بيروت - لبنان

اخر الأخبار

7 شباط 2025 12:01ص ندوة عن فكر الإمام شمس الدين في الذكرى الـ24 لرحيله

3 أصوات تناولت فكره ونظرته إلى الوحدة الإسلامية والتعايش في لبنان

المنتدون سلام وعبس وسعد ورحال (طلال سلمان) المنتدون سلام وعبس وسعد ورحال (طلال سلمان)
حجم الخط
أقام المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى ندوة حوارية في مقره في الحازمية، عن فكر رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى السابق الامام الشيخ محمد مهدي شمس الدين، في الذكرى الـ24 لرحيله، بدعوة من نائب رئيس المجلس العلامة الشيخ علي الخطيب، حاضر فيها، الامين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط الدكتور ميشال عبس، عميد معهد الدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والإجتماعية في الجامعة اللبنانية الدكتور حسين رحال، ورئيس تحرير جريدة «اللواء» صلاح سلام، في حضور رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان، النائب اشرف بيضون ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الشيخ أسامة حداد ممثلا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، العميد غازي حمود ممثلا شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي ابي المنى، السفير الإيراني السيد مجتبى أماني، نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي، وحشد من الشخصيات.
بعد تلاوة آي من الذكر الحكيم للمقرئ احمد المقداد، والنشيد الوطني، قدَّم للندوة الدكتور جهاد سعد .

الخطيب

وألقى العلامة الخطيب كلمة، فأشار فيها الى ان الامام شمس الدين بفكره العميق الذي ينطلق من الاسلام دين الرحمة الواسعة الذي ليس محصوراً بصيغة ولا يحمل فكراً ضيقاً، وإنما يستطيع أن يعايش كل المناسبات وأن يعايش كل الاوضاع، فهو ليس رسالة للمسلمين وللمؤمنين به وإنما للبشرية جمعاء، لذلك لم يدعُ الاسلام المسلمين أن ينغلقوا على أنفسهم وأن يعيشوا وحدهم دون الاخرين، من هذه الخلفية يستطيع ويكون شرعياً وإسلامياً أن يأتي بالنظام المناسب مع بقية المكونات الاخرى التي تختلف معه في الدين والعقيدة، كما هو لبنان هذا البلد المتنوع الذي لم يكن من فراغ كما قال الامام الصدر: الطوائف نعمة والطائفية نقمة».
أضاف: «نحن من منطلقنا الديني والاسلامي نرفض الطائفية ولكننا نتبنى الطوائف والعيش معاً بسلام، وأن نُنتنج مشروعاً كما اراد رسول لله في وثيقة المدينة حين وضع هذا النظام ليعيش الجميع معاً وتحت سقف واحد. 
وقال: «من هذا المنطلق، الاسلام انطلق ليجمع وليس ليُفرّق، ليجمع بين الذين يحق لهم أن يكونوا مختلفين في الرؤى، وإلا لكنا صورة جامدة على الحائط، هذه هي الحياة هي التفاعل بين المكوّنات وبين المختلفين ليُنتجوا شيئاً جديداً، على هذه القاعدة بنى الامام شمس الدين فكره في دعوته الى العيش المشترك والى دولة المواطنة التي تساوي بين المختلفين فيها فكرياً أو عقائدياً أو طائفياً على أساس إنساني هو المساواة والعدالة وبناء الدولة القادرة والعادلة».

