتصميم، أن نحول هذه الجهود لصالح دعم المشاريع الصحية وأهمها الإنتهاء من أعمال مستشفى أنطوان الخوري ملكه طوق – بشري الحكومي. أما اليوم، ومع الأمل الذي نشهده، نعود لنضع السياحة في صدارة أولوياتنا، عبر إعادة إحياء مهرجانات الأرز الدولية بنسخة العام 2025، والتي ستكون بحلة جديدة أكبر وأبهى من أي وقت مضى. وسيمثل هذا الحدث رسالة للعالم بأن لبنان، وعلى رغم التحديات، ما زال ينبض بالإبداع والحياة، وأن منطقة جبة بشري تستحق أن تكون أبرز وجهة سياحية بما توفره من روائع وما تضم من معالم ومنتجعات».
اضافت: «إنه حدث يجمع بين العراقة والتجدد، وبين التراث والإبداع، حدث يرفع الصوت عاليا بإسم لبنان كواحة للإبداع والجمال والحرية، وليس كساحة لتوجيه الرسائل. لذلك وقع خيارنا على فنانين لبنانيين مبدعين: فرقة «مياس» التي تتميز براقصات لبنانيات محترفات بقيادة الفنان الخلاق نديم شرفان، إيمانا منا بأن للمرأة دورا أساسيا ومهما في بناء المجتمع اللبناني، والفنان وائل كفوري الذي أبدع في مختلف المناسبات، وآخرها في حفل الJoy Awards الذي أقيم في الرياض هذا العام، إذ قدم duo مع النجم الكندي Micheal Bublé حيث رفع اسم لبنان عاليا».
وتابعت: «بالإضافة لمياس ووائل، أصررنا على أن يكون للشباب اللبناني ليلة مع الـDJ العالمي Black Coffee، لذلك من هنا أتوجه إلى الشباب اللبناني، وأود أن أقول لهم إن المستقبل هو لكم، ودوركم كبير في هذا الوطن. وأدعوهم إلى عدم الهجرة، وأدعو الذين هاجروا إلى العودة ما دام هناك أمل، لكي نبني معا لبنان الحلم، لبنان السيادة والحرية الذي يشبهكم. ومن المؤكد أننا لا نستطيع بناء لبنان الجديد من دونكم».
وختمت: «لبنان اليوم أمام فرصة ذهبية لاستعادة مكانته على الخريطة الثقافية والسياحية العالمية، وإننا ملتزمون بأن نكون جزءا من هذه المسيرة المشرقة، معتمدين على إرادة شعبنا الذي طالما أبدع بتحويل المحن إلى فرص، والتحديات إلى إنجازات، واجترح من الضعف القوة ومن الألم الأمل».
لحود
بدورها، قالت وزيرة السياحة: «يسعدني أن أكون معكم في إطلاق مهرجانات الأرز الدولية لعام 2025، هذه المناسبة التي تترجم معاني الوفاء لتراثنا الوطني، وتعكس إرادة النهوض التي يحملها اللبنانيون في قلوبهم، رغم كل ما مر به وطننا من صعاب».
اضافت: «سنلتقي في جوار الأرز الخالد، لندرك مع جبران خليل جبران أنه «لو تمكنت شجرة الأرز من أن تتكلم، لأخبرتنا تاريخ العالم». نقف هناك بخشوع واحترام، لنستمع إلى ما تهمسه إلينا هذه الأشجار التي لم تهزمها رياح الزمن، ولم تضعفها عواصف التاريخ. وربما في هذا الصمت الذي سيفصلنا للحظات عن صوت الموسيقى والإبداع، نعيد اكتشاف صوتنا الحقيقي، هويتنا الأصيلة، وحكاية وطن صغير في مساحته، كبير بشعبه، عظيم برسالته الإنسانية إلى العالم».
مرقص
وتحدث وزير الإعلام فقال: «يسعدني أن أكون بينكم اليوم في هذا الحدث الذي يحمل دلالة كبيرة، ليس فقط على المستوى الثقافي، بل أيضا على المستوى الوطني».
واعتبر أن «مهرجانات الأرز الدولية ليست مجرد فعالية فنية أو سياحية، بل هي جزء من هوية لبنان الثقافية والإعلامية، ومن مسيرته التي تحدت الصعاب وعادت لتزهر من جديد في بداية عهد جديد»، وقال: «عندما نتحدث عن الأرز، فإننا نتحدث عن أحد رموز لبنان الأكثر تجذرا، ليس فقط في طبيعتنا، بل في وعينا الجماعي. هذه الأشجار التي صمدت لآلاف السنين لم تفقد قدرتها على التجدد، تماما كما لم يفقد لبنان قدرته على إعادة النهوض في كل مرة يواجه المحن. من هنا، تأتي أهمية هذه المهرجانات، وهي ليست منصة للعرض، بل هي تأكيد أن لبنان، رغم كل ما مر فيه، لا يزال حاضرا، قادرا على الإبداع، ومتمسكا بموقعه على الخريطة الثقافية العالمية».
سلامه
وألقى وزير الثقافة كلمة قال فيها: «تلهمني هذه المناسبة العلاقة الوطيدة ما بين المقدس والمعولم، وأراها في ثلاث: أراها أولا في شجرة، أراها ثانيا في واد، وأراها ثالثا في رجل. الشجرة، هي التي تتوسط علمنا الوطني، وأذكر أنه منذ نحو عشرين عاما أرسلتني الحكومة إلى أحد رؤساء إفريقيا ماثيو كيريكو رئيس جمهورية بنين، لأدعوه إلى زيارة لبنان وحضور القمة الفرنكوفونية. دخلت إليه في مكتب صغير، فأجلسني ووجدت كتابا كبيرا على طاولته، وفيه علامة في مكان ما. قال لي: هذا نشيد الأناشيد يتحدث عن الأرز، لا تحدثني عن لبنان، لا تحدثني عن أي شيء، حدثني عن الأرزة، فهذه شجرة مقدسة. سآتي إلى قمتكم فقط إن أهديتموني شجرة أرز، فقلت له: من الصعب أن تعيش هذه الأرزة في بلادكم، فهي تحتاج إلى علو. قال: أنا سأجرب، وأحيانا تحصل عجائب. هذا هو الرابط بين المقدس والمعولم، شجرتنا ليست ملكنا، هي ملك القداسة على المستوى العالمي».
رجي
من جهته، قال وزير الخارجية: «ليست مصادفة أن تكون الأرز في قلب العلم، وأن يكون العلم في قلب كل مؤمن بلبنان اللبناني، وأن يتوج الصيف دوريا بمهرجان الأرز. وليست مصادفة أن تكون الأرزة رمز لبنان، بثباتها عميقة في الأرض، وامتدادها منتشرة في الفضاء، فلبنان عميق الجذور على جبين الصفحات الأولى في كتاب التاريخ، ومنتشر في العالم تحت كل سماء، فلا واحة في الدنيا، إلا وفيها نور نابض من لبنان».
وشدد على أن «الأرزة ليست مجرد ختم على جوار السفر، وليست شعارا على بطاقة الهوية، إنها وديعة أجيال مؤمنة بهذه الأرض المباركة المقدسة»، وقال: «تاريخيا، أثبت وطننا أنه عانى وعاين مراحل صعبة في سنوات معقدة، وانتصر عليها وخرج منها ساطعا كشمس لبنان، بهيا كثلج لبنان، شامخا كجبل الأرز الذي يتوج هامة لبنان».