لم نعد نستغرب فوز فيلم لبناني أو سينمائي من عندنا بجائزة أو تقدير من جهة عربية، أو إقليمية أو دولية، فنسبة عالية من الإنتاج المحلي الجديد فيه نبض خاص وإبداع متميّز لا يشبه السائد الذي عرفناه من فنانينا صانعي صورتنا السينمائية التي حضرت سابقاً وللأسف غاب عدد من كبارها أمثال الكبيرين الراحلين: برهان علوية ومارون بغدادي، وتواصلت المسيرة المضيئة مع مشاريع أنجزتها: نادين لبكي التي حاكت الجمهور العالمي وصاغت نجومية مؤكدة.
ما نقوله هنا يشكّل رسالة تقدير إلى العديد من الأسماء الشابة التي كسرت حواجز الأزمات في لبنان وأنجزت أشرطة نوعية صفّق لها السينمائيون في منابر محترمة عالمياً وبعضها لم تعرضه بيروت بعد، وحازوا عنها تقديرات وجوائز مختلفة.
نحن ندرك أن هناك تقديراً من قبل أصحاب الصالات عندنا لما ينجزه سينمائيون دارسون لكنهم مغمورون، وهم يسهّلون عرض نتاجهم على الشاشات المحلية وما أكثرها، ونتمنى أن تُدعم الأفلام المصورة باللحم الحيّ بعروض تُراعي تواضع ميزانياتها بعد التعرّف على ماهية المشروع وتقييم ما يساويه في سوق الجمهور.
سعادتنا غامرة بعدد وافر من الأفلام لصانعيها من المواهب المحبة والممارسة للسينما باب من طلبة وخريجي الجامعات والمعاهد الفنية، فسرعان ما نكتشف ثقافة هؤلاء الواسعة وإتباعهم أساليب عصرية تتماشى مع مدارس الكبار في العالم، بما يعني أنهم شاهدوا وتمعّنوا في المدارس السينمائية العالمية من خلال الاطّلاع على تجارب مختلفة من العالم، وهذا يكفي للدلالة على الجديّة التي تتمتع بها غالبية المواهب التي تصنع أفلاماً وتحملها إلى مهرجانات عديدة عربية وأجنبية وإذا بنا أمام بيانات داعمة معجبة ومقدّرة لما يخرج من عندنا إلى العالم، وهو ما دفعنا لتسجيل دعمنا وتقديرنا لهذه الحفاوة التي كثرت في الأعوام الأخيرة مما جعلنا نبادر للبحث عن هؤلاء للتعرّف عليهم وتهنئتهم.
وكم نحن بحاجة لصالة فن وتجربة تعرض بشكل متواصل هذه الإنتاجات دون الإلتزام بشروط ومعايير السوق التي تفرض سحب الأشرطة التي لا تحقق إيرادات في الصالات التجارية، فكيف تتأمّن إيرادات لأفلام أصحابها غير معروفين، هنا تحضر أدوار النوادي والجمعيات من خلال تظاهرات خاصة تؤمّن المشاهدة للنقاد والرواد على السواء للوفاء بحق الصانعين.