داعش يستشرس في «المربع الأخير» في سوريا
حجم الخط
واصل عدد من مسلحي «داعش» الدفاع عن آخر مربع لهم في شرق سوريا مانعين المدنيين من الفرار، في حين حض الرئيس دونالد ترامب الاوروبيين على استقبال «الجهاديين» الاجانب المعتقلين في سوريا.
وهؤلاء الاجانب هم بريطانيون وفرنسيون وألمان وايرلنديون وايطاليون وقد تمكنت قوات سوريا الديمقراطية في السنوات الاخيرة من اعتقال مئات من هؤلاء المسلحين اثناء معاركها مع التنظيم المتطرف في سوريا.
وامس باتت قوات سوريا الديموقراطية «قسد» على وشك إعلان انتصارها، لكن المسلحين المتحصنين في جيب في قرية الباغوز، مساحته أقلّ من نصف كيلومتر مربع، يبدون مقاومة شرسة.
وأفاد فريق فرانس برس قرب الباغوز أنه سمع دوي قذائف هاون، قالت قوات سوريا الديموقراطية أن قوات التحالف تطلقها، كما سمع أصوات طلقات نارية وسط هدير طائرات كانت تحلق في اجواء المنطقة.
وقال المقاتل شلدار حسكه وهو على سطح منزل قريب من خط النار مع مقاتلي تنظيم داعش، إن مسلحي التنظيم توقفوا عن استخدام الموجة التي كانوا يستخدمونها في اتصالاتهم اللاسلكية.
وأوضح مصطفى بالي وهو متحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية أن «تنظيم الدولة الإسلامية أغلق كلّ الطرقات» من الجهة التي يسيطر عليها من الباغوز، مضيفاً أن أكثر من 2000 مدني قد لا يزالون متواجدين هناك.
وتابع على تويتر أن «الجهاديين» محاصرون «في بضعة أمتار مربعة ويحتجزون عدداً من المدنيين ويرفضون تحريرهم».
ولم يحسم بعد أمر ملف المسلحين الاجانب المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية.
وقد وضع الرجال منهم في السجون، والنساء والاطفال في مخيمات نازحين.
وكتب ترامب في تغريدة أن «الولايات المتحدة تطلب من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والحلفاء الأوروبيين الآخرين استعادة أكثر من 800 مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية أسرناهم في سوريا من أجل محاكمتهم».
وأضاف أن «الخلافة على وشك أن تسقط. البديل لن يكون جيدا لأننا سنضطر للإفراج عنهم»، مؤكدا أن «الولايات المتحدة لا تريد أن ينتشر هؤلاء المقاتلون في تنظيم الدولة الإسلامية في أوروبا التي يتوقع أن يتوجهوا إليها».
وترفض السلطات الكردية المحلية في سوريا محاكمة الاجانب وتطالب بارسالهم الى دولهم التي أتوا منها. لكن الدول الغربية تبدي اجمالا ترددا ازاء ذلك خوفا من رد فعل سلبي من الراي العام فيها.
وردت باريس وبرلين وبروكسل امس على تصريحات ترامب.
وقال وزير الدولة الفرنسي للداخلية لوران نونيز في تصريح لقناة بي اف ام تي في «هم (الجهاديون الفرنسيون) محتجزون لدى الاكراد، ونحن على ثقة تامة في قدرتهم على الابقاء عليهم» رهن الاحتجاز.
واضاف «وفي كل الاحوال اذا عاد هؤلاء الى التراب الوطني، فجميعهم لديهم اجراءات قضائية جارية وسيتم اعمال القانون وحبسهم».
وبعد ان لزمت التردد يبدو ان فرنسا بدات تفكر في عودة مواطنيها هؤلاء. وتحدث مصدر قريب من الملف عن وجود 150 فرنسيا هناك بينهم 90 قاصرا.
في غضون ذلك، اعتبر مسؤول روسي كبير أن على الاكراد السوريين التحاور مع دمشق، في وقت تزداد المخاوف على مصير هؤلاء الذين تهددهم تركيا مع اقتراب موعد الانسحاب الاميركي من سوريا.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فرشينين في مؤتمر الأمن في ميونيخ «اذا لم يعد ثمة قوات اجنبية في شمال شرق سوريا، أعتقد أن الحل الافضل هو البدء بحوار بين الاكراد ودمشق».
واضاف «الاكراد هم جزء من الشعب السوري. بالتأكيد، نعلم المشكلات بين دمشق والاكراد، لكنني اعتقد أن ثمة حلا عبر الحوار».
باريس، حذرت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي من جعل الاكراد السوريين الذين يوشكون الانتصار مع حلفائهم على تنظيم الدولة الاسلامية، «ضحايا» جددا للنزاع السوري.
وكتبت بارلي في مقال نشرته صحيفة لو باريزيان أن «اعلان الانسحاب الاميركي (من سوريا) خلط الاوراق (...) في المنطقة. لا أحد يعلم حتى الان الى ماذا سيفضي».
واضافت «من واجبنا القيام بكل شيء لتفادي جعل (عناصر) قوات سوريا الديموقراطية ضحايا»، في إشارة الى التحالف الكردي العربي الذي يقاتل تنظيم الدولة الاسلامية بإسناد جوي من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
من جهة ثانية ، حذر الرئيس السوري بشار الأسد امس الفصائل التي «تراهن» على الولايات المتحدة، مؤكدا أن واشنطن لن تحميهم، في إشارة ضمنية إلى المقاتلين الأكراد في وقت تستعد واشنطن لسحب جنودها من شرق سوريا.
وقال الأسد في خطاب نقله التلفزيون السوري الرسمي «نقول لهذه المجموعات التي تراهن على الأميركي إن الأميركي لن يحميكم».
واضاف «الأميركي لن يضعكم لا في قلبه ولا في حضنه.
الأميركي سيضعكم في جيبه لكي تكونوا أداة المقايضة مع الدولارات التي يحملها».
ونجح الأكراد بعد بدء النزاع في سوريا العام 2011، في إعلان إدارة مستقلة بحكم الامر الواقع على الأراضي التي تخضع لسيطرتهم، وهي تتوزع بين شمال وشمال شرق البلاد وتشكل 30٪ من مساحتها.
وتابع الأسد «إذا لم تحضروا أنفسكم للدفاع عن بلدكم وللمقاومة فلن تكونوا سوى عبيد عند العثمان» في إشارة إلى تركيا. وأضاف «لن يحميكم سوى دولتكم. لن يدافع عنكم سوى الجيش العربي السوري».
وامس أعلنت قوات سوريا الديموقراطية في بيان أن مجلسها العسكريّ ناقش «مستقبل العلاقات مع الحكومة السورية»، وأكّد على «محاولة إيجاد حلّ عن طريق الحوار ضمن إطار سوريا موحّدة، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية قوات سوريا الديمقراطية، والاعتراف الدستوري بالإدارة الذاتية» المُعلَنة والفعلية في شمال شرق البلاد.
(ا.ف.ب-رويترز)






