بيروت - لبنان

اخر الأخبار

2 تموز 2026 12:20ص الجيش والقيادة ليسا «مكسر عصا» لأحد

حجم الخط
لا يجوز أن يكون الجيش اللبناني «مكسّر عصا» في بازار التجاذبات السياسية، أو مادةً لتبادل الاتهامات بين السلطة ومعارضيها. فالمؤسسة العسكرية لم تكن في يوم من الأيام طرفاً في النزاعات الداخلية، بل كانت وستبقى الضمانة الوطنية الجامعة، والسند الأخير لوحدة الدولة واستقرارها، في بلد أنهكته الانقسامات وأرهقته الأزمات المتلاحقة.
وفي هذه المرحلة الدقيقة، يصبح من الضروري تنزيه قيادة الجيش عن كل محاولات الزج بها في الصراعات السياسية والإعلامية. فالقائد العماد رودولف هيكل والقيادة العسكرية يتحملون مسؤوليات استثنائية في ظروف أمنية وسياسية معقدة، تستوجب توفير الغطاء الوطني الكامل، بعيداً عن حملات التشكيك والإشاعات التي لا تخدم سوى من يسعى إلى إضعاف الدولة ومؤسساتها.
إن الثقة التي تحظى بها المؤسسة العسكرية لدى شريحة واسعة من اللبنانيين ليست وليدة ظرف عابر، بل هي ثمرة تاريخ طويل من التضحيات في الدفاع عن الوطن، وحماية السلم الأهلي، ومواجهة الإرهاب، والقيام بواجباتها رغم الإمكانات المحدودة والضغوط الاقتصادية القاسية. وفي بلد يندر فيه الإجماع، يبقى الجيش من القواسم الوطنية المشتركة التي ينبغي الحفاظ عليها وتعزيزها.
ومن هنا، فإن دعم الجيش لا يكون بالشعارات، بل بخطوات عملية وسريعة. وفي مقدمتها استعجال عقد المؤتمر الدولي المخصص لدعم الجيش اللبناني، بما يؤمن التمويل اللازم لتطوير قدراته اللوجستية والتقنية وتحسين أوضاع أفراده، بما يمكنه من تنفيذ المهام الوطنية الملقاة على عاتقه بكفاءة واستمرارية.
وبالتوازي مع ذلك، تبرز الحاجة إلى إطلاق مروحة واسعة من الاتصالات الدبلوماسية مع الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، لتأمين مساعدات عاجلة، سواء على مستوى التجهيزات أو التدريب أو الدعم المالي، بما يعزز جهوزية المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الحساسة، ويكرس الثقة الدولية بدورها كركيزة أساسية للاستقرار.
إن تمكين الجيش من أداء مسؤولياته، ولا سيما في جنوب لبنان، يشكل عاملاً أساسياً في تثبيت الأمن، ومواكبة أي ترتيبات تؤدي إلى استكمال الانسحابات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، وترسيخ سلطة الدولة على كامل أراضيها وفق القرارات الدولية.
ولذلك، فإن حماية الجيش، وتعزيز قدراته، وإبعاده عن الحسابات السياسية الضيقة، ليست مطالب فئة أو فريق، بل مسؤولية وطنية جامعة، لأن قوة الجيش هي في نهاية المطاف قوة الدولة، وضعفه لا يدفع ثمنه إلا جميع اللبنانيين.