بيروت - لبنان

اخر الأخبار

6 حزيران 2026 12:00ص وزارة التربية تدير الاستحقاق التربوي: بين متطلّبات السلامة وضرورة الحفاظ على التعليم... ما آخر التطورات؟

أمل شعبان أمل شعبان
حجم الخط
نوال أبو حيدر

في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأمنية وتتجدّد التهديدات الإسرائيلية على أكثر من منطقة لبنانية، يجد آلاف الطلاب والأهالي أنفسهم أمام حالة من القلق والترقّب بشأن مصير الامتحانات الرسمية. وبينما تتمسّك وزارة التربية بخيار إجراء الامتحانات في مواعيدها المقررة مع اعتماد نظام الدورات الثلاث، تتّسع دائرة الاعتراضات التربوية والسياسية والنقابية التي ترى أن الظروف الحالية لا تسمح بإجراء استحقاق وطني بهذا الحجم من دون إعادة تقييم شاملة للواقع الأمني والتربوي.
فالجدل الدائر لا يقتصر على مسألة التأجيل أو الإلغاء، بل يتجاوزها إلى أسئلة أكثر جوهرية تتعلق بمفهوم العدالة التربوية وتكافؤ الفرص بين الطلاب. فهناك آلاف التلامذة الذين أمضوا أشهرا طويلة في ظروف استثنائية فرضتها الحرب والنزوح والانقطاع عن التعليم أو عدم انتظامه، في مقابل طلاب تمكّنوا من متابعة عامهم الدراسي بشكل شبه طبيعي. كما أن استمرار التوتر الأمني يطرح تساؤلات جدّية حول سلامة الطلاب والأساتذة والمراقبين، سواء داخل مراكز الامتحانات أو خلال تنقلهم إليها.
وفي ظل تباين المواقف بين وزارة التربية والهيئات التربوية ولجان الأهالي والنواب المعنيين بالشأن التربوي، تبرز الحاجة إلى إجابات واضحة وصريحة عن مجموعة من القضايا الأساسية التي تمسّ مستقبل الطلاب وحقوقهم التعليمية، وتحدّد المسؤوليات في حال طرأت أي تطورات أمنية أو لوجستية قد تعرقل إجراء الامتحانات أو تؤثر على نزاهتها وعدالتها.

لا تأجيل لا إلغاء... والاستعدادات مستمرة 

من هذا المنطلق، تقول أمل شعبان استاذة ملحقة في أمانة سر مكتب الوزيرة ، لصحيفة «اللواء» إنه «لا يوجد أي قرار بإلغاء الامتحانات الرسمية حتى الآن، وتعمل فرق المعلوماتية في إدارة الامتحانات على استكمال التحضيرات اللوجستية والتقنية اللازمة لإجراء الدورة الأولى من الامتحانات الرسمية في مواعيدها المقررة».

التربية تُحصّن الاستحقاق 

وعن الضمانات المتعلقة بسلامة الطلاب والأساتذة والمراقبين خلال التنقل إلى مراكز الامتحانات، أو في حال حدوث أي تصعيد أمني مفاجئ خلال فترة الامتحانات الرسمية، تؤكد أمل أن «جميع المراكز ستكون ضمن المناطق الآمنة»، مشيرة إلى أن «وزارة التربية تقوم بواجبها في تأمين العملية التربوية وتنظيم الامتحانات. كما وأن الوزارة تتابع بشكل يومي أوضاع المناطق الحدودية، ولا سيما مرجعيون ورميش وكفرشوبا وغيرها، من خلال التواصل المستمر مع مديري المدارس فيها، بهدف اعتماد الآلية الأنسب لإجراء الامتحانات بما يراعي الظروف الاستثنائية لكل منطقة».
وتوضح أن «الضمانات المتاحة هذا العام تتمثل في الإجراءات الاستثنائية التي اعتمدتها الوزارة، سواء على المستوى النفسي أو الأمني أو الأكاديمي»، لافتة إلى أن «الامتحانات ستُجرى ضمن ثلاث دورات، ما يتيح لجميع المرشحين فرصتين إضافيتين للتقدم إليها عند الحاجة».
كما تكشف أن «الوزارة اعتمدت سياسة الإحصاء والرصد الميداني لتحديد أماكن وجود الطلاب وتوزعهم الجغرافي، بما يساعد على وضع الترتيبات المناسبة وضمان أكبر قدر ممكن من المرونة في إدارة الامتحانات».

تكافؤ الفرص في زمن الحرب 

وردّا على المخاوف المتعلقة بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، في ظل معاناة آلاف التلامذة في المناطق المتضررة من الانقطاع الدراسي والنزوح والضغوط النفسية مقارنة بزملائهم في مناطق أخرى، توضح أمل أن «وزارة التربية أخذت هذه الظروف الاستثنائية في الاعتبار عند إعداد الامتحانات الرسمية».
وتؤكد أن «الوزارة اعتمدت في الامتحانات الدروس التي أُنجزت حتى الثاني من آذار، والتي تمثل نحو 70 في المئة من المنهاج، مراعاة للفوارق التي فرضتها الحرب على سير العام الدراسي في مختلف المناطق».
وتضيف أن «الوزارة عملت على تأمين خدمة الإنترنت المجاني للطلاب، كما أطلقت مبادرة «Call and Learn» لتمكينهم من التواصل مع الأساتذة والحصول على التوضيحات اللازمة، إلى جانب توفير منصة «Microsoft Teams» لمتابعة التعليم عن بُعد واستكمال الدروس إلكترونيا».
وتشدّد أمل على أن «هذه الإجراءات والتسهيلات هدفت إلى ضمان استمرارية العملية التعليمية وعدم شعور أي طالب بأنه تُرك من دون دعم أو متابعة من قبل الوزارة»، لافتة إلى «استمرار التواصل مع الطلاب ومديري المدارس التي أقفلت قسرا بسبب الحرب أو تضررت بفعل الاعتداءات، بهدف مواكبة أوضاعهم وتأمين أفضل الظروف الممكنة لاستكمال العام الدراسي والتقدم إلى الامتحانات الرسمية».

حين يسبق «الأمن» الامتحان 

وعن احتمال تدهور الوضع الأمني بشكل مفاجئ خلال فترة الامتحانات الرسمية، وما إذا كانت هناك خطة بديلة واضحة للتعامل مع أي تطورات ميدانية، تؤكد أمل أن «الوزارة تتابع مختلف السيناريوهات المحتملة»، مشيرة إلى أن «التحضير للامتحانات عملية معقّدة وطويلة تتطلّب جهدا تنظيميا وإداريا كبيرا، فيما يبقى قرار إلغائها أو تعديل مسارها قابلا للاتخاذ عند الضرورة إذا استدعت الظروف ذلك».
وتشدّد على أن «وزيرة التربية لن تُقدم على إجراء الامتحانات ما لم تكن سلامة الطلاب مضمونة إلى أقصى حد ممكن»، مؤكدة أن «أولوية الوزارة تتمثل في وصول كل مرشح إلى مركز الامتحان بأمان. وفي هذا الإطار، تواصل الوزارة التنسيق مع وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية المعنية لمتابعة الوضع الميداني واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب».
وتختم: «حماية الطلاب تبقى أولوية مطلقة، بالتوازي مع مسؤولية وزارة التربية في الحفاظ على استمرارية المسار التعليمي وإنجاز الاستحقاق الرسمي»، لافتة إلى أن «التعامل مع التطورات الأمنية يبقى رهنا بظروف استثنائية تفرضها طبيعة المرحلة والتحديات القائمة».