9 أيار 2026 12:15ص خطوات بديهية لإنجاح زيارة عون إلى واشنطن... فهل يحقّقها ترامب؟

استمرار العدوان يعيق توسيع بنود التفاوض ولا يحقّق الاستقرار

حجم الخط
لم يقتنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد على ما يبدو، بأن وقف اطلاق النار في لبنان يحتاج ضمانات فعلية لا سيما من الإدارة الأميركية بوقف الهجمات الواسعة التدميرية على القرى واستهداف المدنيين، قبل الشروع في مفاوضات واسعة ومعمّقة حول كل القضايا العالقة مع كيان الاحتلال. ويبدو من سير العمليات العسكرية، ان ترامب ما زال يؤيد توجيه ليس فقط «ضربات موضعية» لعناصر حزب الله كما قال، إنما يغطّي ضربات واعتداءات تتجاوز ما يسمّى «الخط الأصفر»، ولو أدّت الى تدمير منازل ومقتل مدنيين ومسعفين وتدمير بنى تحتية خاصة ورسمية.
ومع ذلك لا زال لبنان يطالب الإدارة الأميركية بهذه الضمانات قبل الشروع بأي تفاوض جدّي وفعلي، وهذه الضمانات تتعلق أولاً بوقف الاعتداءات وعدم توسيعها، وليس بالضرورة أن تشمل الآن تطبيق باقي بنود اتفاق واشنطن بين السفراء أو ما قبله من اتفاقات، أو تطبيق باقي الشروط التي يطالب بها لبنان كتحرير الأسرى وتسهيل عوده المهجرين وإعادة الإعمار، فهي بنود قابلة للبحث في الخطوة الثانية. ولكن لن تستقر الأمور ويتحقق الهدوء من دون وقف هذا العدوان الهستيري على المدنيين، والذي يترك آثاره الكبيرة والخطيرة على لبنان كله اقتصاديا ومعيشيا وحياتيا.
وبالنسبة للبنان فبعد هذه «الطحشة» نحو التفاوض برغم عدم الالتزام الإسرائيلي لكل الكلام والتعهدات في الاتفاقات وحتى للطلبات الأميركية والتي جاءت على لسان ترامب نفسه، بتخفيف حدّة العدوان، يجب أن يعمل المسؤولون عبر المفاوضين على وضع حدّ لها لأنه لا يمكن أن يواصل لبنان لهاثه نحو التفاوض بينما الاحتلال الاسرائيلي لا يلتزم بأي إجراء. فلا يمكن مواصلة هذه السياسة اللبنانية في ظل هذه الأجواء التصعيدية من قبل الاحتلال.
وإذا كان لا بد من زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن للقاء الرئيس ترامب، فإن أول بند من بنود جدول أعمال اللقاء يجب أن يكون إقناع الإدارة الأميركية بأن هناك استحالة مطلقة لتحقيق أي تقدّم أو إجراء فعلي في المفاوضات يمكن أن يوصل الى تسويات دائمة على صعيد وقف الأعمال العدائية وعقد ترتيبات أمنية أو اتفاق عدم اعتداء أو حتى تجديد اتفاق الهدنة، من دون وقف هذا العدوان الإسرائيلي الكبير على لبنان، ولا سيما ان ظروف لبنان الداخلية باتت معروفة للأميركي أكثر من غيره.
غير ان ما يتواتر من معلومات لم يحسم بعد ما إذا ان الرئيس عون سيزور واشنطن لسبب وجيه، هو إصرار الرئيس ترامب على عقد لقاء بين عون ورئيس حكومة كيان الاحتلال نتنياهو وهو ما لا زال الرئيس عون يتحاشاه لانه في غير وقته وفي غير موضعه السياسي.
ولا شك ان تقارير السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى الى ادارته تشير إلى انه يُدرك تماما حساسية الوضع اللبناني، وان لقاء عون ونتنياهو لا يمكن أن يحصل في ظل هذا الانقسام الداخلي والتصعيد الإسرائيلي، وإذا أراد السفير عيسى فعلاً مساعدة لبنان كما يقول، عليه أن يقنع إدارته بتخفيف شروطها وشروط الاحتلال ليستقر الوضع الداخلي اللبناني بما يؤدي الى تسهيل عقد المفاوضات والتوصل الى نتائج قد تكون حاسمة. لكن يبدو ان السفير عيسى يراهن على استفراد حزب الله ومحاولة إخراج الرئيس نبيه بري من معادلة دعم خيار صمود لبنان ووقف الاعتداءات والتمسّك بحق المقاومة طالما الاعتداءات مستمرة. بينما كان بإمكان عيسى والمستشارين اللبنانيين الآخرين المقرّبين من ترامب العمل لمصلحة بلدهم بالتدخل لدى ترامب لتغيير هذا النهج المتبع.
فهل يتمكّن الرئيس عون والسفير عيسى من إقناع الرئيس ترامب بضرورة تغيير هذه السياسة الأميركية، الخاضعة للوبي الصهيوني والخاضعة لصقور الحزب الجمهوري والخاضعة أيضا لمصالح ترامب ليس السياسية فقط بل الاقتصادية في المنطقة؟ ذلك ان الثابت حُكماً انه في حال تمّت أي تسويات إقليمية كبرى تلبّي مصالح أميركا ودول الإقليم ولو بالحد الأدنى، لا يمكن للبنان أن يكون خارجها إذا تمّت تحت سقف الإجماع العربي.