بيروت - لبنان

اخر الأخبار

23 نيسان 2025 05:19م "الخماسية" تواكب مسيرته ومقتنعة بخطواته منذ انطلاقته

العهد ماض في خياراته لتثبيت ركائز الدولة على كامل أراضيها

حجم الخط
ينصب الاهتمام الداخلي من جانب الحكم والحكومة على تهيئة المناخات الكفيلة بمقاربة هادئة للملفات التي تشكل أولوية على ما عداها، في إطار إعادة ترتيب الأولويات التي تهم اللبنانيين في المرحلة المقبلة. ويأتي في مقدم هذه الأولويات العمل على رفع مستوى الضغوطات على إسرائيل، للانسحاب التام من الأراضي اللبنانية، باستنفار القنوات الدبلوماسية مع الأميركيين والفرنسيين وغيرهم، في ظل تأكيد للمجتمعين العربي والدولي، أن العهد ماض في سياسة تثبيت ركائز الدولة على كامل أراضيها، وأن تكون هي صاحبة قرار الحرب والسلم، في إطار الحرص على أن يكون السلاح الشرعي هو وحده الموجود في لبنان، تنفيذاً لما سبق وتعهد به رئيس الجمهورية جوزاف عون في خطاب القسم، وبما ورد في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام . وهذا ما جدد التأكيد عليه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، في كلمته في اجتماع وزراء خارجية الدول العربية في دورته الـ163، في القاهرة، بأن الحكومة اللبنانية الجديدة تنتهج سياسةً واضحة ترتكز على فرض سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، حصر السلاح بيدها، وامتلاكها وحدها قرار السلم والحرب، إضافة إلى الالتزام بالميثاق الوطني ووثيقة الوفاق الوطني والمناصفة الحقيقية بين مكونات المجتمع اللبناني والتي تعزّز الوحدة الوطنية والمشاركة الفعالة.



ولا يترك المسؤولون اللبنانيون مناسبة، إلا ويؤكدون على التزام العهد الجديد بالحلول السلمية والدبلوماسية وبتطبيق القرار 1701‏، تنفيذاً كاملا وشاملاً، في إطار طمأنة الخارج بأن قرار الشرعية اللبنانية ثابت ونهائي، في أن يكون للجيش اللبناني السيطرة الميدانية على جميع الأراضي اللبنانية، وبأن لا يكون هناك أي سلاح آخر، غير سلاح المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية اللبنانية . لكن يبقى الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس عائقاً أساسياً أمام استقرار الأوضاع في الجنوب . ومن هذا المنطلق يعمل لبنان على توظيف علاقاته الدبلوماسية مع  المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وإلزامها بالانسحاب الفوري والكامل وغير المشروط من جميع الأراضي اللبنانية، والعودة إلى اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949. وإذ يترقب الخارج ما ستقرره الحكومة اللبنانية من خطوات لترجمة ما تعهدت به، فإن الرئيس عون أبلغ زواره بأن مصلحة لبنان بالدرجة الأولى تقتضي، أن تكون الدولة ومؤسساتها الشرعية، هي صاحبة القرار الأول والأخير، في كل ما يتصل بالشؤون الداخلية على مختلف المستويات . وهذا القرار قد حسم، وستشهد المرحلة المقبلة ترجمة عملية لخطاب القسم، ولمضمون البيان الوزاري الذي يحظى بدعم عربي ودولي قوي .


وعلى دقة الظروف التي يمر بها لبنان، توازياً مع ما يجري من حوله، فإن الصورة على الصعيد الداخلي اللبناني، باتت مختلفة كلياً عن المرحلة الماضية، بشهادة أحد سفراء "الخماسية" الذي يؤكد أن المجموعة تواكب مسيرة العهد منذ انطلاقته، وهي مقتنعة بالخطوات التي يقوم بها، مشدداً على أن مواقف الرئيس اللبناني مطمئنة وتحمل على التفاؤل بتجاوز لبنان للمطبات التي تعترضه . ويؤكد أنه لا يجوز تفويت الفرصة السانحة التي توافرت للبنانيين، في ظل العهد الجديد الذي لديه القدرة على مواكبة الانفراج المأمول، من خلال عودة قرار السلم والحرب إلى المؤسسات الدستورية. وبالتالي فإن من مصلحة الجميع، تعبيد طريق الإصلاح أمام حكومة الرئيس سلام، لتكون على أهبة الاستعداد وبكل قواها، لمواكبة ما يحصل من تطورات في لبنان والمنطقة، سيما في ظل وجود دعم كبير للعهد الجديد الذي يؤمل منه أن يضع لبنان على سكة النهوض، وهو ما يلمسه رئيس الجمهورية في زياراته الخارجية . 





وفيما يستعد الرئيس عون لزيارة دولة الإمارات آخر الشهر، فإنه ومن خلال المواقف الخارجية التي أبدت ارتياحها للمسار السياسي الذي بدأ في لبنان، في ظل العهد الجديد، يظهر جلياً أن هناك توافقاً عربياً ودولياً على برنامج سياسي لدعم المؤسسات الدستورية في لبنان، وتوفير المساعدات للجيش اللبناني الذي تنتظره مهام كثيرة على طول مساحة لبنان، وتحديداً بالنسبة لتطبيق القرار 1701 . وما استمرار الدعم القطري للمؤسسة العسكرية، إلا مؤشراً إيجابياً لما يمكن أن يكون عليه الحال في المستقبل. ومن أبرز المهام التي تنتظر حكومة الرئيس سلام، بعد إجراء الانتخابات البلدية، التحضير لإجراء تعديلات جوهرية على قانون الانتخابات النيابية الحالي، يعيد انتاج السلطة في لبنان، ويفسح في المجال أمام خلق دينامية سياسية جديدة في البلد، تساهم في رسم توجهات جديدة للسياسة اللبنانية، تضع المصلحة الوطنية أولوية على ما عداها .


وإذ اتجهت الأنظار إلى اجتماعات الوفد اللبناني في واشنطن مع مسؤولي صندوق النقد والبنك الدولي، فإنه كان لافتاً اللقاء الذي جمع رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان بنائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، حيث جرى عرض أولويات المرحلة المقبلة الإصلاحية المؤسساتية التي تهدف إلى استعادة لبنان لثقته وعافيته الاقتصادية. وهو يؤكد متابعة الإدارة الأميركية لمسار الخطوات الإصلاحية التي يقوم بها لبنان، من أجل فتح أبواب الدعم الخارجي أمامه . وقد علم أن اللقاء تناول رؤية متكاملة للإصلاحات المالية والتشريعية، مع التركيز على معالجة الفجوة المالية التي يعاني منها لبنان. كما ناقش كنعان أهمية زيادة دعم الجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه، خصوصًا في تطبيق القرار 1701 والحفاظ على الاستقرار في جميع الأراضي اللبنانية. وكذلك كان استعراض لضرورة أن يلتزم المجتمع الدولي بتعهداته تجاه لبنان، بما في ذلك انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة. كما تطرق البحث إلى مسألة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، في ظل التطورات الإيجابية التي تشهدها سوريا. لكن دون الحصول على جواب أميركي حاسم من المطالب التي تقدم بها لبنان، وتحديداً بانسحاب إسرائيل من النقاط الخمس .