سلام

وتحدث رئيس تحرير «اللواء» عن «الوحدة الإسلامية في فكر الإمام شمس الدين»، فقال: كان الإمام شمس الدين فرداً بحجم مؤسسة، ومثقفاً يستوعب ثقافات أمم وشعوب منتشرة في أنحاء العمورة. ورؤيا ينفذ بعقله ورؤتيه إلى آفاق الستقبل. وكان قبل كل ذلك مؤمنا بلله الواحد الخالق في السماء، وبالوطن الواحد الحاضن في الأرض. 
واضاف: كان شمس الدين يعتبر أن كل تلك الجهود الشاقة تبقى هينة أمام الوصول إلى الهدف وهو حماية الوحدة الإسلامية. الوحدة التي شكلت في تلك الرحلة هاجسه الاكبر، لأنه كان يدرك عواقبها الوخيمة ليس على المسلمين وحسب، بل بالنسبة لكل اللبنانيين على إعتبار أن الوحدة الإسلامية هي المدماك الأول في الوحدة الوطنية، فإذا خسرنا الأولى سقطت الثانية.
ويذكر بحرصه على المشاركة شخصياً والحضور إلى دار الإفتاء لإعلان أول وثيقة عن الثوابت الإسلامية، التي أكدت على صيغة العيش المشترك وعلى وحدة لبنان أرضاً وشعباً في ظل دولة المؤسسات والقانون. ومشاركته في عدد من الاحتفالات الدينية في دار الفتوى، وكانت خطاباته تركز دائما على ضرورة صون الوحدة الإسلامية لتبقى النواة الصلبة للوحدة الوطنية.
وتطرَّق الى موضوع  الوحدة الإسلامية في القرآن الكريم فلفت الى أن صون الوحدة الإسلامية ليس عملاً ظرفياً أو آنياً، بقدر ما هو واجب إيماني وفرض على كل مسلم، حفاظا على أمن واستقرار المجتمعات الإسلامية، وتحصينها ضد الفتن والحروب الداخلية. بل هي أمانة يحملها كل مسلم في دنياه ويحاسب عليها في اليوم الآخر.
وعدد الوصايا العشر ومفهوم الوحدة الإسلامية عند الامام شمس الدين :
1. الاندماج الوطني: دعا الشيعة إلى الاندماج الكامل في أوطانهم، مشددًا على ضرورة تعزيز الانتماء الوطني وتجنب أي ممارسات قد تؤدي إلى العزلة أو الانفصال.
2. رفض الانعزال الطائفي: حذر من إنشاء جمعيات أو هيئات تحت مسميات طائفية، مثل «حقوق الإنسان الشيعي»، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات قد تثير مخاوف لدى الآخرين وتفسر كولاء لقوى أجنبية.
3. التأكيد على الهوية الإسلامية الجامعة :أكد على أن الشيعة جزء من الأمة الإسلامية، ودعا إلى تعزيز الروابط مع التيارات الإسلامية السنية المستنيرة والعمل على إزالة التوترات المذهبية من خلال الحوار والتفاهم.
4. دعم التطور الديمقراطي: شجع على دعم أي مبادرة نحو الديمقراطية والشورى في العالم العربي ونصح بالتدرج في تحقيق التطور السياسي، معتبرا أن التحولات التدريجية أكثر استدامة وأقل إثارة للاضطرابات.
5. رفض التدخلات الخارجية: حذر من الوقوع في فخ القوى الأجنبية التي قد تسعى لاستغلال الشيعة لتحقيق مصالحها،ودعا إلى توخي الحذر من أي مشاريع قد تؤدي إلى استخدام الشيعة كأداة في صراعات لا تخدم مصالحهم أو مصالح أوطانهم.
6. تعزيز العلاقات مع المسيحيين أوصى بالحرص الكامل على ضرورة وجود المسيحيين في لبنان والعالم العربي، وعلى أن يشعروا بالانتماء الكامل والرضى، ودعا إلى عدم السماح بأي شعور بالإحباط أو الخوف على المستقبل بينهم.
7. الالتزام بالوحدة الوطنية شدد على أهمية الوحدة الوطنية والعيش المشترك بين مختلف الطوائف والمذاهب، ورفض أي شكل من أشكال التقسيم أو الفدرلة التي قد تؤدي إلى تفتيت الأوطان.
8. العمل الاجتماعي والخيري حث على الانخراط في الأعمال الاجتماعية والخيرية التي تخدم المجتمع بكافة أطيافه، وتعزز من روح التعاون والتكافل بين المواطنين.
9. الاهتمام بالتعليم والثقافة: دعا إلى الاستثمار في التعليم ونشر الثقافة والمعرفة، معتبرا أن ذلك هو السبيل لبناء مجتمع قوي ومتماسك وقادر على مواجهة التحديات.
10. التحلي بالأخلاق والقيم الإنسانية: أكد على ضرورة التحلي بالأخلاق الفاضلة والقيم الإنسانية النبيلة في التعامل مع الآخرين، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو المذهبية.
وقال: تجسد هذه الوصايا رؤية الشيخ شمس الدين لوحدة المجتمع وتعزيز التعايش بين مختلف مكوناته، مع التركيز على الانتماء الوطني والابتعاد عن النزعات الطائفية.
ومن منطلق الوحدة اشار سلام الى ان الإمام شمس الدين طرح خطة عمل رئيسية تتشكل من العناصر التالية:
(1) الانطلاق من الحالة الشعبية، من واقع الأمة ومن قاعدتها. إذ يقول الأمة الإسلامية من خلال مساجدها، من خلال فقهائها وتحديدا وقبل المساجد والفقهاء، من خلال التنظيمات الحزبية، يعني الحركات والأحزاب والتنظيمات الإسلامية هي الركيزة الأساسية التي في نظري يجب أن تقوم عليها جهود العمل نحو الوحدة الإسلامية.. ويضيف الإمام شمس الدين) إن المسألة الشعبية في كل بلد إسلامي، هي تضغط على نظامها الخاص ليكون أقرب إلى مواقع الوحدة منه إلى مواقع التجزئة ».
(2) تطوير نظام العلاقات بين الحركات والوجودات والمؤسسات الإسلامية والعربية في كل البلاد الإسلامية، وتنمية مستوى الصلات الفكرية والثقافية والعملية.
(3) تكثيف الجهود صوب العدو الحضاري للأمة، وهو الذي يناقض الإسلام كأيديولوجية وحضارة ومشروع سياسي، ويناقض الإسلام كمشروع مصالح للمسلمين.
وأوضح ان الإمام شمس الدين يكثف رؤيته لمفهوم الوحدة بقوله الوحدة يجب أن تكون منسجمة مع حاجات المسلمين، مع واقع النظام العالمي، وتحديات المسلمين المعاصرة. المسلمون في الماضي كانوا يواجهون حاجات وتحديات مختلفة عما عليه الأمر الآن، ولذلك صياغة عملية الوحدة في هذا الزمان ليست صياغة لها نموذج، هي يجب أن تخلق نموذجها الخاص.
 وختم: تجنباً لكل تشكيك أو إلتباس، إن الوحدة عند الإمام شمس الدين لا تعني إلغاء الآخر، ولا إقصاء أي طرف عن المشاركة الإيمانية الكاملة، ولا القضاء على التنوع، ولا الإنصهار والذوبان في كيان الآخر. بل تقوم أساسا على إحترام الخصوصيات لكل مكون، والأخذ بعين الإعتبار الحقائق والوقائع التاريخية والطبيعية، والحفاظ عليها في إطار العمل من اجل الوحدة الإسلامية.

