بالونات التفاول التي تطلقها الأوساط الأميركية، عشية إقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، تكرر مشهد المفاوضات المتعثرة لوقف الحرب في غزة، حيث كان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو ينسف كل تقدم يحققه المتفاوضين في الدوحة أو القاهرة، ويقلب الطاولة على المتفائلين، ويُعيد الأمور إلى نقطة الصفر.
ففي الوقت الذي كانت فيه وسائل الإعلام الأميركية تروّج لمسودة الإتفاق التي أعدتها الإدارة في واشنطن، كان الجيش الإسرائيلي يوجه الإنذارات لأهالي عدد من المناطق، وفي مقدمتها بعلبك والعديد من القرى المحيطين بها، للإخلاء خلال فترات وجيزة، قبيل شن سلسلة غارات وحشية ضد المباني والأحياء المدنية، في خطوات تصعيدية مكشوفة، وكأن الهدف هو الرد على جهود واشنطن، والقول أيضاً بأن "التفاوض في الميدان"، ومن المبكر الذهاب إلى الحل الديبلوماسي.
ثمة إشكالية معقدة تؤخر بلورة موقف لبناني رسمي وسياسي موحد، ليس حول شروط أو ظروف وقف النار وحسب، بل وأيضاً بالنسبة "لليوم التالي" في جنوب الليطاني والقرى الحدودية.
ما هي الآلية اللبنانية المقترحة لتنفيذ بنود القرار ١٧٠١؟
هل لبنان مستعد لتطبيق القرار الأممي المذكور بكل مندرجاته، أم الإستمرار في تطبيق بعض البنود، وعلى الطريقة اللبنانية؟
كيف تتعامل الحكومة اللبنانية مع القرار ١٥٥٩ الذي ينص القرار ١٧٠١ على تطبيق بنوده؟
وهل الجيش اللبناني قادر على ضبط الأوضاع الأمنية جنوب الليطاني، والحؤول دون وجود سلاح في المنطقة الحدودية غير السلاح الشرعي؟
والسؤال الأخير والأهم: ما هو موقف حزب لله من هذه الإشكالية، وهل يوافق على الإلتزام بنصوص القرار الدولي الذي أوقف الحرب عام ٢٠٠٦، ولكنه لم يحل دون تكرارها عام ٢٠٢٤؟
موقف حزب لله، ومعه الجانب الإيراني، مازال ملتبساً من تفاصيل التنفيذ المطلوب للقرار الذي كان يعتبر حلاً عام ٢٠٠٦، وأصبح اليوم لب الإشكالية التي تؤخر إنهاء الحرب العدوانية المدمرة ضد البلد المنكوب، وهذا الشعب المعذب.
كلام الشيخ نعيم قاسم يقف عند المطالبة بوقف النار فوراً، وترك تفاصيل الأمور الأخرى للبحث لاحقاً. على عكس الموقف الأميركي والإسرائيلي المطالب ببحث كل التفاصيل التنفيذية، والحصول على التعهدات الجدية، للتقيد بتنفيذ مضمون القرار الدولي، وعدم تكرار ما جرى في السنوات الماضية، من بناء ترسانة عسكرية للحزب في المناطق الحدودية ، وخاصة منطقة جنوب الليطاني.
هذا الحديث لا يكتمل إلا بمعرفة واقع حزب لله في اليوم التالي بعد الحرب.
وهو عنوان المرحلة المقبلة.