وجّه رئيس ملتقى بيروت الدكتور فوزي زيدان رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة نواف سلام، أعرب فيها عن استغرابه من «سياسة التعيينات الحكومية التي طالت أبناء بيروت»، مؤكداً أن «عدداً من الكفاءات البيروتية تم تجاوزها لصالح شخصيات من خارج المدينة، مما أدى إلى شعور البيارتة بالإهمال والتهميش».
وأشار زيدان في رسالته إلى أن» آمال اللبنانيين وخصوصاً أهالي بيروت وضعت على سلام بناءً على علمه وكفاءته ونزاهته، وقال:«وضعنا عليكم الآمال رغم أننا لم نكن نعرف شيئاً عن خبرتكم وحنكتكم في إدارة العمل السياسي الوطني، فمسؤولية رئاسة الحكومة في وضع لبناني سيِّىء لن تكون بالعمل السلس والسهل، لما يشوب التركيبة الطائفية اللبنانية من تعقيدات كبيرة، فهناك اختلاف كبير في الثقافة والنظرة إلى الحياة، فالبعض يحب ثقافة الندب والموت، والبعض الآخر يحب ثقافة الفرح والحياة، وشتّان بين الثقافتين.
اضاف زيدان: استبشرنا خيراً بتكليفكم تشكيل الحكومة العتيدة، بخاصة أنكم ابن بيروت ومن عائلة سياسية عريقة، واعتبرنا أنّ الآمال التي وضعناها عليكم ستكون محلّ ترحيب من جميع اللبنانيين التوَّاقين للتخلّص من الحالة المزرية التي وصلت إليها البلاد، من دمار مناطق لبنانية، واحتلال مناطق أخرى من العدو الإسرائيلي نتيجة دخول «حزب لله» الحرب تحت ذريعة «إسناد غزة»، فكانت نتيجة الإسناد ضعضعة الوضع الداخلي، وركود الأسواق التجارية، وخسائر بمليارات الدولارات. رغم ذلك ما زال الذي أوصلونا إلى هذا الدرك من الانهيار يهدّدون ويتوعّدون ويرفضون تسليم سلاحهم إلى الدولة، وهو السلاح الذي جلب، في الماضي والحاضر، كلّ المآسي التي شهدها ويشهدها وطننا الغالي لبنان»، آسفاً لأن «تغييب البيروتيين في المواقع العسكرية والأمنية والإدارية أثار استياء البيروتيين». وذكر في سياق الرسالة أمثلة على تغييرات في رئاسة تاتش، مجلس إدارة المدينة الرياضية، ودائرة الامتحانات في وزارة التربية، حيث تم استبدال كفاءات بيروتية بأشخاص من خارج العاصمة».
وتوجَّه زيدان الى الرئيس سلام بالقول:«نحن لا نطلب منكم أن تبتعدوا عن الآخرين لكن نطلب منكم إعطاء أهل بيروت حقّهم في التعيينات، والمحافظة على الموظفين البيارتة الشرفاء ودعمهم ومساندتهم، وأن تكون لهم المرجعية التي يلجؤون إليها وقت الشدّة».
وإذ أعرب عن استيائه من تعامل الحكومة مع مسألة إضاءة صخرة الروشة»، ختم زيدان بالقول:«الكلام كثير عن الإهمال اللاحق ببيروت وأهلها، وهي التي تتحمّل عبء عشرات آلاف اللبنانيين من المناطق الأخرى، وآلاف أخرى من غير اللبنانيين، وإن الوقت ما زال متاحاً لتصحيح الخلل وإعطاء بيروت حقها في التعيينات، والاعتماد على نصائح المخلصين من البيارتة، وليس نصائح اللاهثين وراء المراكز والمكاسب، والابتعاد عن نصائح الغرباء عن العاصمة، ففي بيروت كفاءات عالية وأشخاص كُثر يملكون الخبرة والمعرفة».