عبس

وتحدث البروفيسور ميشال عبس عن «العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين والحوار وتحصين الوطن»، فقال: «تميز فكر العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين بالانفتاح والسماحة، وهذا الانفتاح وهذه السماحة كانا أيضا قولا مقرونا بالفعل في فكر ومسرى الامام العلامة، وقال:انه عن حق لصاحب مدرسة جديدة في فهم الايمان الديني، وكيفية تطبيقه في الواقع الاجتماعي لكل بلد من بلدان الوطن العربي...واستعاض الإمام العلامة عن مقولة «الانصهار الوطني» بمقولة «الاندماج والمشاركة» و»التنوع» ضمن الوحدة، و»التوافق ضمن التعدد»، وهذه القيم التطبيقية تشكل أساس التعاون الذي يفضي الى التناضج. 
وشار الى كتاب الوصايا للامام شمس الدين بهدف تزويد الأجيال التي ولدت والتي لم تولد بعد بوصايا تصلح دليل عمل لمستقبل وطن.

 رحال

وحاضر الدكتور رحال عن «الفكر الإصلاحي عند الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين قراءة في المنهج، وذلك انطلاقا على حد تعبيره»، فقال: «من كون الفكر الذي قدمه الشيخ الراحل كان فكراً عميقاً وقوياً ولديه تحولات وانتقالات في مراحل التفكير من مرحلة إلى مرحلة، وبالتالي نحتاج إلى نموذج معين لفهم هذه التحولات وهذا الخطاب وليس بمجرد النقد التبسيطي لآراء الشيخ الراحل، مشيراً الى ان الشيخ الراحل اعتمد على مجموعة من الآليات المعرفية لتقديم رؤيته التجديدية، أبرزها يستند إلى التالي:
أولاً: التمييز بين ما هو تدبيري وما هو تشريعي في النص النبوي ونص الأئمة عليهم السلام،
ثانياً: اللجوء إلى مفهوم منطقة الفراغ التشريعي التي سبق وأطلقها الإمام السيد محمد باقر الصدر رحمه لله، 
ثالثاً: العودة إلى الأصول الإجتهادية الأساسية في القرآن والسنة بطريقة منهجية جديدة لا ترتكز فقط إلى نتائج الفقه البشري المنتج خلال العصور الماضية بل تجاوز هذا الفقه لتلبية الحاجات الإجتماعية ...».