بيروت - لبنان

اخر الأخبار

20 أيار 2026 12:30ص بين خطاب التصعيد ومنطق الدولة

حجم الخط
تتصدر الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية العسكرية، والمفترض عقدها مطلع حزيران في البنتاغون، الاهتمام المحلي والدولي، إذ يُفترض أن تشهد بحثاً معمقاً في تفاصيل الانسحابات، وتحديد المواقع على الخرائط، ووضع خطط عملية لاستعادة الدولة اللبنانية كامل سيادتها على أراضيها، وتعزيز الأمن والاستقرار فيها. وتُعد هذه الخطوة محطة متقدمة على طريق التفاهم حول وقف شامل للأعمال العسكرية في الجنوب وعلى كامل الأراضي اللبنانية.
وبالتوازي مع هذا المسار، لا تزال الجهود الدبلوماسية الصديقة تسعى إلى رأب الصدع داخل الجبهة الداخلية اللبنانية، ولا سيما بين الرئاستين الأولى والثانية. وفي هذا السياق، تندرج الزيارة المرتقبة للموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، التي تهدف إلى التشديد على أهمية تماسك الداخل اللبناني، وتثبيت الاستقرار والسلم الأهلي تحت مظلة اتفاق الطائف، في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.
أما داخلياً، فلا يزال الجدل قائماً حول مسألة التفاوض المباشر وما يرافقها من تداعيات سياسية وشعبية انعكست سلباً على ملفات أساسية أخرى، وفي مقدمها قانون العفو العام، الذي تحول إلى مادة خلافية تزيد من عمق الانقسام بين القوى السياسية. ويحاول كل فريق استثمار هذا الملف لتسجيل مكاسب سياسية وشعبية على حساب المصلحة الوطنية الجامعة.
ثلاثة محاور رئيسية تُرخي بثقلها على مستقبل لبنان: المفاوضات العسكرية اللبنانية ـ الإسرائيلية، والتوازنات الداخلية، والاتصالات الإقليمية والدولية، إلا أن كلمة الفصل تبقى مرتبطة بمآلات المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، التي ستحدد إلى حد كبير مستقبل سلاح حزب الله، وبالتالي إمكانية وضع اتفاق وقف الأعمال العسكرية بين لبنان وإسرائيل موضع التنفيذ الفعلي والجدي.
وانطلاقاً من ذلك، لا يبدو أن الخطاب التصعيدي العالي النبرة الذي يعتمده حزب الله يحقق أي جدوى سياسية أو وطنية، بقدر ما يسهم في توتير الساحة الداخلية، واستفزاز الدولة وشريحة واسعة من اللبنانيين الداعمين لها، فضلاً عن تعريض ما تبقَّى من قرى الجنوب لمزيد من الدمار والجرف الممنهج. كما يمنح إسرائيل ذرائع إضافية تستخدمها أمام المجتمع الدولي لتبرير استمرار اعتداءاتها وانتهاكاتها للسيادة اللبنانية.
وفي جميع الأحوال، يبقى السلاح المرتبط بالخارج موضع إشكالية وطنية كبرى، غير أن حامليه سيبقون لبنانيين يعيشون تحت سقف الدولة اللبنانية، مهما تباعدت انتماءاتهم السياسية وتقاطعت ارتباطاتهم الإقليمية.
 في هذا السياق أكد الرئيس الراحل شارل حلو في حديث سابق له أن قوة لبنان ليست في تعدُّد ولاءاته، بل في وحدة قراره وسيادة دولته ، بما ينطبق اليوم على واقع محتدم يحاول  خلاله فريق الاستيلاء على قرار الدولة  ليعزز ولاءاته إلى الخارج.