افتتحت الحركة الثقافية في أنطلياس الدورة الثالثة والأربعين من المهرجان اللبناني للكتاب في قاعة كنيسة دير مار الياس، برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وحضور المطران أنطوان عوكر ممثلاً البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، إلى جانب شخصيات دينية وسياسية وثقافية واجتماعية، بينهم القيم العام الأب بظرس عازار ممثلاً الرئيس العام للرهبنة الأنطونية الأباتي الدكتور جوزف بو رعد، رئيس بلدية أنطلياس–النقاش جورج إيلي أبو جوده، الأمين العام للحركة جورج أبي صالح، وأمين المعرض منير سلامة.
استُهلّ الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني، ثم وقف الحضور دقيقة صمت عن أرواح اللبنانيين الذين سقطوا في الأحداث الأخيرة، قبل أن يلقي الدكتور الياس كساب كلمة رحّب فيها بالحضور، مشيراً إلى أن لبنان يمر بظروف أمنية وحياتية ومصيرية صعبة.
وأكد أن اللقاء حول الكتاب يبقى مناسبة متجددة للتأكيد على دوره الثقافي رغم التسارع الكبير في عالم التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي التي اقتحمت تفاصيل الحياة اليومية.
بدوره شدّد أمين المعرض منير سلامة على تمسّك الحركة بإقامة المهرجان رغم الظروف التي تمر بها البلاد والمنطقة، معتبراً أن الكتاب يبقى وسيلة أساسية لحفظ الذاكرة الثقافية والفكرية للأجيال المقبلة في زمن تنامي السيطرة الرقمية على العقول. وأوضح أن المعرض يشكّل مساحة للمثقفين لطرح الأسئلة ومناقشة القضايا الوطنية والثقافية، لافتاً إلى أن عدد الندوات هذا العام يناهز الأربعين، ما استدعى إضافة لقاءات يومية جديدة بسبب كثافة الإصدارات الفكرية والأدبية.
من جهته، تناول الأباتي الدكتور أنطوان راجح في كلمته تأثير الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي على حياة الإنسان، محذراً من المخاطر التي قد تهدد كرامته وهويته الإنسانية إذا ما استُبدلت القيم الإنسانية بالأداء الآلي. وأكد أهمية ثقافة اللقاء والحوار الإنساني المباشر، معتبراً أن بناء ثقافة الانسجام يتطلب الحقيقة والمحبة والحرية والعدالة.
أما الأمين العام للحركة جورج أبي صالح فاعتبر أن افتتاح معرض للكتاب هو احتفاء متجدد بالعقل الإنساني وقدرة الكلمة على مواجهة النسيان وإضاءة العتمة. وأشار إلى أن استمرار المهرجان منذ أكثر من أربعة عقود يعكس إيمان الحركة بدور الثقافة في الدفاع عن لبنان كدولة دستور وقانون وحقوق وواجبات، وكمساحة للحرية والضمير الإنساني، مؤكداً أن الحركة ستواصل رسالتها الثقافية مهما اشتدت الأزمات.