عمر البردان :
تحرص الجهود العربية والدولية الجارية على تجنيب لبنان تداعيات أي حرب إسرائيلية جديدة . وعلى هذا الأساس يتوقع أن يحمل معه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارته بيروت، الخميس، أفكاراً ومقترحات ليعرضها على كبار المسؤولين اللبنانيين والقيادات التي سيلتقيها ، في إطار مساعي التهدئة التي تتولاها القاهرة، سعياً للتهدئة مع إسرائيل، وبما قد يقود إلى السير على طريق إجراء مفاوضات ثنائية في مرحلة لاحقة، سيما وأن لدى الجانب المصري خشية جدية من أن تتجاوز إسرائيل كل الخطوط الحمر، وأن تعمد تالياً إلى توجيه ضربة واسعة ضد لبنان، مختلقة شتى الأعذار للقيام بهذا الأمر، في ضوء سلسلة إشارات أمكن للقاهرة رصدها في الفترة الأخيرة تصب في هذا السياق . ويدرك المصريون حجم المخاطر التي تعصف بالمنطقة، وما يتهدد لبنان بسببها، حيث أن إسرائيل قد لا تتورع عن القيام بأي شيء . وهذا ما دفع القاهرة لأن تسعى بكل ما أوتيت من قوة، لتجنيب لبنان أي ضربة إسرائيلية في المرحلة المقبلة، من خلال سلسلة اتصالات عربية ودولية مكثفة تقوم بها، في إطار جهدها واستعدادها لرعاية أي مفاوضات قد تجري بين لبنان وإسرائيل، باعتبارها الطريق الأفضل لحل النزاعات العالقة بين البلدين، ومن شأنها ردع إسرائيل عن الاعتداء مجدداً على لبنان .
وأشارت مصادر دبلوماسية، إلى أن رئيس الحكومة المصرية يحمل معه دعماً قوياً لقرارات حكومة لبنان بشأن حصرية السلاح، باعتبارها مدخلاً لاستعادة السيادة الوطنية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، في إشارة ضمنية إلى وجوب تسليم "حزب الله" سلاحه للدولة اللبنانية، والالتزام تالياً بموضوع حصرية السلاح الذي فيه مصلحة لجميع اللبنانيين . في موازاة عمل مصري دؤوب لتأمين مظلة أمان للبنان، تحظى بتأييد من جانب المجتمعين العربي والدولي، بدعم من جانب المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي ، باعتبار أن كل الجهود التي تبذل على الصعيد، تجمع على أنه يجب توفير الحماية للبنان وشعبه، إزاء ما يمكن أن تقوم به إسرائيل، في ظل استمرار التهديدات التي يطلقها قادتها . وتشير المعلومات المتوافرة في هذا السياق، أن إسرائيل ورغم الاستياء الأميركي من أداء رئيس وزرائها، فإنها تتحين الفرص لضرب لبنان مجدداً . وهناك خشية حقيقية من أن ينفذ الاحتلال تهديداته، بشن عدوان على لبنان بعد نهاية العام، في سياق حربه المفتوحة لنزع سلاح "حزب الله" . ولم يعد أمراً خافياً أن لبنان تلقى رسائل تحذيرية من جانب عدد من الوسطاء تصب في هذا الإطار .
وسط هذه الأجواء الملبدة، يبدو أن الهوة الدبلوماسية بين لبنان وإيران آخذة بالاتساع، بعد المواقف المنتقدة وبعنف من جانب وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ضد السياسة الإيرانية تجاه لبنان، تزامناً مع انتقادات أطراف لبنانية لمواقف عدد من المسؤولين الإيرانيين من الملف اللبناني . لا بل أكثر من ذلك، في ظل وجود برودة لبنانية إزاء رغبة وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بزيارة لبنان في المرحلة المقبلة . وقد لاقت التصريحات الإيرانية الأخيرة، استنكاراً واسعاً من جانب معارضي "حزب الله" ومنتقدي السياسة الإيرانية تجاه لبنان، حيث أكدت مصادر نيابية بارزة في كتلتي "الكتائب" و"القوات اللبنانية" رفضها القاطع للكلام الإيراني الذي "يشكل تدخلاً سافراً وخطيراً في شؤون لبنان الداخلية، وبمثابة ضوء أخضر ل"حزب الله" للإمعان أكثر في تحدي الدولة اللبنانية، ورفض تطبيق قرارات حصرية السلاح" . لا بل اعتبرت المصادر أن ما يقوله عدد من المسؤولين الإيرانيين، بمثابة "ضوء أخضر لإسرائيل لتوجيه ضربة واسعة ضد لبنان، بذريعة نزع سلاح "الحزب"، ما يؤكد وجود مصلحة إسرائيلية إيرانية في ضرب مقومات الدولة في هذا البلد بجميع مؤسساتها، وتالياً إعادة إنهاض الدويلة على حساب الدولة" .
وتعتبر أوساط سياسية، أن العلاقات اللبنانية الإيرانية تمر بفترة حرجة، في ظل تصاعد حدة الانتقادات لسياسة طهران تجاه بيروت . وبعدما ظهر بوضوح أن إيران مصرة على الاستمرار بالتدخل في الشأن اللبناني الداخلي . لكن في المقابل، فإن الأوساط تشدد على أن "هناك قراراً دولياً واضحاً بإنهاء كل أذرع إيران في المنطقة، في ظل وجود دينامية إقليمية ودولية هائلة لا تستطيع إيران الوقوف في وجهها، فكيف الحال بحزب الله والحرس الثوري والحشد الشعبي والحوثي، وكل من يدور في الفلك الإيراني؟"، مشيرة إلى أن، "هناك دعماً إقليمياً ودولياً لما تقوم به الحكومة، وتحديداً في موضوع السلاح غير الشرعي، سعياً لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وبالتحديد سلاح حزب الله" .