في لحظة تاريخية مفصلية يُعاد فيها رسم خرائط الشرق الأوسط، بعد انهيار مشاريع توسعية وصعود نظام إقليمي جديد تصنعه تضحيات الشعوب، لا يمكن للبنان أن يبقى في موقع المتفرّج. فإمّا أن يكون شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبله ضمن هذه المعادلة الجديدة، أو سيبقى أسير مشروع طائفي ميليشياوي أثبت فشله، وأخرج البلاد من مسار التاريخ وجعلها خارج الزمن.
إن بهاء الحريري يؤكد أن اتفاق الطائف ليس مجرد وثيقة تاريخية تُستعاد في المناسبات، بل هو الدستور الحي الذي يشكّل المدخل الوحيد لاستعادة الدولة المنهوبة، وإعادة احتكار السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وإنهاء زمن الميليشيات والارتهان الخارجي.
كما أن الحريرية السياسية، التي أسست للطائف عبر المشروع الوطني للرئيس الشهيد رفيق الحريري، ليست إرثاً عائلياً يُستحضر من الماضي، بل مشروع دولة متكامل احتضنته المملكة العربية السعودية: دولة الانفتاح والعروبة والاعتدال، دولة الاقتصاد والمؤسسات، دولة السيادة والقرار الوطني المستقل.
اليوم سقطت الأقنعة، وانكشفت المشاريع، والمنطقة تتجه نحو لحظة حسم كبرى. لم يعد مقبولاً أن يبقى لبنان الحلقة الأضعف أو الاستثناء المؤلم. فإما أن ننهض بدولة ذات سيادة تحمي أرضها وشعبها وتحترم قرارها، وإما أن نبقى في هامش الهامش، نراقب العالم وهو يصنع مستقبله من دوننا.
الخيار لم يعد موضوعاً للنقاش، بل هو إرادة شعب يستحق وطناً.
لبنان يجب أن يكون داخل التاريخ… لا خارجه.