سامر زعيتر:
السعي لخدمة الفئات الأقل حظاً في المجتمع، هدف وضعته «جمعية رعاية اليتيم» في صيدا منذ تأسيسها، لتتحوّل من الدور الرعائي إلى الدور التثقيفي، وتكرّس هذا الدور من خلال «مدرسة أجيال صيدا»، التي أُريد لها أنْ تكون خط الدفاع الأول عن المجتمع الصيداوي..
«اللــواء» التقت رئيس الجمعية الدكتور سعيد المكاوي، في حوار عن تأسيس الجمعية و»مدرسة أجيال صيدا»...
الدكتور المكاوي أشار إلى أنّ «الجمعية تأسّست في العام 1952، وتطوّرت خلال 30 عاماً الماضية، حيث انتقلت من الدور الرعائي الذي كان يُعنى بحضانة الأولاد وتأمين المأكل والملبس لهم، إلى تحويل هذه العناصر لتكون عناصر فاعلة في المجتمع. ففي العام 2009 قامت الجمعية بإنشاء «مدرسة أجيال صيدا»، وكان الهدف منها واضحاً، هو الاهتمام بشريحة الأطفال المحرومين، الذين لا يستطيعون تأمين مستلزمات حتى المدرسة الرسمية، لأنّ الأهل عاجزون عن تأمين هذه الاحتياجات، فالأمر لا يقتصر على القسط المدرسي، بل يمتد ليشمل متطلّبات التعليم الأخرى، لذلك كانت هذه الفئة متروكة في الطرقات، ما يشكّل قنبلة موقوتة في المجتمع، من هنا جاءت فكرة المدرسة».
تأمين مستلزمات التعليم
وعن دور «مدرسة أجيال صيدا» أوضح أنّ «المدرسة تستوعب 800 طالب، من مرحلة الروضات حتى نهاية مرحلة الابتدائي، تؤمّن لهم الجمعية الحضانة والتعليم المتميّز، مع الدعم النفسي والاجتماعي لهم ولأسرهم، وجميع متطلّبات التعليم بلا مقابل وبلا أقساط، نؤمّن لهم الكتب والقرطاسية والحقيبة المدرسية والزي المدرسي، والهدف العمل على هذه الشريحة كي لا تبقى في الطرقات وتتحوّل إلى عناصر مخرّبة، ورغم أنّ مدارس الدولة الرسمية بلا أقساط، ولكن لا تؤمن لهم مستلزمات التعليم».
وقال: «هذا العمل الذي قامت به «جمعية رعاية اليتيم» وضعنا بخط دفاع أوّل عن المجتمع، فـ»مدرسة أجيال صيدا» هي خط دفاع أوّل عن المجتمع الصيداوي، تحميه وتحمي أبناءه من شريحة إذا تركت في الطرقات من المكن أن تتحول إلى عنصر سيء على المجتمع نفسه».
وعن دور المدرسة وتحمّل تكاليفها قال: «تكلف الجمعية مليون دولار أميركي سنوياً، تتحمّلهم الجمعية، لأنّ الدولة لا تعطي رخصاً مجانية بسبب اساءة الاستخدام لها، فالجمعية أخذت على عاتقها هذا الدور من ضمن الأدوار المتعدّدة التي تقوم بها، فهناك أيضاً 500 طالب من طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة العقلية والسمعية والتوحّد ومدرسة مهنية، ولقد لحظنا التطوّر في إمكانيات الطلاب، فكان طموحنا في السابق أنْ يتوجّه التلميذ إلى التعليم المهني كي يصبح منتجاً في المجتمع، لكن في العام الماضي رغب 37 طالباً من طلابنا بمتابعة تعليمهم، وساعدناهم على الانخراط في مدارس صيدا الرسمية، فتمكّنت مدرسة أجيال صيدا من لعب دور فعال للطلاب والأهل الذين لم يكن لهم القدرة على تعليم أولادهم».
المراهنة على دعم أهل الخير
وحول كيفية تأمين التمويل لهذه الفئة أوضح أنّه «لأجل متابعة هذا الدور، أطلقنا مشروع كفالات، فكل تلميذ يكلّف الجمعية حوالى 2500 دولار سنوياً، أطلقنا الكفالة للتمليذ بألف دولار، على أنْ تتحمّل الجمعية الباقي، وفي ظل الظروف الصعبة تسهم هذه الكفالات في استمرار هذا المشروع الذي يقوم بدور هام لتنمية المجتمع الصيداوي، وأهل صيدا مدعوون للمشاركة في دعم هذا المشروع عبر مشروع كفالات، لاستمرار التقديمات للطلاب واستقبال المزيد من الأعداد، ومجتمعنا رغم كل الظروف الصعبة والأحداث الأليمة التي مرّت على لبنان، لا يزال متكاتفاً ويستمر في تقديم العطاءات».
وختم المكاوي: «نحن نراهن على الناس في «مدرسة أجيال صيدا»، وأتوجّه لأهل الخير في صيدا وخارجها لدعم مشروع كفالات الطلاب بـ»مدرسة أجيال صيدا»، فيمكن دفع كفالة نصف أو ربع تلميذ، الفكرة أنْ يبقى المجتمع حاملاً لهذا المشروع البناء، خدمة للمجتمع الصيداوي، ودفاعاً عن لقمة عيش الناس، من أجل الوصول إلى مجتمع خالٍ من الأوبئة التي أهم أسبابها الفقر».