فعلاً تم إنجاز فيلم عن سيرة وصول النجم العالمي شارل أزنافور إلى الشهرة يليق بهذه الموهبة الفذّة.
Mr Aznavour نص وإخراج مهدي إيدير، وغراند كور مالاد، شريط في ساعتين و13 دقيقة، لا يشعر خلاله المتابع بأي فراغ أو قصور بل ديناميكية وتدفّق للمشاهد بترتيب وتأثير نموذجيين، لكن الحقيقة تقتضي القول إن السبب الرئيسي في نجاح الفيلم هو الكاستنغ الذي إختار الممثل الفرنسي من أصل جزائري طاهر رحيم لتجسيد أزنافور، حيث توفرت له صفتان مدهشتان: الشبه الكبير في الشكل والهيئة، والقدرة التمثيلية المبتكرة والعميقة التي فعلاً أحيت الراحل بعد مرور 4 سنوات على وفاته عن 94 عاماً، في الوقت الذي يُحتفى بالمئوية الأولى لولادته في 22 أيار مايو 1924.
يُظهر الفيلم كم أثّرت إديث بياف عليه وجعلته يلتزم برغبتها فطلّق زوجته أم إبنه باتريك الذي تربّى معه ومات لسبب غامض في الشقة التي إبتاعها له، وترك صديقه الحميم الذي واكب بداياته بيار روش - باستيان بويون - وإلتزم بكل رغباتها ليتحوّل إلى سائق سيارتها يلبّي طلباتها وإنفصل عنها عندما أبلغته أنه لا ينفع للغناء لأن صوته أجش وهو لا يجيد إلّا كتابة كلمات الأغاني، هنا تحدّاها وخرج من دائرتها وموّل حفلات أقامها في عدد من المدن الفرنسية ورغم أنها لم تكن ناجحة كفاية إلّا أن حفلة باريس حملت له الأمل بأن يتقدم ويعثر على باب تفاؤل بالنجاح والشهرة وهكذا كان، ليسافر بعدها إلى أميركا ويحيي أول حفلة له في نيويورك ليزوره في الكواليس: سامي ديفيس جونيور، وفرانك سيناترا وحينها خاطب سيناترا بالقول: لن أقبل هنا بأجر أقلّ من أجرك، وكان له ما أراد ليبلغه مدير أعماله بأنه حصل له على أجر مماثل لـ سيناترا.
لا تشوب الفيلم أي شائبة وهو يصارح الجميع بما مرَّ به هذا النجم الذي غنّى عندنا في مهرجانات بيت الدين وهو في التسعين من عمره.