لسنا ضد الاحتفاليات والليالي المضيئة بوجوه النجوم الجماهيريين، كما أننا مع تقليد المنابر العالمية في إستعراض الجميلات لأناقتهن، وفي مظاهر المفرقعات وأجواء البهجة، فكل هذا من معالم الفن السابع، الذي تصرُّ هوليوود عبر توصيف شركاتها لنفسها بأنها ترفيهية، يعني هذا التنوّع من مظاهر الفرح، لكن وهذا هو الأساس: أين السينما؟
نعم من حقّنا طرح هذا السؤال فنحن إزاء تمدّد إيجابي لعدوى المهرجانات السينمائية في دنيا العرب، واليوم تلفّنا دائرة تضم مهرجان وهران بالجزائر، ومراكش في المغرب، وترايبيكا الدوحة بقطر، والقاهرة والإسماعيلية في مصر، والبحر الأحمر في السعودية، وعناوين أخرى عديدة قيد التحضير لكي تكتمل الحلقة المضيئة بأنوار السينما في عالمنا الناطق بالضاد.
إذا إستثنينا الفيلم التونسي الذي هزّ مشاعر العالم: «صوت هند رجب»، للمخرجة كوثر بن هنية، لا نعثر إلّا نادراً على عنوان عربي آخر له هذا الصدى والتأثير الإيجابي نفسه، فللأسف معظم أفلامنا المحلية هي محور أحاديثنا نحن، وتنال جوائز من مهرجاناتنا نحن، لكن في غالب الوقت نحن لا نشاهد هذه الأفلام ونعجب بها بل إننا في أحيان كثيرة نستفهم لماذا تم منح هذا الشريط وغيره جوائز من منابرنا المحلية، وهي أعمال لا تستأهل تكريماً، ليدخل عنصر المحاباة والعلاقات العامة والخاصة على الخط ويسقط المعنى التقديري للمنتج - بفتح التاء - السينمائي.
وقد عمد بعض المهرجانات إلى رفع قيمة جوائزه لغاية أن المخرج الفائز سيوظف قيمتها في إنتاجات جديدة ذات نوعية راقية، لكنه غالباً لا يفعل وإذا فعل فإن النتيجة لا تكون وفق المأمول، وقد وجد مهرجان كان السينمائي الدولي حلّاً لدعم المواهب الكبيرة من خلال دعم أسماء مخرجين يتم إختيارهم من العالم، واستقدامهم لكي يخضعوا لورشة إبداع في باريس طوال أشهر على نفقة وبإشراف المهرجان، ينجزون خلالها سيناريوهات جديدة يدعمها المهرجان ويقدمها لمنتجين كبار من العالم لتبنيها بأفضل الشروط الموضوعية والفنية والصرف عليها وتقديمها لرواد السينما في العالم من على أهم منبر مهني.
ولنا حصة لبنانية من هذه التجربة هي الكاتبة والمخرجة والممثلة نادين لبكي التي ما زالت تكرّم في أوروبا والعالم على أنها موهبة كبيرة يتم إحتضان ورعاية وتقدير جديدها على الدوام.