بيروت - لبنان

اخر الأخبار

11 آذار 2025 12:20ص مَن يقوم بإشعال الفتن في سوريا؟

حجم الخط
هواجس تحقيق الإستقرار بدأت تتحول إلى كوابيس على الأرض، بعد الأحداث الدامية الأخيرة في منطقة الساحل السوري، وسقوط هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى، بينهم نسبة لا يُستهان بها من المدنيين.
علمتنا التجارب التاريخية أن المراحل الإنتقالية في الثورات الشعبية، تحفل بشتى أنواع الصراعات والصدامات، التي تصل أحياناً إلى حد المجازر، سواءٌ بين الثوار وخصومهم، أو بين أجنحة الثورة التي تضم أكثر من تنظيم أو فصيل، قبل أن تتمكن الثورة من تركيز قواعدها الشعبية والتشريعية في السلطة. 
ما يجري في سوريا حتى الآن مواجهات قتالية بين الثوار وخصومهم من «فلول النظام السابق»، حسب البيانات الرسمية، ولكن ما تحمله المعلومات والفيديوهات من أرض المعركة، يُظهر وجود «فريق غامض الهوية». يقوم بممارسات شاذة في القتل والنهب ، والتعدي على الأملاك العامة، ويستهدف رجال دين مسيحيين، وعائلات مدنية بكاملها، بجحة التصدي لأعداء الثورة من جماعة النظام السابق. 
قرار الرئيس السوري تشكيل لجنة تحقيق لتحديد المسؤوليات وكشف هوية الطابور الخامس، خطوة في الإتجاه الصحيح، شرط أن تكون التحقيقات سريعة وشفافة وجريئة، ويتم إعلان نتائجها أمام الداخل والخارج، للتأكيد على إحترام الحكم الجديد في سوريا، للتركيبة القومية والطائُفية للنسيج الوطني السوري، ورفضه منطق الحديث عن أقليات وأكثريات، لأن جميع السوريين مواطنون على أرض دولتهم، ويتمتعون بنفس الحقوق والواجبات في سوريا الجديدة، ونبذ سياسة التمييز التي إتبعها النظام الأسدي في تغليب فئة على الفئات الأخرى، وتسليط السلطة الأقلوية على مقدرات سوريا والشعب السوري طوال نصف قرن ونيّف من الزمن.
التصدي لبقايا النظام في مدن وبلدات الساحل السوري، لا يبرر السكوت عن تجاوزات الطابور الخامس، أو حتى بعض عناصر الأمن في قتل الأبرياء، وبينهم كهنة كنيسة ورجال دين وشيوخ ونساء.
لعل أخطر ما يمكن أن تكشفه لجنة التحقيق وجود تدخل خارجي مشبوه، لإثارة الفتن الدينية، وإشعال الحروب الداخلية، على نحو ما يجري في ليبيا والسودان من معارك مدمرة للبلدين، وتقضي على البقية الباقية من مقومات الدولتين.
إن لبنان سيكون في طليعة المتضررين من كابوس إشتعال نيران الفتن في سوريا، لأن لهيبها قد يمتد إلى الداخل اللبناني من جهة، فضلاً عن مخاطر أن تكون مقدمة لإعادة تقسيم سوريا إلى دويلات طائفية وعنصرية، شبيهه بالتي أقامها الإنتداب الفرنسي في بداية سيطرته على بلاد الشام.