تملك أمتنا العربية في دول مغربها سينما جميلة راقية تتخطّى المحلية والمنطقة إلى العالم، وليست المخرجة التونسية كوثر بن هنية – صوت هند رجب – إلّا نموذجاً بعدما سبقها الجزائري محمد لخضر حامينا الحائز على سعفة كان الذهبية عام 1975 عن فيلمه: وقائع سنوات الجمر، ليكون العربي الوحيد الفائز بسعفة عن فيلم له، بينما الراحل يوسف شاهين نالها عن مجمل مسيرته في الدورة الخمسين للمهرجان.
والأمثلة كثيرة على مبدعين من الدول المغاربية الذين لا نفوز بمشاهدة أفلامهم إلّا في المهرجانات العربية الكبيرة أو العالمية، لكن نظام المنصات السائد حالياً سمح لنا بالاطّلاع على درر من هذه الإنتاجات المميّزة ومنها منذ وقت قصير الشريط المغربي: Everybody loves Touda - كلهم يحبون تودا، للمخرج المبدع نبيل عيوش عن نص تشارك في صياغته مع المخرجة مريم توزاني، ولعبت الدور الأول بإقتدار وخصوصية الممثلة نسرين الراضي - تودا.
قوة الفيلم ومتانته وتأثيره ذكّرتنا بفيلم مغربي أمتعنا حضوره في إحدى دورات مهرجان كان، عنوانه: شاطئ الأطفال الضائعين، للمخرج جيلالي فرحاتي، وتذكّرنا تأثير وحضور بطلته صباح فرحاتي - شقيقة المخرج - عندما تابعنا نسرين في الفيلم الذي أثار ضجة قبل عامين لجرأته في طرح قضية تحوّل المرأة إلى سلعة في الوسط الفني، ومثل هذه القضايا يجب أن نبارك من أقدم على طرحها في سبيل تنقية الأوساط الفنية في أقطارنا العربية من كل ما يشوّه صور الإبداع في مجالات الفنون، بحيث لا تبقى التهمة لصيقة بأهل الوسط بسبب حفنة من الخارجين عن التوازن والمنطق والإحترام.
لطالما طالبنا بفتح شرق العرب على مغربهم ولا تكفي الأغنيات وبعض الأعمال المسرحية في المناسبات بل إعطاء الفرصة الكاملة لشركات التوزيع كي تتبنّى عرض ما يُنتج في دول المغرب العربي وبرمجة أفلام من مشرقنا على شاشات إخواننا هناك في وقت ندرك لهفتهم لسماع الحوارات العربية المكثفة لتصويب لسانهم الذي إعتاد على الفرنسية أكثر لطول فترات الإستعمار التي عاشتها تلك الأقطار.
كلهم يحبون تودا، أعاد فتح الموضوع لفتح الأسواق العربية على بعضها البعض والفوز بترجمة الإنتماء الواحد، لغة واحدة كما القلب واحد.