بعيداً عن هوليوود ومنظومة السينما في أوروبا الغربية وخصوصاً في إيطاليا، بريطانيا، وفرنسا، فزنا بإكتشاف سينمائي من إندونيسيا وراءه نتفليكس، لمخرج يُدعى لاكي كوسواندي، أنجز شريطاً طويلاً في 110 دقائق بعنوان: A normal woman تعرضه الشاشات الأميركية منذ 24 تموز/ يوليو الماضي، وقد صوّرت أحداثه بالكامل في العاصمة جاكارتا.
تكاد كل عناصر الفيلم تتنافس مع بعضها البعض للفوز بأنها العلامة الفارقة الأهم لكن يتبيّن سريعاً بأن لا غلبة لواحد على الآخر، بدءاً من النص الذي صاغه المخرج مع أندريه كونغ، والذي يتكامل مع حبكة معقّدة سرعان ما تتفكك بسهولة ويسر عن إمرأة جميلة وسعيدة تدعى ميلا - ماريسا أنيتا - يتسبب حكاك بسيط في عنقها بسقوط هالتها لأنه يكشف عن حالة أصابت الطفلة ميلا عندما وقع عليها لوح زجاج كبير وشوّه وجهها لتُجري لها والدتها عملية تجميل في عيادة بعيدة عن القرية وتغيّر هويتها وإسمها من غريس إلى ميلا، وإذا بالصبية الجميلة تكون موضع إهتمام الشاب الثري جوناثان - الممثل دون ويوكو - فيكون زواج وإنجاب أنجيل - ميما شافا - الشابة الجميلة تعاني من سطوة حماتها ليليانا - ويدياواتي - وطمع والدتها التي لا تنفك تطلب المال الكثير الذي تخسره في صالات القمار، ويكون الحكاك سبباً في إنكشاف الوجه الحقيقي المزيف لـ ميلا، وهي بريئة من تخبئة هذا السر لأن الحادثة مَحَتْ ذاكرتها، ولأن زوجها لم يصدقها تعامل معها بأسلوب سلبي كسر فيه خاطرها ودفعها لأن تقرر العودة إلى قريتها لتعيش الحياة المتواضعة والهانئة بعدما تسببت الصبية إيريكا - جيزيلا أنستازيا - في كشف هذا السر وحظيت بإحتضان جوناثان ووالدته.
هذا مناخ الفيلم الشديد الجمال في رصد أصغر التفاصيل مع ممثلين متمكنين تواكبهم موسيقى تساهم إيجاباً في التعريف بالرواية صاغها بإبداع: آبيل هوراي، من دون تبجح أو إشارات بل هو الشعور باللحظة بالموقف حتى لكأن طبخة الفيلم أعدّها واحد لوحده فأدار كل شيء بخبرة وجمال.
لم تعد السينما حكراً على غرب هذا العالم ففي هذا الكون مبدعون يحبون السينما ويعبّرون عن مشاعرهم بكثير من التميّز والشغف وحسن المقاربة وإصابة القلب من دون إستئذان.