حذّر أمين الفتوى في طرابلس وشيخ قرّائها، بلال بارودي، من اقتراب إقرار قانون العفو العام، معتبراً أن الأيام المقبلة قد تكون حاسمة في هذا الملف، ومؤكداً رفضه للعفو بصيغته المطروحة حالياً، والدعوة إلى تحقيق العدالة عبر محاكمات عادلة وشفافة.
وفي خطبة الجمعة، شدد بارودي على رفض توصيف الموقوفين الإسلاميين بالمجمل كمجرمين، معتبراً أن هذا الأمر "يكرّس المظلومية الواقعة عليهم”، مطالباً بإجراء محاكمات عادلة بعيداً عن التعميم والإدانة المسبقة.
وأشار إلى أن ملف الموقوفين يتنقل بين القوى السياسية واللجان النيابية، معبّراً عن خشيته من "المتاجرة” به سياسياً، ومؤكداً رفض استخدام القضية في بازار السياسة أو المصالح المالية.
وطالب بارودي بأن تكون المحاكمات علنية وتحت رقابة خارجية، مع الاستماع إلى إفادات الأهالي والموقوفين بشأن كيفية انتزاع الاعترافات، وكشف ما تعرّض له البعض من تعذيب نفسي وجسدي، معتبراً أن الإصرار على هذا المسار قد يؤدي إلى سقوط "المنظومة العميقة” التي تتحكم بالبلاد وتمنع نهوضها.
وفي الشق السياسي، هاجم بارودي ما وصفها بـ”منظومة الفساد”، قائلاً إن بعض أفرادها لا يدينون بالولاء إلا للفاسدين واللصوص، معتبراً أن هذه المنظومة تعيق بناء علاقات سليمة مع الدول العربية والخليجية والعالم.
وأكد أنه في حال إقرار قانون عفو، فيجب أن يكون "عادلاً وشاملاً بلا استثناءات”، رافضاً أي صيغة تشمل فئات محددة فيما يبقى "شبابنا في السجون”، ومهدداً بالمطالبة بإعادة المحاكمات علناً عبر شاشات التلفزة إذا لم تتحقق العدالة.
وفي ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية، شدد بارودي على رفض أي محاولة لخلق صدام بين السنة والجيش اللبناني، قائلاً: "الجيش أبناؤنا”، ومحذراً من محاولات دفع الشارع السني إلى مواجهة مع المؤسسة العسكرية بهدف إلهائها عن مهمتها الأساسية، لا سيما في ملف حصر السلاح بيد الدولة.
وختم بارودي بالتأكيد أن السنة "في وعي كامل ولن يقعوا في الفخ”، داعياً إلى بناء دولة قوية وعادلة تحاسب المرتكبين وتعيد الحقوق إلى أصحابها، بما يحقق نهوض الدولة واستعادة عافيتها.