لا يزال لبنان الذي يواجه حرباً إسرائيلية شرسة، محط اهتمام محيطه العربي الذي يشعر بقلق على ما يمكن أن يصيب اللبنانيين في حال اتساع رقعة الشرخ الوطني الداخلي، على خلفية التوترات الطائفية والمذهبية التي حصلت في الفترة الماضية، وما أثارته من مخاوف على الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي . وكان التحرك السعودي المدعوم خليجياً الذي يصب في إطار العمل على تحصين الجبهة الداخلية في لبنان، والنأي به عن كل ما يمكن أن يؤثر على وحدته الوطنية، وما يمكن أن يتركه ذلك من تداعيات بالغة الخطورة على الأوضاع الداخلية برمتها. وهو ما أبلغه سفير خادم الحرمين الشريفين الدكتور وليد بخاري للقيادات اللبنانية . وقد لخصت أوساط دبلوماسية عربية ل"اللواء" مجمل ما شهده لبنان من حراك عربي وخليجي، بأن "الرسالة التي حملها الموفدون العرب تركز على ضرورة تحييد لبنان عن أي تأزم داخلي قد لا تحمد عقباه، باعتبار أن البلد في خطر، إذا لم يتم تدارك الأمور وبسرعة، من أجل حماية السلم الأهلي في لبنان. وهذا ما يحتم على جميع الفرقاء تأمين أوسع لحماية وتحصين اتفاق الطائف" .
وتكشف مصادر نيابية، أن المملكة العربية السعودية ومعها الدول الخليجية، لا ترى أنه من الحكمة استبعاد أي مكون لبناني ، وتحديداً المكون الشيعي بقيادة رئيس مجلس النواب نبيه بري، باعتبار أن الرياض، وكذلك العواصم الخليجية، ترى أنه من الخطأ استبعاد هذا المكون الذي يمثله الرئيس بري، في سياق الجهود التي تبذل لحماية اللحمة اللبنانية الداخلية، بعدما سبق وحملت هذه العواصم "حزب الله" مسؤولية وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، من خراب ودمار أصابا جميع اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم، سيما وأن هناك تعويلاً سعودياً وخليجياً على الرئيس بري، لتفادي حصول أي صدام سني شيعي قد يأخذ لبنان إلى ما لا تحمد عقباه . كما أن رئيس المجلس النيابي يدرك تماماً أن مصلحة لبنان الأولى والأخيرة، تكمن في بقائه في الحضن العربي، وأن لا مصلحة له في الارتماء في أحضان الآخرين. بالنظر إلى أن الدول العربية والخليجية أثبتت وفاءها للبنانيين في أوقات الشدة والرخاء، وبالتالي لا يمكن للبنان إلا أن يكون قريباً من أشقائه العرب .
وشددت المصادر النيابية، على أن رئيس الجمهورية جوزاف عون أكد للموفدين العرب الدين زاروا بيروت في الأيام الماضية، أنه لن يسمح مطلقاً لأي طرف المس بالسلم الأهلي، وأنه أعطى توجيهات صارمة للجيش والقوى الأمنية، بوجوب الضرب بيد من حديد على كل من تسوله له نفسه العبث بالاستقرار الداخلي . وهذا ما أكد عليه كذلك الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان الذي حمل معه أكثر من رسالة دعم للقيادات السياسية اللبنانية، ومن ضمنها رئيس مجلس النواب ، بأن السلم الأهلي والاستقرار الداخلي خط أحمر للمملكة، كما لسائر دول مجلس التعاون الخليجي . وعلى هذا الأساس تتحرك السعودية بما تتمتع به من وزن مؤثر في اللعبة الإقليمية والدولية، وهذا ما يمنحها قدرة على التأثير في مجرى الأحداث التي تتعلق بلبنان . في حين أن الرياض أكثر إصراراً على ضرورة تسليم سلاح "حزب الله" للدولة اللبنانية، من منطلق أن السعودية لا ترى أن هناك إمكانية لقيام دولة في لبنان إذا بقي وضع السلاح على ما هو عليه .
وتعتبر المصادر النيابية، أن الرياض ترى برئيس البرلمان شخصية لبنانية حريصة على أفضل العلاقات مع الدول العربية والخليجية"، لافتة إلى أن هناك تعويلاً سعودياً على رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة على استعادة القرار اللبناني وترتيب البيت الداخلي، ومؤكدة أنه سيكون هناك دور أساسي للسعودية والدول الخليجية في إعادة إعمار لبنان . باعتبار أن دول مجلس التعاون لا يمكن أن تتحرك تجاه لبنان إذا لم تتحرك السعودية، وبالتالي فإن ما تقوم به الرياض، هو طمأنة جميع الفرقاء وعلى رأسهم الفريق الشيعي الرسمي، أي الرئيس بري بأنه إذا تطورت الأمور بالاتجاه الصحيح، أي باتجاه التوصل إلى ترتيب ما بين لبنان وإسرائيل ينهي حالة الصراع العسكري . فهذا لا يعني برأي المصادر، أن هذا الموضوع سيكون انقلاباً داخلياً على موازين القوى التي حكمت لبنان منذ ما بعد الحرب . وبمعنى آخر، أن الضمانة الوحيدة لهذا الموضوع هي اتفاق الطائف . وحتى لا يظن أي فريق في لبنان بأن هناك فريقاً غالباً، وأن هناك فريقاً مغلوباً، فإن اعتماد اتفاق الطائف يبقى الفيصل والنص المرجعي الذي يجب أن يحتكم إليه جميع اللبنانيين من أجل إعادة بناء الدولة بعد الحرب .