إرتدادات واسعة وعميقة وطويلة الأمد للحرب التجارية التي تدور رحاها حالياً وبشكل قاسٍ بين الولايات المتحدة والصين خصوصاً بعدما إستثناها الرئيس الأميركي من فترة السماح لمدة 3 أشهر التي منحها للتفاوض مع الدول الأخرى، ومن الطبيعي أن تكون صناعة السينما الأقوى والأهم من بين المتضررين من الإجراءات الضريبية المتبادلة.
نعم هوليوود ستدفع ثمناً من الفاتورة ومن حظها أنه لن يكون بالغاً لأن الإحصاءات الصينية كما العالمية المراقبة تفيد بأن 80 بالمئة من إيرادات السوق يستند إلى الأفلام المحلية بينما الأميركية ترد في المرتبة الدنيا حيث لا يزيد إستيراد الأفلام من هوليوود على العشرة في العام الواحد وبالتالي فهي لا تستفيد من سوق المليار صيني إلّا بالفتات وكل هذا سببه تميّز الإنتاج المحلي بشكل كاسح مما يحرم العروض الوافدة من فرصة إستغلال رحابة أرقام رواد الصالات في عموم البلاد.
إذن التأثير محدود، وسيعود قرار الخفض المعتدل بالخير على الأفلام الأجنبية الأخرى من عموم العالم، وهذا يفتح الباب أوسع قليلاً على الأشرطة العربية، وتلك الوافدة من دول إسلامية لكي تجد لها مكاناً في سوق مذهلة في إتساعها، لكن الأمل ضعيف في هذه الناحية لأن الموزعين العرب لم يعرفوا إلى الآن الكيفية الناجعة لتسويق الجيد من إنتاجهم إلى أسواق مضمونة الأرباح مثل الصين.
لكن الأرجح في السياق أن الاتحاد الأوروبي سيكون جاهزاً لهذه المهمة بعد تبادل الأفكار بين الطرفين حول التعاون لصدّ الهجمة الأميركية على العالم ومن دون إستسلام وفق تعبير بيان صادر عن الاتحاد، والفرصة متاحة لأوروبا أكثر من غيرها كونها تمتلك صناعات سينمائية متقدمة ونجوماً جماهيريين كباراً لهم جمهورهم الكبير في عموم الصين، لكن السؤال: هل ستحتمل هوليوود أي خسارة لأفلامها بعدما بدأت معالم أزمة مماثلة وأصعب كثيراً مع الجمهور الأوروبي قبل أن نتحدث عن تراجع في إستيراد الأفلام الأميركية وسط دهشة من السياسة المعتمدة بين الحلفاء والتي لا تبشّر بهدنة أو تراجع أو تغيير إستراتيجيات؟!
الحرب دائرة، ونتائجها تتوالى أولاً بأول، ويخطىء من يعتقد أنها عابرة أو محدودة لأن تداعياتها ستكون كارثية على الاقتصاد العالمي ومنها السينما.