أهمية «الإعلام البيئي» في تنمية المهارات

سمار الترك

خلال المؤتمر

لا تتأتى أهمية الإعلام البيئي في كونه عنصرا أساسيا في بناء الوعي البيئي ونشر مفهوم التنمية المستدامة فحسب، بل إن أهميته تكمن حاليا في نشر ثقافة الكوارث والوعي بها، وبناء قدرات التكيف لدى الإنسان لمواجهتها مواجهة عقلانية، لا سيما أنه مع التغيرات المناخية لم تعد أي دولة آمنة من الكوارث الطبيعية. لذلك تزداد حاجة المجتمعات إلى الإعلام البيئي يوما بعد يوم. وهذه الحاجة ملحة ومستمرة ومتجددة، وتزداد إلحاحا عند ظهور مشكلة بيئية مثل التلوث وانتشار الأوبئة والآفات الزراعية وانسكابات النفط في البحار.‏

انطلاقا من ذلك، فإن حضور الإعلام البيئي، خلافا لما يعتقد معظم الناس، يتجاوز إثارة الموضوعات المتعلقة بأكوام النفايات ومجاري الصرف الصحي والبناء العشوائي، إلى مجالات الحياة كلها، فهو معني بكل الأحداث المعاصرة التي تتمثل في التلوث بجميع أشكاله، في البراري والبحار والأنهار والغابات، حيث يوجد التنوع الأحيائي Biodiversityوفي المصانع والمزارع (مصدر التلوث)، وفي المدارس والجامعات (مراكز البحث العلمي)، وكذلك في المستشفيات (التي تنتج نفايات طبية). كما أن له دورا بارزا في تنشيط السياحة البيئية والترويج لها محليا وعالميا.‏
لذا من الضروري أنْ تلامس وتخاطب قضية الحفاظ على البيئة من التلوث كل الناس الذين من الممكن أنْ يتنامى لديهم الوعي البيئي، من خلال عدة وسائل وأساليب.
ضمن هذا الإطار، ونظرا لأهمية الواقع البيئي، نظمت كلية الحقوق في الجامعة الأردنية مع مركز الخطايبة للتحكيم والمحاماة والتدريب ومركز الطاقة والبيئة والمصادر الطبيعية والحوكمة في جامعة «كامبردج» والمركز الدولي للتنمية المستدامة (CISDL) في جامعة MCGILL في كندا وجامعة الحسن الأول في المملكة المغربية مؤتمرا دوليا بعنوان «إتفاقية باريس بين التشريعات الوطنية والتنمية المستدامة»، وذلك تحت رعاية وحضور الأميرة بسمة بنت علي، وبمشاركة العديد من ذوي الاختصاص الذين حلوا من سائر الدول العربية وبعض الدول الأجنبية، وناقشوا أهمية الإعلام البيئي والقانون.
ناصر
«اللواء» التقت بالإعلامية والكاتبة أمل وجيه ناصر، التي شاركت في المؤتمر وحاضرت عن دور الإعلام وأهميته في الحفاظ على البيئة بشكل عام، وما يقدم في لبنان من برامج بيئية تساعد على نشر الوعي البيئي، وتحدثت إلينا عن أهمية الإعلام البيئي وأبرز أهدافه، فكان الحوار الآتي:
{ ما هي أهمية الإعلام البيئي؟
– «إنّ الإعلام البيئي هو من أدوات التغيير الواعي الموجّه نحو بلوغ مجتمع متوازن وقادر على التفاعل مع بيئته بشكل إيجابي، من خلال تنمية مهارات عامة الناس وتنمية شعورهم بالمسؤولية حيال بيئتهم».
{ ما هي أبرز الأهداف؟
– «أهداف الإعلام البيئي تتمثّل بالآتي:
أولاً: تنمية وعي بيئي إجتماعي، يهدف إلى وضع أو تعديل المعايير التي تُعطي الفرد والجماعة إمكانية معرفة العوامل المخلة بالبيئة ومكافحتها.
ثانياً: تناول الوسائل اللازمة لصون نوعية الحياة من خلال سلوك أفضل ونظرة أدق لكوكب الأرض بأنه نظام يجب الحفاظ عليه.
ثالثاً: فهم الطابع المعقّد للبيئة الطبيعية، وللبيئة الصناعية، التي نتجت عن تفاعل الإنسان مع جوانبها البيولوجبة، الفيزيائية، الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية.
رابعاً: تنمية الوعي الناقد لدى أفراد المجتمع لتمييز نوعية البيئة وترسيخ القيم البيئية لدى فئات المجتمع كافة.
خامساً: تنفيذ محاضرات متخصّصة، وندوات، وحلقات بحث لنشر التوعية في قضايا البيئة وتنفيذ البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تكشف الحقائق البيئية للمواطن.
سادساً: تسخير الصحافة لنشر الوعي البيئي عبر مقالات وتحقيقات وصور، وتشجيع الأفراد على زيارة المتاحف والمعارض والحدائق العامة والمحميات الطبيعية».
دور الإعلام
{ ما هو دور الإعلام في الحفاظ على البيئة؟
– «ممّا لا شك فيه أنّ للإعلام دوراً بالغ الأهمية في حماية البيئة، وذلك يتم بإلقاء الضوءعلى المشاكل البيئية بالصور الحية ومهمة الإعلاميين الرئيسية هي الكشف عن الكوارث الطبيعية والمشاكل البيئية بالربط ما بين الحدث والجمهور، وتقديم المعلومات لهم أينما وجدتْ».
{ هل من مسؤوليات محددة تقع على عاتق الإعلام؟
– «طبعاً ومن أهم هذه المسؤوليات تنمية الوعي والانطباع المبكر لدى شريحة الأطفال بأهمية الحفاظ على البيئة انطلاقاً من أنّ هذا الوعي يبدأ من البيت والمدرسة والشارع، مع غرس القيم التي تدعو الى التخلي عن السلوكيات الضارة بها.. وأدعو الجميع ألا يقتلوا البيئة كي لا تقتلهم، وأنْ يحافظوا عليها لتحافظ عليهم، فالمحافظة على بيئة نظيفة مقياس لرقي الأمم وتقدّمها وحضارتها».

Be the first to comment

اترك رد