مما لا شك فيه أن الانفصال هو حالة من فقدان الذاكرة، ووجع لا يتوقف يجعل الشخص يصحى ليلاً ولا ينام في النهار، كما أن إنهاء العلاقات العاطفية ليس بالأمر السهل عاطفياً ونفسياً على كل من الرجل والمرأة، فالشروخ النفسية لا تداويها المسكنات والأدوية بل تحتاج إلى الكثير من الوقت، وربما تكون غير قابلة للعلاج إلى الأبد ولا تموت إلا بموت أحد أقطاب المنفصلين.
لذلك من الضروري جدا،إذا كنت قد مررت بتجربة فاشلة لم يكتب لها النجاح أن لا تسمح بالحزن أن يتسلل إلى قلبك.
لكن يبقى السؤال :كيف يمكننا تخطي ألم الانفصال والعودة للشعور بالإستقرار النفسي؟
عيتاني
للإجابة على هذا السؤال التقت «اللواء»المعالجة النفيسة ومدربة التطور الذاتي ديالا عيتاني، فكان الحوار الآتي:
مرحلة الإنفصال
- بداية كيف تلخصين مرحلةالإنفصال؟
«مرحلة الانفصال هي مرحلة تمر فيها بعض العلاقات الزوجية نتيجة عدم قدرة التواصل معًا بشكل سليم وودي على الصعيد العاطفي، فهي ليست حالة نفسية ترتبط بالصحة العقلية كالاضطراب ثنائي القطب، أوالاكتئاب، إذ أنّ سلوكيات الشريكين المنفصلين عاطفيًا قد لا تكون أمرًا خارجًا عن ارادتهم بل من رغبة أحدهما بالابتعاد عن الشريك بهدف حماية نفسهما من الأذى والتوتر، أوالضغط والمرض في حال استمرت العلاقة العاطفية مع الطرفين.
ومن المعروف انه ليس من الضروري أن يكون الانفصال قرارًا سلبيًا للطرفين، ففي حال أصبحت العلاقة غير صحية يجب اتخاذ القرار الحكيم للحفاظ على العلاقة، أوعندما يتعرض احد الطرفين لسوء المعاملة أو للأذى المعنوي والجسدي سيكون قرار الانفصال سليما ومفيدًا.»
إستجماع القوى
- كيف يمكن للشخص المنفصل أن يستجمع قواه؟
«في مرحلة الانفصال، سيتمكن الشخص المنفصل من استجماع قواه واعادة نشاطه اليومي عبر تخصيص بعض الوقت الذي تتفاوت مدته من شخص لآخر، حيث سيعمل المرء جهده على سيطرة مشاعره والعمل على مستقبله بشكل أفضل، ومن جهة أخرى سيتأقلم على التغيرات التي حصلت في علاقاته الاجتماعية والعاطفية.
كما يُمكنه تحسين وضعه النفسي والجسدي من خلال القراءة أو مشاهدة وثائق حول معارف علمية أو تكوين علاقات اجتماعية جديدة وغيرها من السبل التي تسانده على الاستقرار الداخلي وتحسين مزاجه،لاسيما ممارسة الرياضة أو الخروج مع الأصدقاء التي تريحه وتزوده بطاقة إيجابية والتي هي عنصرمهم وفعال للمرء من الناحية النفسية والجسدية.
وفي هذه المرحلة يجب على المرء أن يهتم بنفسه من الناحية العاطفية والجسدية لأنه يقوم على تقوية الروابط الداخلية وتقدير النفس.»
صدمة الإنفصال
- متى تتحول صدمة الإنفصال إلى مرحلة إيجابية؟
«تتحول رحلة صدمة الانفصال الى مرحلة ايجابية عندما يبدأ الفرد بالتفكير في مستقبله بطريقة ايجابية، بحيث يهتم بفرص جديدة ويبتعد عن المشاكل السابقة مما يتيح له استخدام الأهداف الجديدة التي تحفزه لاستكشاف مبتغاه في الحياة.»
المشاعر؟
- ماذا عن المشاعر؟
«أثناء الانفصال، من الطبيعي أن يمر المرء بمشاعر الحزن الشديد والغضب بعد انفصاله عن شريكه،لذا من الأفضل أن يتقبل المرء مشاعره كما هي لأنه بمجرد الاعتراف بهذه المشاعر،هذا الأمر سيساعده على التخلص منها فيستجمع أفكاره و شجاعته لمواجهة الحياة، مع ضرورة التذكّر بأنه رغم صعوبة الانفصال العاطفي لكن آثاره ستكون أقل شدّة من المغامرة في علاقة غيرصحية قد تقود للمجهول.»
- هل من نصائح محددة؟
«من المهم اتباع نمط حياة صحي والنوم لمدة كافية، بالإضافة لاتباع نظام غذائي متوازن وممارسة الأنشطة الرياضية التي تحد من التوتر والقلق ولكن لا يجب على المرء أن يرهق نفسه في هذه الأنشطة.
كما يُمكن أخذ استراحة من العمل لاستعادة التركيز والنشاط بالإضافة إلى ضرورة تجنب الصراع والحوار السلبي مع الشريك لأنه أمر يستنفد الطاقة العاطفية ويُرهق المرء.
من هنا لا بد من التحرر من المشاعر الداخلية المزعجة والتنفيس عنها من خلال التحدث إلى شخص موثوق كقريب أو صديق.
والتذكر بأن مرحلة الانفصال العاطفي لن تدوم للأبد وإن كانت مؤلمة لجميع أطراف العلاقة بما فيها الزوجان والأبناء، لكن آثارها ستقل بمرور الوقت ولا بد من التعافي منها.
وأخيرا، فإن الانفصال عن الشريك حدث شخصي مؤلم، لكن المرء قابل للنجاة من العلاقات السلبية، فقد تختفي الغيوم السوداء، ويمكن أن يؤدي الانفصال إلى النضج وإلى معرفة أعمق بالذات وأيام أفضل قادمة ويجب ان ننظر الى الماضي بتقدير التجارب والدروس التي استفدنا منها لنتجه نحو المستقبل بعزم وإرادة وثقة بأن الأفضل والأجمل قادم.»