سليمان في ندوة حوارية حول «خَيَارات الدولة والدستور والعيش المشترك»
حجم الخط
أكد الرئيس ميشال سليمان أن أي حكم جديد سوف يواجه العقبات والصعوبات نفسها التي اعترت عمل المؤسسات في خلال السنوات المنصرمة ما لم تتم الإصلاحات التي تبدأ بتحييد لبنان وإنهاء فكرة الدويلات المسلحة ضمن الدولة وصولا إلى تغيير الطبقة السياسية عبر إلغاء الطائفية السياسية.
نظم المركز اللبناني للبحوث والدراسات حوارا مع الرئيس العماد ميشال سليمان حول الأوضاع اللبنانية القائمة في ضوء تجربته الدستورية على رأس الدولة، تحت عنوان «خيارات من أجل لبنان الدولة والدستور والعيش المشترك»، في فندق «لوغبريال» الأشرفية، في حضور الرئيس فؤاد السنيورة، الوزيرين السابقين شارل رزق، وناظم الخوري، النائب السابق الياس عطا الله، مستشار رئيس الحكومة سعد الحريري داود الصايغ، رئيس لقاء سيدة الجبل فارس سعيد، اللواء عصام أبو جمرة، وحشد من المهتمين.
استهلت الندوة التي قدمها الزميل إيلي الحاج بالنشيد الوطني، ثم ألقى الرئيس سليمان كلمة قال فيها: «لا شك في ان الخيار الأساسي للبنان الدولة والدستور والعيش المشترك هو كما لكل دولة، حسن نية الرجال الذين يطبقون الدستور والقوانين. أما في شأن الدستور فيقول شارل ديغول أنه روح ومؤسسات وممارسة، وبنتيجة الممارسة ينبغي ايجاد الحلول لحسن ادارة الدولة ولتطويرها. هذه المفاهيم أمكنني معاينتها واختبارها خلال تجربتي الرئاسية كأول رئيس للجمهورية في ظل الطائف بعد انسحاب سلطة الوصاية السورية وبعد سقوط إتفاق القاهرة وتحت مظلة القرار 1701 ومندرجاته وتواجد قوات الطوارئ الدولية اليونيفيل على الحدود الجنوبية مدعومة من الجيش اللبناني الذي كان لي شرف اعادته إلى مهمته الأساسية في حماية الحدود الجنوبية العام 2006 بعد غياب أكثر من عقدين من الزمن. ومع الأسف فإن ولايتي استبقت بتعطيل انتخاب الرئيس ما أدى إلى حوادث مشؤومة أبرزها 7 أيار 2008، كما أتبعت بتعطيل أكبر لمدة سنتين وستة أشهر بعد نهاية الولاية تركت فيها البلاد دون رئيس يحفظ دستورها. كما شهدت ولايتي 22 شهرا من تصريف للأعمال، الأمر الذي تكرر مع الرئيس القوي وفي مطلع عهده، حيث ولدت الحكومة الأولى البكر متأخرة سنتين وثلاثة أشهر بعد حمل الامة بها مدة تسعة أشهر. اضافة إلى هذه الاستحقاقات الدستورية تعثر أيضا الكثير من الاستحقاقات الاقتصادية والإدارية والإصلاحية والقضائية والدبلوماسية بسبب التفسير المزاجي والانتقائي للدستور والقوانين والديموقراطية في شكل عام، ما دفع بعض ضعفاء الإيمان إلى القول بأن لبنان يجب أن يبقى تحت الإنتداب أو بالحري تحت الوصاية فرنسية كانت او سورية، وحتى الى نسف الطائف بكامله».
وتابع: «أما وأنا اليوم خارج الحكم، أحاول مع مجموعة من المثقفين والاقتصاديين والسياسيين والإعلاميين والاكاديميين من مختلف الطوائف والمناطق ضمن لقاء الجمهورية أن نطرح الحلول أو بالأحرى أن نجمع قطع البازل التي صنعت خلال الولاية وبعدها ضمن خريطة طريق لإنقاذ لبنان الدولة والدستور والعيش المشترك. لبنان، الذي هو ليس بحاجة فقط إلى استكمال تطبيق الطائف بل أيضا إلى تحصينه وفقا لما يلي:
تحييد لبنان وفقا لما نص عليه إعلان بعبدا وهذا لا يخالف منطق الطائف ويمكن إضافة التحييد في مقدمة الدستور (اصبح اعلان بعبدا وثيقة رسمية لدى الامم المتحدة والجامعة العربية واعتبر كمرجعية لدى بعض الدول والمنظمات الدولية الأخرى). وتحت سقف التحييد العمل على اعادة الحرارة الى علاقات لبنان مع العالم الحر على غرار ما حصل في السنوات العشر الماضية التي كللت بانتخاب لبنان عضوا في مجلس الامن لعامي 2010-2011. إقرار استراتيجية دفاعية لفترة انتقالية قصيرة (ريثما يتم تجهيز الجيش) بغية الافادة من قدرة المقاومة بناء لطلب الجيش وبقرار من الدولة على ان توضع القدرات في كل مرة بأمرة الجيش. متابعة تنفيذ خلاصات المجموعة الدولية لدعم لبنان (ISG) التي تدعم الاستقرار في لبنان على المستوى السياسي (دعم تطبيق اعلان بعبدا) وعلى المستوى الامني دعم الجيش اللبناني والقوى الامنية لفرض سيادتها على كامل الاراضي اللبنانية وعلى المستوى الاقتصادي ومساعدة الدولة للتمكن من ايواء اللاجئين والموافقة على انشاء صندوق ائتماني في البنك الدولي لتلقي الهبات من اجل تأهيل البنى التحتية التي تضررت من جراء النزوح السوري. مراجعة الاتفاقات مع سوريا بما يتناسب مع التحييد وتبادل السفراء وتطبيقا لمضمون البيان المشترك للقمة الثنائية بيني وبين الرئيس الأسد في آب 2008 في دمشق».
