الكلام عن إعلان التوصل إلى تسوية لوقف إطلاق النار في لبنان، بقي يدور في دوائر الحذر والتشكيك، لانعدام الثقة بمواقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، المعروف بمناوراته الخبيثة، والتي ظهرت بعض فصولها الدرامية في مفاوضات الدوحة للتوصل إلى صفقة لإطلاق الرهائن ووقف الحرب في غزة وتحرير مجموعات من الأسرى الفلسطينيين.
سبق للمجموعة الدولية المؤلفة من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، وعدد من الدول العربية، في مقدمتها المملكة العربية السعودية ومصر ، أن أعلنت عن إتفاق لوقف النار في لبنان وافقت عليه تل إبيب، ولكن نتنياهو سرعان ما تنصل من الإتفاق، فور وصوله إلى نيويورك، معلناً عدم موافقته على مضمون البيان. وكان أن ذهب إلى تصعيد غير مسبوق، عبر تفجير أجهزة البيجر واللاسلكي، وإغتيال قطب حماس إسماعيل هنية في قلب طهران، والسيد حسن نصرالله في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت.
بإستثناء المعلومات التي سربت ليلاً بإسم الرئيس نبيه بري عن إنجاز إتفاق لوقف النار في لبنان سيتم الإعلان عنه غداً الاربعاء، فإن كل المعلومات المسربة، سواء من تل إبيب إو من واشنطن، بقيت مجهولة المصدر، وكانت تصدر تباعاً عن الأجهزة الإعلامية المختلفة، دون ظهور أي مسؤول أميركي معني بالمفاوضات الجارية، ليتحمل مسؤولية الحديث عن التقدم المحرز، و تحديد موعد الإعلان عن الاتفاق الموعود.
وعلى طريقة الرئيس نبيه بري:[ ما تقول فول حتى يصير بالمكيال]، من السابق لأوانه التسليم بالوعود الاميركية، ومانسمعه من الجانب الإسرائيلي، قبل أن نرى خطوات عملية على الأرض تتجاوز التوقيع، إلى تنفيذ مراحل عملية على الارض، مثل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، كما نص عليها القرار ١٧٠١ وملحقاته المختلفة، والتي ينص احد بنودها على إنتشار الجيش الوطني جنوب الليطاني، بالتعاون والتنسيق مع قوات اليونيفيل، وبدء عودة النازحين إلى قراهم، والتمهيد لإطلاق ورشة إعمار ما دمرّه العدو الإسرائيلي.
كلام الوزير المتطرف بن غفير، الحليف الأساس لنتنياهو في الإئتلاف الحكومي حذر رئيسه من مغبة وقف الحرب في لبنان «قبل القضاء على حزب الله». معارضو نتنياهو، وفي مقدمتهم لبيد وغانتس وايزنكوف، طالبوا خصمهم السياسي بالاستمرار في حرب لبنان، «حتى القضاء على الحزب وتأمين عودة مريحة لمستوطني الشمال».
فهل يتجاوز نتنياهو كل تلك المطبات الداخلية، ويوقع إتفاق وقف النار في لبنان غدا؟