لم نستغرب أن يجني فيلم: The housemaid ما يقارب الـ 333 مليون دولار في شهر واحد من العروض على الشاشات العالمية وهو لم يكلف أكثر من 35 مليون دولار حين صوّر في جامعة سان أليزابيت – موريس تاون – نيوجيرسي، لأنه يستأهل المشاهدة من دون أن يشعر الرواد بأنهم ظُلموا في دفع بدل حضوره.
جميل جداً هذا الفيلم، وأهم ما فيه إستحالة توقّع شيء من مضمونه قبل حصوله، قصة فريدة في حيثياتها ودقة مواقفها وتنوّع الشخصيات التي تقدم نفسها على أنها بريئة مع أن الشر منزرع في تلافيفها، عن قصة لـ فريدا ماكفادن صاغت لها السيناريو ريبيكا سانشاين، وتولى الإخراج الأميركي بول فيغ - 64 عاماً - الذي كان كاستنغ الممثلين في قمة التوفيق مما يؤكد مقولة أن الممثلين المناسبين في الأدوار المناسبة يصنعون نجاحاً مضموناً.
الممثلتان: سيدني سويني، في دور الخادمة ميلي، لدى السيدة نينا وتجسّدها أماندا سايفريد، وزوجها آندرو - براندون سكلينار - وإبنتهما الصغيرة سيسي - إنديانا آل - فريق مذهل في قدرته على جعلنا نصدقهم جميعاً في حالتي الإيجابية أولاً والسلبية حين تظهر لاحقاً، والكل أبدعوا.
الخادمة ميلي سجينة لمدة 15 عاماً لقتلها أستاذاً في المدرسة الثانوية عندما كان يغتصب إحدى التلميذات، ومنحت سراحاً تجريبياً بعد عشر سنوات لتوضع تحت المراقبة وهي حرّة طوال السنوات الخمس الباقية، ولتلتحق بصفة خادمة ومدبرة منزل لدى نينا التي تربّت في ملجأ بعد إحتراق والديها وهي لم تتعد الثامنة من عمرها كبرت وتعلّمت ولأنها جميلة إستمالت الثري آندرو الذي بدا نبيلاً كريماً وأصيلاً بينما هو في الحقيقة وحش ومجرم، أذاقها المرارة من خلال جعلها تتعاطى أدوية الهذيان التي تثير الأعصاب وتحوّلت إلى إمرأة مجنونة بوجهين متناقضين.
ولأنه يحب أن يكون معشوقاً إستمالت نينا الشابة ميلي ليحصل تقارب بينه وبينها وإذا به يطرد نينا ليخلو له المناخ مع ميلي وبعد أيام قليلة من العسل إنقلب عليها وسجنها في غرفتها وأجبرها على إحداث 21 جرحاً في بطنها من زجاج صحن أهدته إليه والدته، كشرط لتحريرها، نفذت الشرط وحين فتح عليها باب الغرفة عاجلته بطعنة من سكين صغير في رقبته وسجنته في الداخل وأجبرته على قلع أحد أسنانه الأمامية حتى يفقد سحر إبتسامته المغرية للحسناوات.
نينا تصل فجأة إلى المنزل لتفقد ميلي وفتحت باب غرفتها وهي لا تعلم أن آندرو محتجز في الداخل فهاجم الإثنتين معاً لكن ميلي نجحت في دفعه من الدور الثالث ليستقرّ جثة هامدة في الطبقة الأرضية، وأبلغت الشرطة بأنه سقط أثناء محاولته إصلاح نظام الإضاءة، وخرجتا بريئتين من دمه.