هناك ميل تقليدي في تفضيل الأفلام الأجنبية الوافدة من هوليوود وفي خيار ثانٍ من أوروبا الغربية خصوصاً: فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، إنكلترا، وما تبقّى من العالم لا يعرفه إلّا السينمائيون الذين يترددون على مهرجانات عالمية تفتح الباب شاسعا لتجارب من باقي المعمورة، وإن كانت هناك خصوصية للأفلام الهندية في دول العالم الثالث، وللأعمال اليابانية والإيرانية في مجال النخبة.
حقيقة ميدانية تأكّدت لنا بعد العديد من التجارب والشواهد أن هناك سينما مبهرة خارج المنظومات المعروفة وكانت لنا محطات نقدية حول الكثير منها، لكن هذه المرة إستوقفنا شريط ياباني بعنوان: EXIT8 للمخرج جينكي كاوامورا - 46 عاماً - وهو مأخوذ كفكرة عن لعبة فيديو يابانية معروفة لمبتكرها كوتاكي كرايات، تدور أحداثها المتشعبة في أروقة محطة قطارات في طوكيو، إستناداً إلى سيناريو صاغه المخرج مع هيراس كنتارو.
عدة صعوبات لتصوير هذا العمل في مساحات ضيقة جداً مما يتطلب حرفية ممثلين قادرين على التكيّف مع حدود ما تستطيعه الكاميرا ضمن الإطار الضيق المعروف في أروقة تنقل المسافرين بين خط وآخر ثم محاولة الخروج من المحطة إلى الشارع العام، وهي مهمة استغرقت مدة الفيلم بكامله - 95 دقيقة - للشاب بطل الفيلم الذي دوّخنا من كثرة محاولاته الفاشلة للإستفادة من بوابة الخروج 8، فهو ظل يقرأ المعلومات والتوجيهات وعناوين الإعلانات على جدران الأروقة حتى كدنا نحفظها عن ظهر قلب ونستطيع تكرارها كما هي.خمس شخصيات تتلاقى في الرحلة الأقرب إلى المراوحة في المكان الواحد، وحيث يدور الشاب حول نفسه ويعود رغم الأسهم التوجيهية العديدة إلى مكانه إياه، والأدهى أنه يصادف رجلاً يدور الدائرة إياها بدليل إلتقائهما بعدد المرات التي كرّر فيها الدوران، والحال نفسها مع المرأة التي تطرح فكرة أن يكونوا موجودين في العالم الآخر، في الجحيم. ليحضر طفل في الخامسة من عمره يمشي بالطريقة إياها وبالصمت إياه، مع تدخّل خيال إمرأة أخرى، وبدل أن يفوزوا بحل اندفع طوفان ماء غمر الأروقة وأغرق جميع الموجودين، لكنهم بقوا على قيد الحياة وهذه المرة وجد الجميع باباً للخروج من الرقم 8.أهو القدر، أهي السينما، أم أن تهويمات المخرج هي السبب في رحلة ترجمته للعبة الفيديو المشهورة في عموم اليابان؟!