بيروت - لبنان

اخر الأخبار

10 أيلول 2025 03:49م تعيين سفير إماراتي لدى لبنان يعكس الثقة الخليجية بالعهد والحكومة

رسالتا دعم سعودية وفرنسية لخطة الجيش واستعداد لمواكبة نجاحها

حجم الخط


عمر البردان : 


تحظى زيارتا المكلف بالملف اللبناني في دوائر القرار السعودي، والمبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان إلى بيروت، باهتمام داخلي لافت في ظل الظروف التي يمر بها لبنان، سيما وأن الزيارتين تأتيان في توقيت دقيق، بعد القرارات السيادية التي اتخذتها حكومة الرئيس نواف سلام بشأن حصرية السلاح، وتكليف الجيش اللبناني تنفيذ الخطة التي وضعها من أجل هذا الهدف . وما لقيته هذه القرارات من تأييد عربي ودولي واسع، وتحديداً من جانب دول مجلس التعاون الخليجي وفرنسا ومعها دول الاتحاد الأوروبي . ومن المتوقع أن تكون للمسؤولين السعودي والفرنسي، سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين، تتركز حول سبل مساعدة لبنان في تنفيذ القرارات التي اتخذتها حكومته، وما يمكن للرياض وباريس القيام به، من أجل تأمين الدعم المطلوب للجيش اللبناني للقيام بدوره في تنفيذ الخطة التي وضعها، لتسلم كل السلاح غير الشرعي، من "حزب الله" وغيره من الفصائل المسلحة .


وفيما استقبلت بيروت الضيفين السعودي والفرنسي، بالتأكيد على أن قرارات الحكومة تسير وفق مسارها الطبيعي بعد تكليف الجيش تنفيذها وفق الخطة المرسومة التي وضعها، فإنه علم أن بن فرحان ولودريان يحملان رسالتين على قدر كبير من الأهمية، الأولى تتعلق باستعداد المملكة العربية السعودية لتقديم كل ما يحتاجه لبنان من دعم سياسي ومالي لتجاوز أزماته، وتأمين رعاية خليجية لتحقيق هذا الدعم، فيما الرسالة الفرنسية، تؤكد على حرص باريس على تنظيم مؤتمرين هامين في الخريف المقبل، لمساندة لبنان اقتصادياً وتوفير الدعم المطلوب للجيش اللبناني ليقوم بدوره على أكمل وجه، في سياق المهام المطلوبة منه ضمن الخطة الموضوعة لحصرية السلاح . وقد أكدت المملكة العربية السعودية، ومعها دول مجلس التعاون الخليجي أن نجاح قرارات الحكومة من شأنه، المساهمة في إعادة الاعتبار للمؤسسات اللبنانية الدستورية، وفي تعزيز علاقات لبنان العربية والدولية. على أن الأهم من كل ذلك، يبقى في أن تعي الأطراف الداخلية خطورة التحديات التي تواجه لبنان في هذه المرحلة، الأمر الذي يتطلب أن يضع الجميع مصلحة البلد فوق أي اعتبار، ويكون هناك تفهم لضرورة أن تبسط الدولة سلطتها، وبما يمكنها من معالجة السلاح غير الشرعي، وأن تكون وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم، ما سيفتح آفاقاً واسعة لعودة لبنان إلى لعب دوره الطبيعي في المنطقة والعالم .


وتؤكد أوساط وزارية في هذا الخصوص، أن توقيت زيارة الموفدين السعودي والفرنسي على قدر كبير من الأهمية، وبما تمثله هذه الزيارة من رسالة تأييد قوية تركز على أهمية تنفيذ خطة الجيش اللبناني في ما يتعلق بحصرية السلاح، ضمن المهلة المحددة في طيات هذه الخطة، سيما وأن الدول الخليجية تحرص على تأمين مصلحة لبنان، وهي لن تتأخر في توفير ما يحتاجه لبنان وجيشه على هذا الصعيد، الأمر الذي يفرض التزام الحكومة بما تعهدت به، في ظل تزايد الحديث عن إمكانية عودة الحوار بين "الحزب" ورئاستي الجمهورية والحكومة، سعياً لأوسع توافق بشأن ترجمة القرارات الحكومية، بعدما اقتنع "حزب الله" أن لا إمكانية للتراجع عنها، وهو ما أكده رئيس الحكومة نواف سلام لرئيس مجلس النواب نبيه بري في لقائهما الأخير، على أن يقدم الجيش شهرياً للحكومة، تقريراً عن الخطوات التي تم إنجازها بشأن خطة حصرية السلاح . وفي ظل استعداد أميركي وأوروبي لتقديم المزيد من المساعدات النوعية للجيش اللبناني، ليقوم بالدور المطلوب منه، في إطار تسلم زمام الأمن على طول مساحة لبنان، بعد نزع السلاح غير الشرعي .



وسط هذه الأجواء، تفاعل الوسط السياسي بإيجابية كبيرة مع تأدية سفير دولة الإمارات العربية المتحدة المعين لدى لبنان سالم سعيد الكعبي، اليمين القانونية أمام رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان . ويأتي هذا التعيين الذي لاقى ردود فعل لبنانية واسعة مرحبة، ترجمة لما سبق ووعد به الرئيس الإماراتي نظيره اللبناني في زيارته الأخيرة للإمارات، ومن شأنه أن يعزز من تطور العلاقات بين بيروت وأبوظبي، ويفتح آفاقاً واسعة للتعاون المشترك بين البلدين، على مختلف الأصعدة في المرحلة المقبلة، في إطار الانفتاح الخليجي على لبنان وشعبه في العهد الجديد الذي يتوسم به اللبنانيون والخليجيون معاً كل الخير، من أجل الارتقاء بالعلاقات الأخوية إلى مستويات غير مسبوقة . وهذا ما لمسه الرئيسان عون وسلام في لقاءاتهما مع المسؤولين الخليجيين والعرب .



وأشارت مصادر دبلوماسية خليجية في بيروت ل"اللواء"، إلى أن "هذا التعيين، يؤكد على التوجه الإماراتي الجديد تجاه بيروت، ويعكس حقيقة الاهتمام الخليجي بالخطوات التي تقوم بها الحكومة لتعزيز سيادتها على كامل أراضيها"، مؤكدة أن "القرار الإماراتي بتعيين سفير جديد لدى لبنان، بالغ الأهمية، وليس مصادفة أن يأتي غداة القرارات الحكومية اللبنانية التاريخية بسحب السلاح من جميع الفصائل غير الشرعية" . وتوقعت، "بداية مرحلة واعدة بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي" . وأبدت أملها في أن تخطو العلاقات بين لبنان والإمارات خطوات أكثر إيجابية وانفتاحاً على مختلف المستويات .