بيروت - لبنان

اخر الأخبار

10 تشرين الثاني 2025 12:00ص ‏‎المركز الإسلامي استضاف القاضي غالب غانم: جولة في رحاب القضاء وتداخله مع السياسة في لبنان

القاضي غانم والوزير السابق خالد قباني ورئيس المركز الإسلامي المهندس علي عساف القاضي غانم والوزير السابق خالد قباني ورئيس المركز الإسلامي المهندس علي عساف
حجم الخط
‏‎نظم المركز الإسلامي - عائشة بكار وبالتعاون مع مركز صياغة للدراسات التشريعية ندوة بعنوان «أرض القضاء لأهل القضاء» ألقاها رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقاً ورئيس مجلس شورى الدولة سابقاً القاضي الدكتور غالب غانم قدم لها وأدارها المحامي موفق ميرزا. 
‏‎بداية قراءة سورة الفاتحة على نية التوفيق ومن ثم النشيد الوطني اللبناني، ثم القى باسم المركز عضو الهيئة العامة في المركز الإسلامي الدكتور عبد الرحمن المبشر كلمةً رحب فيها بالحضور الكريم، واستعرض بإيجاز أبرز نشاطات المركز في المجالات الثقافية والخيرية والاجتماعية والصحية.
‏‎ثم كانت كلمة التقديم للمحامي موفق ميرزا ومما جاء فيها:إن وجودنا في هذا الصرح الإسلامي العريق المركز الإسلامي في عائشة بكار يُحتِّم علينا أن نتحدث بإيجاز في هذه العجالة من الزمن عن استقلالية القضاء في الشريعة الإسلامية.
وقدم الدكتور القاضي الرئيس غالب عبد الله غانم الغني عن التعريف فهو شَغَلَ أرفع منصبين في القضاء اللبناني، ولن أستفيض في سيرة هذا العملاق القضائي لأن الحديث عن سيرته يحتاج إلى وقت طويل لا يمكن حصره في دقائق معدودة، فلنستمع إليه ليرشدنا بحكمته كيف يكون القاضي مستقلًا في هذا الوطن لأنه الرجل الذي جمع بين الخبرة القضائية العميقة والإيمان الراسخ بمبدأ العدل..
‏‎ثم ألقى القاضي الدكتور غالب غانم محاضرته التي كانت بعنوان «أرض القضاء لأهل القضاء»، تحدّث فيها عن مفهوم استقلال القضاء من منظورٍ أخلاقيّ وفكريّ.
‏‎ورأى أنّ استقلال القضاء يتعزّز كلّما انطبعت المواقف السياسية المتصلة به بالشفافية والتجرّد، مبيّنًا أنّ هناك ممارسات سياسية تُضعف هذا الاستقلال، أهمّها خمسة:
‏‎أولًا: الإخلال بمبدأ مراعاة المسافة الفاصلة بين السياسي والقاضي.
‏‎ثانيًا: الميل إلى اعتبار القضاء فرعًا من سلطة أخرى، وهو مفهوم خاطئ وخطِر في آن. 
‏‎ثالثًا: ضرورة اجتناب تعطيل عمل الهيئات القضائية التي نشأت أصلًا بإرادة السلطة السياسية نفسها، إذ إنّ عرقلة عملها يفرغ الاستقلال من مضمونه.
‏‎رابعًا: وجوب الكفّ عن استخدام القضاء في النظام الخدماتي السائد في لبنان، لما في ذلك من مسٍّ بكرامة القضاء وحياده.
‏‎خامسًا: احترام القرارات القضائية في جميع الأحوال، حتى تلك التي تبطل قرارات صادرة عن السلطة السياسية أو تخالف مصالح بعض رجالها.
‏‎وتوقف عند وثيقة الأخلاقيات القضائية اللبنانية التي صدرت عام 2005 بمبادرة من مجلس القضاء الأعلى ومكتب مجلس شورى الدولة، والتي ساهم شخصيًا في صياغتها النهائية، مبيّنًا أنّها استندت إلى التراث القضائي العربي والإسلامي الغني بالمآثر.
‏‎ثم عرض القاضي غانم أهمّ المبادئ التي تضمنتها تلك الوثيقة، مؤكدًا أنّ القاضي الحقيقي هو من يدخل موقعه طليق اليدين ويغادره بلا خوفٍ من ماضيه.
‏‎ورأى أنّ القضاء لا يمكن أن يلبي تطلعات الناس إلاّ إذا تحلّى أعضاؤه بـ الشجاعة الأدبية، فهي جوهر العدالة الحقيقية، كما أكّد أنّ «ثقافة المسافة» لا تُطلب من السياسيين فحسب، بل هي قدرٌ محتوم على القضاة أنفسهم، فهي التي تحفظ التوازن بين القاضي وخصوم الدعوى، وبين ذات القاضي وذاته.
‏‎وفي سياق حديثه عن العلاقة بين القضاء والسلطة، شدّد على أنّ لكلٍّ من السلطتين قوّتها في مجالها، وأنّ المقارنة بينهما يجب أن تكون أخلاقية لا سلطوية. وقال عبارته البليغة: «إذا اعترى القاضي شعور بالضعف تجاه القويّ مات في نفسه نصف العدالة، ويموت نصفها الآخر إذا غطّى ضعفه هذا بالاستقواء على الضعيف».
‏‎وختم القاضي غانم محاضرته بالتأكيد على أنّ استقلال القضاء ليس نصًّا قانونيًا فحسب، بل هو سلوكٌ أخلاقيّ وثقافةٌ عامة يجب أن تسود في مؤسسات الدولة وفي الضمير الوطني. وأردف أنّ بناء دولة القانون لا يقوم إلاّ على قضاءٍ قويٍّ نزيهٍ مستقلّ، تحكمه الأخلاق بقدر ما تحكمه النصوص.