وقال: «تشكيل هيئة إلغاء الطائفية السياسية لوضع برنامج زمني لإنشاء مجلس الشيوخ وتصحيح قانون انتخاب المجلس النيابي مع إبقاء المناصفة في هذا الأخير (حيث يمكن الخروج من المناصفة بعد فترة اختبارية طويلة لفعالية مجلس الشيوخ) على أن يكون اختيار النواب على قاعدة غير طائفية (النسبية على مستوى الدوائر الكبرى وإلغاء الصوت التفضيلي أو تعديله وتعديل سن الانتخاب وسن الترشح والزامية إشراك الجنسين) وصولاً إلى إلغاء الطائفية السياسية وإلى مداورة بين الرئاسات. إقرار اللامركزية الإدارية ومشروع استقلالية السلطة القضائية، وتعديل صلاحيات المجلس الدستوري وكيفية تشكيله والسماح بالزواج المدني. وعلى رغم ان الدستور يتطلب حسن ممارسة فهو أيضا في حاجة إلى تعديلات من أجل حل الإشكالات وعلى قاعدة ذهبية ترتكز على توزع المسؤوليات وليس على تنازع الصلاحيات وأهمها ما يلي: الزامية حضور جلسات انتخاب الرئيس عملا بالدستور بما يختلف عن طوعية الحضور في الجلسات التشريعية (وفق غلاة الديموقراطية) مع التفهم أيضا ان تحديد النصاب يفترض ان يكون وضعا موقتا ناتجا عن كارثة أو اضطراب أمني أو وباء أو حاجة لإستكمال المناقشات خارج البرلمان. كما يمكن للمجلس الدستوري إذا أعيد له حق تفسير الدستور أن يفسر المادة المتعلقة بانتخاب الرئيس. وضع حد لتعطيل تشكيل الحكومة عن طريق تحديد مهلة شهرين كحد أقصى لرفع التشكيلة تحت طائلة إعادة الاستشارات للتكليف. أما في حال عدم موافقة رئيس الجمهورية على التشكيلة له أن يعيدها مع تعليل للرئيس المكلف الذي يعطى شهرا إضافيا لرفعها مجددا مصححة أو كما هي وفي حال عدم موافقة الرئيس مجددا يحيلها إلى مجلس النواب لطرح الثقة. وفي حال تكرار الفشل بعد التكليف الثاني لنفس الشخص يحل مجلس النواب. اعطاء السلطة التنفيذية الحق بحل مجلس النواب بمبادرة من رئيس الجمهورية عند الاقتضاء ولمرة واحدة انسجاما مع مبدأ التوازن في النظام البرلماني الذي يعطي السلطة التشريعية حق حجب الثقة. وجوب إدراج مشاريع القوانين المعجلة او القوانين المعادة إلى مجلس النواب على جدول أعمال اول جلسة لمجلس النواب. تحديد مهل دستورية لرئيس مجلس الوزراء وللوزراء اسوة أو اقل من المهلة المعقودة لرئيس الجمهورية والتي لا تتعدى 15 يوما. تعديل الأكثرية المعتمدة في مجلس النواب وفي مجلس الوزراء وزيادتها عند إعادة القوانين والقرارات (2/3 في مجلس النواب بدلا من الأكثرية المطلقة والأكثرية المطلقة في مجلس الوزراء بدلا من الاصرار على القرار). تحديد الحالات التي تفقد فيها أي سلطة شرعيتها وفقا للفقرة «ي» من مقدمة الدستور وكيف تكون تدابير إعادة تكوينها.
وختم سليمان: «إن أي حكم جديد سوف يواجه العقبات والصعوبات نفسها التي اعترت عمل المؤسسات في خلال السنوات المنصرمة ما لم تتم الإصلاحات التي تبدأ بتحييد لبنان وإنهاء فكرة الدويلات المسلحة ضمن الدولة وصولا إلى تغيير الطبقة السياسية عبر إلغاء الطائفية السياسية في خلال عشر سنوات أو خمس عشرة سنة وعبر إقرار قانون انتخاب ينتج رجالا لديهم حسن نية في تطبيق الدستور».
وكان سليمان غرد على حسابه على تويتر قائلا: «البابا يبارك الخليج العربي والامارات واهلها واللبنانيين الذين تحضنهم في ربوعها. لنصلي معاً مسلمين ومسيحيين لترسيخ السلام والوئام بين الطوائف في العالم على غرار ما هو حاصل في وطننا لبنان».






