بعد انهيار مبنى في منطقة السرايا العتيقة ليل أمس، وقبله انهيار مبنى آخر في منطقة ضهر المغر – القبة، أطلقت رئيسة جمعية تراث طرابلس – لبنان الدكتورة جمانة شهال تدمري صرخة تحذير عالية السقف بوجه المسؤولين، محذّرة من أنّ ما تشهده المدينة لم يعد حوادث متفرقة، بل مسار انهيار خطير ومتسارع.
وقالت تدمري: «اليوم أيضاً، هبط مبنى أثري في طرابلس. لم تعد الانهيارات أحداثاً استثنائية، بل باتت شبه يومية. وإن لم يلحق بتراثنا الهدم، يُفرَّغ من مضمونه أو تُشوَّه صورته عبر تحويله إلى استخدامات تقتل هويته».
وأشارت إلى أنّ المدينة تواجه خطراً مباشراً على السلامة العامة، واستنزافاً متسارعاً لذاكرتها التاريخية ونسيجها المعماري، وسط صمت لا يليق بدولة ولا بمدينة بحجم تاريخ طرابلس، مؤكدة أنّ «ما يحصل ليس أضراراً موضعية، بل حالة انهيار حضري شامل».
وأضافت: «كل يوم نخسر مبنى، وكل يوم تُمحى طبقة من التراث، وكل يوم يقترب الخطر أكثر من الناس، من البيوت، من الشارع».
وفي نداء سياسي واضح، توجّهت تدمري إلى رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، ونواب طرابلس، والوزارات المعنية، إضافة إلى الدول الشقيقة، مطالبة بإعلان حالة طوارئ إنقاذية فورية لطرابلس، تتجاوز البيانات الإعلامية وتدخل حيّز التنفيذ الفعلي.
ولفتت إلى أنّ وزير الثقافة غسان سلامة كان قد أعلن سابقاً التزامه بتدعيم وإعادة تأهيل الأبنية المتصدّعة، معتبرة أنّ هذا الالتزام «لم يعد مؤجّلاً، بل تحوّل إلى أولوية قصوى لا تحتمل أي تأخير». وشدّدت على أنّ التدعيم العاجل، والمسح الهندسي الشامل، وتأمين الاعتمادات الطارئة، لم تعد خيارات، بل واجب الدولة الأساسي في حماية الأرواح والذاكرة معاً.
وأضافت: «طرابلس تنهار بصمت، والدولة مطالبة اليوم قبل الغد. كل تأخير يعني خطراً مباشراً على الأرواح وخسارة جديدة في ذاكرة مدينة تُستنزف حجراً بعد حجر».
وكشفت تدمري أنّه خلال أسبوع واحد فقط، اضطرت جمعية تراث طرابلس إلى اللجوء للإعلام في أربع قضايا تمسّ مباشرة التراث الطرابلسي، كان آخرها هذا المبنى الأثري الذي شكّل واجهة للمدينة القديمة وجزءاً أصيلاً من نسيجها المعماري، متسائلة: «ماذا ننتظر؟ انهياراً جديداً؟ ضحايا؟ أم مدينة بلا ملامح؟».
وختمت بالقول: «طرابلس لا تطلب امتيازات، بل حقها بالحماية والسلامة، وبأن تُعامل كمدينة حيّة لا كأرشيف متروك للانهيار. إن إنقاذ طرابلس اليوم ليس شأناً ثقافياً فقط، بل قرار إنقاذي سيادي وأخلاقي. ومن لا يتحمّل مسؤوليته الآن، سيكون شريكاً في قتل أبرياء وخسارة مدينة كاملة، حجراً حجراً. أنقذوا طرابلس قبل فوات الأوان».