لا يبدو ان قرارات الرئيس الأميركي الجديد القديم دونالد ترامب، أخذت في الإعتبار الآثار السلبية التي ستترتب على صناعة السينما الأولى عالمياً في هوليوود، مع فرضه ضرائب جديدة ومرتفعة على أوروبا وكندا والصين، وهي أعلنت ببساطة أنها ستردّ بالمثل على القرار الأميركي وبالتالي فإن عملية توزيع الأفلام للعرض في هذه الدول ستخضع لمصاريف وتكاليف إضافية ستؤثر على الإيرادات لأن أسعار تذاكر الدخول إلى الصالات سترتفع حتماً مما سيخفض نسبة المشاهدة، خصوصاً في الصين التي تعتبر سوقاً مثالية للإيرادات مع خمس سكان العالم الموجودين هناك.
والمشكلة ليست في التوزيع ومتطلبات العرض فقط فهناك قضية أساسية تعاني منها هوليوود وهي التكاليف الإنتاجية المرتفعة للأفلام خصوصاً بعد الإضراب الكبير والطويل والمؤذي لنقابتي الممثلين والكتّاب والذي أسفر عن تحقيق زيادات في الأجور والمنافع شكّلت عبئاً حقيقياً على ميزانيات الإنتاج والتي كانت سبباً في رفع قيمتها حين بيعها للتسويق وتراجع العديد من الشركات والدول عن شراء الأشرطة الضخمة، واستبدالها بالنوع التجاري لجمهور معيّن في دول العالم الثالث، وإلّا فعلى الشركات العملاقة خفض الأسعار والقبول بأرباح أقل، أو متواضعة إذا ما رغبت في تسويق واسع، أو هو كساد حاصل لا محالة إذا ما استمرت الأمور على هذه الوتيرة.
وهناك قضية أهم وأخطر من كل ما سبق تتعلق بالأماكن البديلة للتصوير، وكانت الشركات الأميركية ضاقت ذرعاً بالارتفاع الكبير للتكاليف في الولايات المتحدة، ولجأت إلى المقاطعات والمدن الكندية حيث التكاليف تصل إلى 50 بالمئة أقل، بينما يستفيد منتجو هوليوود من التسهيلات الأوروبية وبعض دول حوض المتوسط للتصوير بميزانيات مقبولة وكلفتها أقل بكثير رغم بدلات السفر والإقامة، هذا عدا عن توفير تقنيين متمرّسين بأسعار أدنى بكثير من أميركا، لكن ومع الكلام عن معاملة هذه الدول لأميركا بالمثل وزيادة الضرائب على الأميركيين سيبقى التصوير والتنفيذ في الخارج العالمي أقل من أميركا.
هنا تنشأ فائدة لافتة لمنطقة وارزازات المغربية التي تعتبر مقصداً نموذجياً للمنتجين الأميركيين، وهي بالقطع لن تتأثر بقرار الرئيس ترامب لأنه لا يشمل المغرب، وبنسبة أقل في تونس والأردن اللتين تعتبران من مواقع التصوير المدرجة على لائحة المنتجين الأميركيين كخيارات إيجابية.