مَنحَ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الوَزير الشهيد باسل فليحان وسامَ الاستحقاق اللبناني الفضّي ذا السعَف «تَكريماً لإرثه العَظيم، وَتقديراً لجهوده التي تَرَكت بَصمَةً خالدَةً في تاريخ لبنان»، وسلّمه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى زوجته يسمى فليحان خلال رعايته وحضوره الاحتفال الذي نظّمه معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي بمقرّه في بيروت بالتعاون مع الجامعة الأميركية بـ«يوم المعهد الـ 29» (ذكرى تأسيسه) المتزامن مع الذكرى العشرين للاستشهاد، وجدّد الرئيس سلام خلال الاحتفال تأكيده أن «حصرية السلاح مسار انطلق ولن يعود إلى الوراء».
ووصف وزير المال ياسين جابر الشهيد باسل فليحان بأنه «كان واحداً من أركان الفكر الاقتصادي الرائد». وذكّر بان «هذا المعهد وُلِد في العام 1996 من رحم الحاجة إلى الإصلاح والتحديث، يومَ كان لبنان بأمسّ الحاجة إلى مؤسساتٍ تُعيد الثقة، وتبني القدرات والكفاءات، وتُسهم في عملية دعم اقتصادٍ مُنتج. واليوم، وبعد سنوات من العمل الدؤوب، بات هذا المعهد واحداً من ركائز مسيرة تحديث الإدارة بدوره التدريبي المتميز وصلة تنسيق مع عدد من المؤسسات المتخصصة في الداخل والخارج».
وأشار إلى أنه عرف «الوزير والنائب الشاب باسل فليحان عن قُرب وزيرًا للاقتصاد والتجارة عمل بإرادة صلبة على تحديث وزارته لتكون وزارةً محورية تسعى لتحصين بيئة المنافسة وحماية المستهلك وتشجيع الانفتاح الاقتصادي المدروس، ونائبًا في البرلمان ورئيسًا للجنة الاقتصاد والتجارة والتخطيط حيث قاد تشريعات إصلاحية دعمت الشفافية وبيئة الأعمال ونهوض الاقتصاد المنتج».
ورأى أن «باسل فليحان كان نموذجًا نادرًا في السياسة والإدارة: بكفاءته العلمية ونزاهته الشخصية وإيمانه العميق بهذا الوطن. آمن بأن الكفاءة معيار التقدّم، وأن الدولة وُجدت لخدمة المواطن. ترك، في عمره القصير، بصمةً لا تُقاس بالسنوات بل بالأثر، ورسالةً نعتزُ أن تحملها وزارة المالية كعربون وفاءِ له من خلال هذا المعهد الذي طُبع باسمه وبإسم عقولٍ آمنت أن لبنان يستحق الأفضل».
واستعاد رئيس الجامعة الأميركية في بيروت البروفسور فضلو خوري علاقة الصداقة التي جمعته بفليحان، مبرزاً دوره كأستاذ في الجامعة. ورأى أن «أثرَ باسل فليحان لا يمكن أن يقاس بالسياسات أو الاتفاقات فحسب، بل يجب قياسه أيضاً في الأشخاص الذين ألهمهم، سواء أكانوا طلّابه أو زملاءه أو مواطنيه، الذين يتمسّكون باقتناعه بأن الخدمة العامة واجب وليست امتيازاً».
ولاحظ أن الشهيد «كان رجل مؤسسات بكل معنى الكلمة. فقد عزّز المؤسسات، وساعد في تحديث القوانين، وكل ذلك وضع لبنان بقوّة أكبر على خريطة التعاون الدولي».
وأشار إلى أن «المعهد المالي يمثّل منذ نحو ثلاثة عقود مكاناً يبقي مثل فليحان حية، يعمل فيه الإصلاحيون والاساتذة والموظفون العامون بنزاهة لتعزيز مؤسسات لبنان، وهذه الاستمرارية التي بناها عاماً بعد عام فريق ملتزم، أكسبت المعهد صدقيته ومكّنته من البقاء».
وأشار إلى «الشراكة المتينة بين المعهد والجامعة الأميركية في بيروت»، لافتاً إلى أن فليحان «كان ينتمي تماماً إلى كلا المؤسستين: إحداهما مهمتها تعزيز الدولة، والأخرى مهمتها إعداد قادة المستقبل (...). ومع أن مهمتَي الجامعة والمعهد متمايزتان، فهما غير منفصلتين. معاً، يوفّران منصة قوية لمواصلة رؤيته للبنان القائم على المعرفة والنزاهة والخدمة».
وأعلن خوري أن الجامعة، إضافة إلى منحها سنوياً جائزة الدكتور باسل فليحان للتميّز في الاقتصاد، ستنظّم في العاشر من أيلول من كل سنة «سلسلة محاضرات باسل فليحان». وأوضح أن سلسلة المحاضرات هذه التي ينظمها معهد الأصفري للمجتمع المدني والمواطنة في الجامعة الأميركية في بيروت بالاشتراك مع معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، ستضمّ مفكّرين عالميين مشهورين يتناولون مستقبل الحَوكمة والمواطنة».
أما رئيسة معهد باسل فليحان لمياء المبيّض بساط فذكّرت باستمرار المعهد رغم التحديات التي واجهها.
وأضافت أن المعهد يعيد «رسم الأولويّات»، ويستعد «لمواكبة إصلاحات ماليّة لم تعد مجرّد خيار تقني أو إداري، بل شرطاً جوهرياً لبقاء الدولة وضماناً لمعنى المواطنة وكرامة العيش فيها».
وقالت يسمى فليحان بعد تسلّمها وسامَ الاستحقاق اللبناني الفضّي ذا السعَف من الرَّئيس سَلام: «لم يترك باسل ذكريات فقط، بل ترك رؤية، ورسالة، وإرثاً حيّاً».
وأضافت: «بالنسبة لباسل، لا قانون ولا اتفاق اقتصادي ولا مفاوضات دولية يمكنها أن تتحقق من دون وجود إدارة كفيّة وحديثة بوجه إنساني ومهمّة نبيلة».
وأشارت إلى أنه «أنشأ هذه المؤسسة ليس كبيروقراطية إضافية، ولكن كمدرسة عليا لإدارة المال العام. ففي هذا المعهد، لا يجد الموظف الكفاية وحدها، ولكن الحافز والفخر والتقدير. وقد آمن باسل بأن إعطاء قيمة للرجال والنساء في الإدارة، يجعلهم يصبحون هم حاملي شعلة الإبداع والأمل للبلد كلّه».